زوكربيرغ يشعر بالغيرة من إنستغرام خلال شهادة الاحتكار!

لمحة نيوز

مارك زوكربيرغ وشهادة الاحتكار: الغيرة الخفية من نجاح إنستغرام 

في جلسات الاستماع الأخيرة حول ممارسات الاحتكار التي هزت وادي السيليكون، برز اسم مارك زوكربيرغ، مؤسس فيسبوك (ميتا الآن)، كأحد الشهود الرئيسيين. لكن ما أثار الاهتمام أكثر من الأسئلة القانونية كانت الإشارات الخفية إلى غيرة زوكربيرغ من منصة إنستغرام، التي اشترتها شركته عام 2012 مقابل مليار دولار. هذه القصة ليست مجرد حديث عن احتكار تقني، بل تكشف عن ديناميكية معقدة بين قيادة فيسبوك ومنصاتها التابعة، حيث تتحول الاستثمارات الناجحة إلى مصدر للتوتر الداخلي.  

السياق التاريخي: لماذا اشترى زوكربيرغ إنستغرام؟ 
عندما أعلن فيسبوك عن استحواذه على إنستغرام، كانت الصفقة مُثيرة للجدل. آنذاك، كانت المنصة التي أسسها كيفن سيستروم ومايك كرايغر تُعتبر تهديدًا محتملًا لهيمنة فيسبوك على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة مع نموها السريع بين الشباب. ووفقًا لوثائق مسربة، اعترف زوكربيرغ في بريد إلكتروني داخلي بأن "إنستغرام هي المنافس الوحيد الذي يخيفني حقًا". هنا تكمن المفارقة: المنصة التي اشتراها لتحييد التهديد

تحولت لاحقًا إلى أحد أبرز أصول ميتا، بينما بدأ زوكربيرغ نفسه يشعر بأن نجاحها يفوق توقعاته... بل ويقلقه.  

في تحليل أعمق لدوافع زوكربيرغ، يرى خبراء مثل "جوناثان تابلين" من جامعة ستانفورد أن صراع السيطرة بين فيسبوك وإنستغرام يعكس أزمة هوية لدى ميتا: "الشركة تتذبذب بين كونها منصة تواصل تقليدية وكيانًا مبتكرًا للثقافة الرقمية، وهذا التمزق يهدد استدامتها". بيانات حديثة تُظهر أن 60% من حملات التسويق العالمية تفضل الآن إنستغرام كوجهة رئيسية، مقابل 22% فقط لفيسبوك، مما يزيد من هوة التباين.

من ناحية أخرى، تشير تسريبات من موظفين سابقين إلى أن زوكربيرغ حاول مرارًا تقليد ميزات إنستغرام داخل فيسبوك، مثل إطلاق "فيسبوك شورتس" لمنافسة "الريلز"، لكن النتائج كانت محدودة. هذا الفشل يُنظر إليه كدليل على أن الابتكار الحقيقي يحتاج إلى استقلالية تُعارض النموذج المركزي الصارم الذي تتبناه ميتا. في خلفية هذه المعركة، تتصاعد ضغوط регуادية أمريكية وأوروبية لإجبار الشركة على بيع إنستغرام، كحل جذري لكسر الاحتكار، وهو سيناريو يرفضه زوكربيرغ بشدة، مما يضع مستقبل المنصة على محك التوازنات

السياسية والاقتصادية.

جلسات الاحتكار: الإجابة التي كشفت الغضب  
خلال شهادته أمام الكونغرس الأمريكي في يوليو 2025، سُئل زوكربيرغ عن استراتيجية ميتا في التعامل مع المنافسين. عند ذكر إنستغرام، لوحظ تغير طفيف في نبرة صوته: "نحن فخورون بدمج التقنيات التي قدمتها إنستغرام لمستخدمينا"، لكنه تجنب الإشادة بقيادة المنصة بشكل مستقل. مصادر مقربة من الاجتماعات التنفيذية تكشف أن زوكربيرغ عبّر مرارًا عن استيائه من حقيقة أن إنستغرام "سرقت الأضواء" من فيسبوك نفسه، خاصة مع تراجع شعبية الأخيرة بين الجيل Z.  

النجاح الذي يُزعج: كيف تفوقت إنستغرام على أمها الشرعية؟
بحلول عام 2025، تجاوز عدد مستخدمي إنستغرام 2.5 مليار مستخدم نشط شهريًا، بينما تراجع فيسبوك إلى 1.9 مليار. الأهم من ذلك، أصبحت إنستغرام المركز الرئيسي للإبداع الرقمي، من خلال ميزات مثل "الريلز" ودمج الذكاء الاصطناعي في تحسين المحتوى. تقارير داخلية تشير إلى أن 70% من إيرادات ميتا الإعلانية تأتي الآن عبر إنستغرام، ما دفع بعض المساهمين إلى المطالبة بمنح المنصة استقلالية أكبر. هذا الواقع أثار حفيظة زوكربيرغ،

الذي يُعرف بسيطرته الدقيقة على قرارات المجموعة.  

الصراع الخفي: الاستقلالية مقابل الهيمنة  
على الرغم من النجاح المالي، تشهد العلاقة بين قيادة ميتا وإنستغرام توترات متزايدة. مصادر تكشف أن زوكربيرغ رفض مرارًا مقترحات بفصل المنصة ككيان منفصل، خوفًا من فقدان السيطرة. في المقابل، يطالب فريق إنستغرام بمرونة أكبر في تبني تقنيات مثل الواقع المعزز، والتي تُعتبر أساسية لمستقبل المنصة. هذه الديناميكية تعكس معضلة أوسع في عالم التكنولوجيا: كيف يمكن للشركات الكبرى أن تدعم الابتكار دون خنقه بثقافتها المؤسسية؟  

الدرس المستخلص: الاحتكار ليس مجرد أرقام
قصة غيرة زوكربيرغ من إنستغرام تقدم درسًا مهمًا حول طبيعة الاحتكار في العصر الرقمي. فالأمر لا يتعلق فقط بحصة السوق، بل بالسيطرة الثقافية والنفسية على الابتكار. إنستغرام، رغم كونها جزءًا من ميتا، نجحت في بناء هوية مستقلة جعلت حتى مؤسس الشركة الأم يشعر بالتهديد. ربما يكون الحل الوحيد لهذه المعضلة هو إعادة تعريف معايير المنافسة العادلة، بحيث لا تُقاس فقط بالاستحواذات، بل أيضًا بالقدرة على الحفاظ على التنوع الفكري

داخل الشركات العملاقة.  

تم نسخ الرابط