إطلاق أداة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لكتابة البيانات الصحفية تلقائيًا يفتح بابًا جديدًا لأتمتة صناعة المحتوى الإعلامي

لمحة نيوز

يبدو أن عالم الإعلام والعلاقات العامة  يعيش هذه الأيام مرحلة  مختلفة  تماما عما كان عليه قبل سنوات قليلة  فمع التسارع الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بدأت أدوات جديدة  تفرض حضورها داخل غرف التحرير وأقسام التواصل المؤسسي. وفي أحدث ما ظهر في هذا المجال أعلنت إحدى الشركات المتخصصة  في حلول الاتصالات المؤسسية  عن أداة  مبتكرة  هدفها تبسيط عملية  كتابة  البيانات الصحفية   بحيث تستطيع المؤسسات إنتاج بيان احترافي خلال وقت قصير جدا  دقائق فقط أحيانا  بدل الساعات الطويلة  التي كانت تستنزف سابقا في التحرير والمراجعة .
البيان الصحفي كان دائما من أهم الوسائل التي تعتمد عليها الشركات والجهات الرسمية  لإيصال أخبارها وإعلاناتها إلى وسائل الإعلام والجمهور. لكن من يعمل في هذا المجال يعرف جيدا أن صياغة  بيان متماسك ليست مهمة  سهلة   فهي تحتاج خبرة  لغوية  وصحفية   وتحتاج وقتا أيضا. ومع تزايد الضغط لنشر الأخبار بسرعة

 أكبر  ومع دخول عوامل مثل تحسين محركات البحث وأنظمة  الذكاء الاصطناعي التي تقرأ المحتوى وتلخصه  بدأت الشركات تبحث عن حلول ذكية  تساعدها على إنتاج بيانات جيدة  خلال دقائق  بدل الانتظار لساعات وربما أيام.
الأداة  الجديدة  تقوم أساسا على تقنيات معالجة  اللغة  الطبيعية . الفكرة  ببساطة  أن المستخدم يضع المعلومات الأساسية   مثل تفاصيل الخبر أو الإعلان  فتقوم الأداة  بتحليلها وتحويلها إلى نص منظم وجاهز للنشر تقريبا. ليس هذا فقط  بل تحاول كذلك تحسين طريقة  عرض المعلومات داخل البيان نفسه  بحيث يكون النص واضحا وسهل القراءة  سواء للإنسان أو للأنظمة  الرقمية  ومحركات البحث التي تتعامل مع المحتوى يوميا.
ومن حيث طريقة  العمل  تحلل الأداة  مكونات البيان الصحفي المعروفة   تبدأ بالعنوان  ثم الفقرة  الافتتاحية   وبعدها التفاصيل والاقتباسات. وخلال هذه العملية  تقترح تحسينات لغوية  أو
تغييرات بسيطة  في ترتيب الفقرات حتى يظهر الخبر بصورة  أكثر جاذبية . أحيانا تعيد ترتيب المعلومات لتبرز النقاط الأهم أولا  وهو أمر مهم خصوصا لأن الكثير من الأنظمة  الرقمية  الحديثة  باتت تعتمد على تلخيص الأخبار أو استخدامها كمصدر للإجابة  على أسئلة  المستخدمين.
تقنيا  تعتمد هذه الأنظمة  على التعلم من ملايين البيانات الصحفية  المنشورة  سابقا. ومع هذا الكم الهائل من الأمثلة  أصبحت قادرة  إلى حد كبير على إنتاج نصوص تشبه ما يكتبه الصحفيون في المؤسسات الإعلامية . فهي تحاول الإجابة  تلقائيا عن الأسئلة  الأساسية  لأي خبر: من؟ ماذا؟ متى؟ أين؟ ولماذا؟ ثم تضيف الاقتباسات بطريقة  منظمة  بل ويمكنها إعادة  صياغة  البيان أكثر من مرة  حتى يصل المستخدم إلى النسخة  التي تبدو مناسبة  للنشر.
لكن الأهم من كل ذلك ربما هو التغيير الذي قد يحدث في طبيعة  عمل فرق العلاقات العامة  نفسها. فبدل أن يقضي الموظف ساعات
طويلة  في كتابة  بيان من البداية   يستطيع الآن توليد مسودة  أولية  بمساعدة  الذكاء الاصطناعي ثم يراجعها ويضيف لمساته الخاصة . بمعنى آخر  يتحول الدور شيئا فشيئا من كاتب تقليدي إلى محرر يركز أكثر على الرسالة  الإعلامية  والاستراتيجية  العامة  للشركة .
ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي قد تصبح هذه الأنظمة  أكثر قدرة  على فهم السياق وتحليل البيانات  وربما كتابة  بيان صحفي كامل انطلاقا من نتائج مالية  أو أرقام سوقية  أو حتى اتجاهات المستهلكين.
لهذا السبب يرى كثير من المتابعين أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدا بقدر ما هو فرصة  لرفع الإنتاجية  وتحسين جودة  المحتوى الإعلامي. وبين التفاؤل والحذر سيستمر الجدل بلا شك  لكن شيئا واحدا يبدو واضحا: المستقبل سيشهد تعاونا أكبر بين الإنسان والآلة  في كتابة  الأخبار والبيانات الصحفية   وربما سيعيد هذا التعاون تعريف دور الصحفي والمحرر في العصر الرقمي كله.

تم نسخ الرابط