بكين تتجه نحو الاستخدام العملي لتقنية واجهة الدماغ والحاسوب خلال السنوات المقبلة في سباق مع الشركات الأمريكية

لمحة نيوز

يشهد مجال واجهات الدماغ والحاسوب في السنوات الأخيرة  حركة  متسارعة  لافتة  إذ لم تعد هذه التقنية  مجرد فكرة  علمية  طموحة  تتداولها المختبرات والأبحاث النظرية  بل بدأت تتحول تدريجيا إلى ميدان علمي وصناعي حقيقي يزداد حضوره وتأثيره عاما بعد عام. وفي خضم هذا التحول العالمي  تبدو الصين عازمة  على تسريع خطواتها لتطبيق هذه التكنولوجيا على أرض الواقع خلال السنوات القليلة  المقبلة  في سباق تقني واضح مع الولايات المتحدة  التي تمتلك بدورها شركات رائدة  تقود جزءا كبيرا من الأبحاث في هذا المجال. ويرى عدد من الباحثين أن بكين لا تنظر إلى هذه التقنية  على أنها ابتكار طبي فقط  بل تعتبرها أيضا جزءا من معركة  أوسع على صدارة  التكنولوجيا المتقدمة  في العالم.
فكرة  واجهات الدماغ والحاسوب تقوم ببساطة  أو هكذا تبدو نظريا   على إنشاء اتصال مباشر بين الدماغ البشري وأجهزة  الحاسوب أو الآلات الإلكترونية

. بمعنى آخر  يمكن للإشارات العصبية  التي يصدرها الدماغ أن تتحول إلى أوامر رقمية  قادرة  على تشغيل جهاز  أو تحريك ذراع روبوتية  أو حتى كتابة  كلمات على شاشة . قبل سنوات قليلة  فقط كانت هذه الفكرة  تبدو وكأنها مأخوذة  من أفلام الخيال العلمي  لكن التطور السريع في علوم الأعصاب والذكاء الاصطناعي جعلها اليوم محور أبحاث مكثفة  في مختبرات عديدة  حول العالم  خصوصا في مجالات الطب العصبي وإعادة  التأهيل.
ومع هذا التقدم العلمي المتسارع أصبح بالإمكان قراءة  الإشارات الدماغية  بدقة  أعلى مما كان ممكنا سابقا  ثم تحويل هذه الإشارات إلى حركات أو أوامر رقمية  قابلة  للتنفيذ. هذا التطور فتح الباب أمام تطبيقات كانت تبدو بعيدة  المنال قبل سنوات قليلة  فقط.
في الصين تحديدا  بدأت هذه التكنولوجيا تخرج شيئا فشيئا من حدود المختبرات المغلقة  إلى تجارب أكثر واقعية . بعض خبراء علوم الدماغ هناك يتوقعون
أن يشهد البلد استخداما عمليا واسعا لهذه الأنظمة  خلال فترة  تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات فقط  وهو تقدير يعكس سرعة  الأبحاث والتجارب السريرية  الجارية  حاليا. هذا التوجه ليس معزولا  بل يتماشى مع رؤية  أوسع لدى الحكومة  الصينية  التي تسعى منذ سنوات إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات العلمية  المتقدمة  خصوصا تلك التي قد تمنح البلاد أفضلية  في المنافسة  التكنولوجية  مستقبلا.
الدعم الحكومي يلعب هنا دورا واضحا. فقد وضعت بكين علوم الدماغ وواجهات الدماغ والحاسوب ضمن قائمة  الأولويات في خططها الوطنية  للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي. الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية  تعمل معا في مشاريع مشتركة  تهدف إلى تحقيق اختراقات حقيقية  في هذا المجال خلال الأعوام المقبلة   مستفيدة  من برامج تمويل واسعة  ومن تعاون متزايد بين الباحثين وشركات التكنولوجيا الحيوية .
كما أن الصين وضعت أهدافا بعيدة  نسبيا
لكنها واضحة  المعالم لتطوير هذه الصناعة . فهناك خطط لتحقيق تقدم ملموس في التطبيقات الطبية  خلال النصف الثاني من العقد الحالي  بالتوازي مع بناء منظومة  صناعية  قادرة  على المنافسة  عالميا قبل نهاية  العقد. هذا الطموح يعكس رغبة  واضحة  في أن تتحول البلاد إلى لاعب أساسي في واحدة  من أهم التقنيات المستقبلية .
أما المرحلة  الأكثر حساسية  في تطوير هذه التكنولوجيا فهي التجارب السريرية على البشر. الصين بدأت بالفعل إجراء عدد متزايد من هذه التجارب  حيث تعمل عدة  مشاريع بحثية  على اختبار أنظمة  مختلفة  لواجهات الدماغ والحاسوب.
العلاقة  بين الإنسان والآلة  قد تكون بالفعل على أعتاب مرحلة  مختلفة  تماما  مرحلة  يصبح فيها التفكير نفسه وسيلة  للتفاعل مع التكنولوجيا. وليس الأمر مجرد تطور تقني عابر  بل تحول عميق قد يعيد رسم حدود ما يستطيع الإنسان فعله في عالم يتغير بسرعة  غير مسبوقة
.

تم نسخ الرابط