متسلق جزائري يتجه لقمة إيفرست بعد إنجاز جديد
يستعد المتسلق الجزائري وليد بن عيسى لخوض واحدة من أصعب المغامرات على كوكب الأرض بتوجهه إلى قمة جبل إيفرست 8848 مترا أعلى نقطة على سطح الأرض وذلك بعد نجاحه الأخير في بلوغ قمة جبل أكونكاغوا بالأرجنتين الأعلى في قارة أمريكا الجنوبية.
هذه الخطوة الطموحة تندرج ضمن مسار تصاعدي لمسيرة رياضية فريدة تعيد تعريف صورة الرياضي الجزائري في المحافل الدولية وتسلط الضوء على إرادة تتجاوز حدود التضاريس والموارد.
ينحدر وليد من مدينة باتنة الواقعة في قلب منطقة الأوراس الجبلية حيث بدأ شغفه بالتسلق منذ نعومة أظفاره متأثرا بطبيعة المنطقة الوعرة وتقاليدها في تحدي الجبال. ومع مرور السنوات تحول هذا الشغف إلى مسار رياضي احترافي توج بسلسلة من الإنجازات البارزة التي رسخت مكانته كأحد الوجوه الصاعدة في مجال التسلق الجبلي على المستوى العربي والإفريقي.
وفي تصريح أدلى به قبيل مغادرته إلى النيبال قال بن عيسى
تسلق قمة إيفرست ليس مجرد إنجاز شخصي بل رسالة أوجهها لكل شاب جزائري لا حدود للطموح إذا
قبل الإقدام على تحدي إيفرست تمكن وليد من تسلق عدد من القمم العالمية الكبرى منها
مون بلان 4810 مترا في فرنسا
كليمنجارو 5895 مترا في تنزانيا
ألبروس 5642 مترا في روسيا
أكونكاغوا 6962 مترا في الأرجنتين
بهذه السلسلة من القمم اقترب وليد خطوة كبيرة نحو تحقيق تحدي القمم السبع الذي يتطلب تسلق أعلى قمة في كل قارة من قارات العالم وهو من أصعب التحديات في عالم التسلق وينجزه قلة من الرياضيين على مستوى العالم.
الصعود إلى قمة إيفرست لا يعد مجرد رحلة تسلق بل عملية معقدة تتطلب استعدادات بدنية ونفسية وتقنية على أعلى مستوى. ولتحقيق هذا الهدف خضع وليد لبرنامج تدريبي صارم امتد لأشهر شمل
التدرب على التحمل البدني في بيئات منخفضة الأوكسجين
محاكاة الظروف المناخية القاسية على ارتفاعات شاهقة
التدرب على استخدام الأوكسجين الصناعي وتقنيات التسلق الجليدي
العمل مع مرشدين محترفين من سويسرا ونيبال
كما خضع لمتابعة طبية ورياضية دقيقة لضمان جاهزيته الكاملة. وتجدر الإشارة
لا يتوقف طموح بن عيسى عند حدود التحدي الرياضي بل يهدف أيضا إلى ترسيخ صورة جديدة للرياضي الجزائري في الخارج. في منشور على حسابه الرسمي كتب
كل خطوة نحو القمة هي رسالة أمل للشباب بأن الجزائر قادرة على بلوغ أعلى المراتب متى توفرت الإرادة والدعم.
وقد لاقت هذه الرسالة تفاعلا واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث عبر الآلاف من الجزائريين عن فخرهم ودعمهم لمسيرته.
يعرف جبل إيفرست بتضاريسه القاسية وظروفه الجوية المتطرفة إذ تشكل الانهيارات الجليدية وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون 40 مئوية ونقص الأوكسجين في منطقة الموت فوق 8000 متر تحديات مميتة في بعض الأحيان.
ورغم هذه التحديات فإن بن عيسى يملك من العزيمة والخبرة ما يؤهله لتجاوزها خاصة أنه اختار الصعود عبر المسار الجنوبي من النيبال وهو الأكثر استخداما
من المقرر أن تبدأ رحلة التسلق نهاية شهر أبريل الجاري على أن تستغرق قرابة ثمانية أسابيع تبعا للظروف الجوية وخطط التأقلم. وسيكون وليد برفقة فريق من المرشدين المحليين وخبراء الدعم اللوجستي في محاولة للوصول إلى القمة خلال النصف الثاني من شهر يونيو المقبل.
لقد ألقى إنجاز وليد الضوء مجددا على الإمكانيات الكبيرة التي يختزنها الشباب الجزائري في مجالات غير تقليدية. ويتوق كثيرون إلى أن يسهم هذا الإنجاز في فتح الباب أمام دعم مؤسسي لرياضة التسلق الجبلي والمغامرات البيئية بما يشمل إنشاء اتحادات رسمية وتنظيم بطولات وطنية وتشجيع الممارسات المحلية.
بين الجليد والرياح العاتية يخطو وليد بن عيسى نحو حلمه الأكبر حاملا علم الجزائر وإرثا جبليا عريقا. إن قمة إيفرست بالنسبة له ليست نهاية الرحلة بل تتويجا لسنوات من التضحية والعمل وبداية لأفق جديد لرياضي عربي يطمح لأن يكون صوته مسموعا على أعالي الهيمالايا.
وفي انتظار إعلان نجاحه المرتقب يظل اسم وليد عنوانا للطموح