آبل تختبر نسخة متقدمة من Siri قادرة على تنفيذ أوامر متعددة دفعة واحدة في خطوة تعزز موقعها في سباق الذكاء الاصطناعي

لمحة نيوز

تعيش شركة  آبل هذه الفترة  حالة  من العمل المكثف خلف الكواليس مع اختبار نسخة  جديدة  كليا من مساعدها الصوتي Siri  نسخة  يقال إنها ستغير طريقة  التعامل معه بشكل واضح  بعدما أصبحت قادرة  على تنفيذ عدة  أوامر في وقت واحد بدل الاكتفاء بأمر واحد فقط. هذه الخطوة  لا تأتي من فراغ  بل في سياق سباق محتدم بين كبرى شركات التقنية  لتطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر ذكاء وسلاسة  خاصة  مع التقدم الذي حققته شركات مثل جوجل ومايكروسوفت في هذا المجال خلال الفترة  الأخيرة .
ويعتبر Siri من أقدم المساعدات الصوتية  التي عرفها المستخدمون على الهواتف الذكية   لكنه في المقابل لم يسلم من الانتقادات  خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الطلبات المعقدة  أو الأوامر المتعددة . فالمستخدم كان مضطرا  في كثير من الأحيان  إلى تقسيم ما يريده إلى خطوات منفصلة  يطلب كل واحدة  منها على

حدة   وهو أمر قد يبدو بسيطا في البداية   لكنه يصبح مزعجا مع الاستخدام اليومي  خاصة  عند مقارنته بمساعدات أخرى باتت تفهم الجملة  كاملة  وتنفذها دون الحاجة  للتكرار.
أما مع النسخة  التي يجري تطويرها الآن  فالصورة  تبدو مختلفة  إلى حد كبير. الفكرة  الأساسية  تقوم على تمكين المستخدم من قول كل ما يريد في جملة  واحدة   كأن يطلب مثلا معرفة  حالة  الطقس  وإرسال رسالة  لصديق  وضبط تذكير لموعد لاحق  ليقوم Siri بتنفيذ كل ذلك بشكل متتابع ومنظم دون أن يطلب إعادة  الصياغة  أو التوضيح في كل مرة . ليس هذا فقط  بل تشير المعلومات إلى أن Siri سيصبح أكثر قدرة  على فهم السياق  أي أنه لن يتعامل مع كل أمر بمعزل عن الآخر  بل سيأخذ في الاعتبار ما قيل سابقا  وما هو موجود بالفعل على الجهاز من بيانات.
هذا الفهم للسياق قد يشمل تفاصيل دقيقة  مثل محتوى الرسائل
السابقة  أو المواعيد المسجلة  في التقويم  أو حتى أنماط الاستخدام اليومية  مع تأكيد آبل على أن كل ذلك سيتم ضمن إطار يحافظ على خصوصية  المستخدم. 
ولا يتوقف التطوير عند الأوامر الصوتية  فقط  إذ يتوقع أن تقدم آبل تجربة  تفاعلية  أوسع  تسمح للمستخدم بالتنقل بين الكتابة  والصوت بسلاسة  مع تحسينات في عرض النتائج وجعلها أكثر وضوحا وتنظيما. الفكرة  أن يصبح Siri أقرب إلى مساعد شخصي حقيقي  يفهم  يتابع  ويتفاعل  وليس مجرد أداة  لتنفيذ أوامر محددة .
ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع أوسع تعمل عليه آبل تحت اسم Apple Intelligence  وهو إطار شامل يهدف إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع منتجات الشركة  من الهواتف إلى الأجهزة  اللوحية  وأجهزة  الحاسوب. وتعتمد هذه المنظومة  على نماذج لغوية  متقدمة  قادرة  على تحليل اللغة  البشرية  بشكل أعمق
 سواء كانت مكتوبة  أو منطوقة  وهو ما يمنح Siri القدرة  على التعامل مع طلبات أكثر تعقيدا بطريقة  تبدو طبيعية  إلى حد كبير.
في المقابل  لا يمكن تجاهل أن آبل دخلت هذا السباق متأخرة  نسبيا  خاصة  مع الانتشار الواسع لتقنيات مثل ChatGPT  والتطور المستمر في Google Assistant وGemini  حيث استطاع المنافسون تقديم تجارب متقدمة  جعلت المستخدمين يتوقعون مستوى أعلى من الذكاء والتفاعل.
ومع كل هذه المعطيات  تبدو آبل وكأنها أمام مرحلة  مفصلية  في تطوير Siri  مرحلة  تحاول فيها الانتقال من مساعد تقليدي محدود إلى نظام ذكي متكامل يفهم ويتفاعل بشكل أعمق. السؤال الآن ليس فقط عن شكل الميزة  الجديدة  بل عن مدى قدرتها على المنافسة  فعلا في سوق يتغير بسرعة  وهل ستنجح آبل في إعادة  تعريف تجربة  المساعدات الذكية  كما فعلت سابقا في مجالات أخرى؟ الإجابة  ربما لن تتأخر كثيرا.

تم نسخ الرابط