منصة جديدة تتيح للموظفين إنشاء مساعدين رقميين بالذكاء الاصطناعي عبر الأوامر النصية ضمن مشروع حكومي لتوسيع استخدام الوكلاء الذكيين في المؤسسات
يبدو أن بيئات العمل في عدد من المؤسسات بدأت تشهد تحولا لافتا خلال الفترة الأخيرة بعد إعلان عدة مبادرات حكومية وخاصة عن إطلاق منصات متقدمة تسمح للموظفين بإنشاء مساعدين رقميين يعملون بالذكاء الاصطناعي. الفكرة ببساطة أن الموظف نفسه يستطيع تصميم مساعده الخاص عبر أوامر نصية مباشرة دون الحاجة إلى خلفية تقنية معقدة . خطوة كهذه تعكس كيف بدأ الذكاء الاصطناعي يقترب أكثر من تفاصيل العمل اليومية ليس كفكرة نظرية بل كأداة يستخدمها الموظف في مكتبه كل يوم تقريبا.
تعتمد هذه المنصات على أسلوب سهل وبديهي إلى حد كبير حيث يستطيع المستخدم كتابة التعليمات بلغة طبيعية ليقوم النظام ببناء المساعد الرقمي وتنفيذ المهام المطلوبة . المساعد هنا لا يقتصر على وظيفة واحدة بل يمكنه أتمتة عدد كبير من الأعمال المتكررة داخل المؤسسات مثل تنظيم المواعيد إعداد التقارير
في الحقيقة هذا التوجه لا يأتي بشكل منفصل بل هو جزء من حركة أوسع تتبناها مؤسسات كثيرة حول العالم تهدف إلى إدخال الوكلاء الرقميين الذكيين في مختلف القطاعات سواء الحكومية أو الخاصة . الفكرة الأساسية هي الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات وتسريع القرارات داخل المؤسسات وأيضا منح بيئات العمل مرونة أكبر في التعامل مع البيانات والمهام اليومية .
ومن أكثر الجوانب التي لفتت الانتباه في هذه المنصات قدرتها على فهم الأوامر النصية بلغة طبيعية . لم يعد الموظف بحاجة إلى كتابة أكواد معقدة أو تعلم البرمجة حتى يصنع مساعده الرقمي يكفي أن يكتب ما يريد بشكل واضح. قد
ويرى كثير من الخبراء أن اعتماد مثل هذه التقنيات سيغير شكل العمل داخل المؤسسات بشكل واضح خلال السنوات القادمة . فالأعمال اليدوية المتكررة ستتقلص تدريجيا وفي المقابل ستزداد أهمية مهارات أخرى مثل تحليل البيانات التفكير النقدي والقدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية .
ولا يتوقف الأمر عند تحسين الإنتاجية فقط فالمساعدون الرقميون يمكنهم أيضا تعزيز الشفافية داخل المؤسسات. إذ يمكنهم متابعة الإجراءات بشكل تلقائي وتقديم تقارير دقيقة حول الأداء وسير العمل وهي مسألة مهمة خصوصا في المؤسسات
التجارب الأولية لهذه المنصات تشير إلى أنها ليست مجرد أدوات إضافية على المكتب بل جزء من مسار أوسع للتحول الرقمي داخل المؤسسات الحديثة . العديد من الحكومات بدأت بالفعل في التفكير بتوسيع استخدامها ليس فقط لمساعدة الموظفين بل لتحسين الخدمات العامة نفسها وجعلها أسرع وأكثر ذكاء وهو ما قد ينعكس في النهاية على رضا المواطنين وتقليل الإجراءات البيروقراطية التي طالما اشتكى منها الناس.
لهذا تبدو منصات إنشاء المساعدين الرقميين اليوم كخطوة مهمة في طريق طويل نحو دمج الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل المؤسسية . فهي لا تسهم فقط في رفع الكفاءة والإنتاجية بل تفتح أيضا بابا لأسلوب جديد من العمل يقوم على تعاون أوضح بين الإنسان والآلة . وربما خلال سنوات قليلة سنرى هذا النوع من المساعدين جزءا عاديا من يوم العمل مثل البريد الإلكتروني