لعبة فيديو تسبب أحلامًا واضحة لكل من يلعبها كيف تغير العقل البشري
في سابقة فريدة من نوعها ظهرت لعبة فيديو تدعى لوكس LUX لتحدث جدلا واسعا في الأوساط العلمية والنفسية بعدما أبلغ آلاف اللاعبين حول العالم عن ظاهرة غير مسبوقة أحلام ليلية شديدة الوضوح ووعي كامل داخلها تبدأ بعد ساعات من اللعب فقط.
هذه اللعبة التي تجمع بين تقنيات الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي ونظريات علم الأعصاب فتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية هل يمكن لتجربة افتراضية أن تعيد تشكيل آليات الحلم وهل نحن بصدد ثورة وشيكة في فهمنا للوعي البشري
لوكس ليست مجرد تجربة ترفيهية. صممتها شركة نيوروفريم بالتعاون مع مختبرات بحثية متخصصة في علوم الدماغ بهدف تحفيز مناطق محددة من الجهاز العصبي عبر مؤثرات بصرية وسمعية دقيقة يتم تقديمها ضمن سياق قصصي غني بالرموز والتكرارات الذهنية.
الغريب أن تأثير اللعبة لا يظهر أثناء ممارستها بل بعد الانتهاء منها أثناء النوم مباشرة حيث أبلغ المستخدمون عن أحلام فائقة الوضوح يشعرون خلالها بالوعي الكامل والقدرة على التحكم في مجريات الحلم.
وقصص اللاعبين جاءت متشابهة
بعد أول جلسة لعب حلمت أنني أطير فوق مدينة تشبه عالم لوكس. كنت أعي أنني أحلم واستطعت تغيير شكل المباني والتفاعل مع شخصيات الحلم بإرادتي. لم أستيقظ فزعة كالمعتاد بل بإحساس داخلي بالراحة والتركيز.
لاعبون آخرون تحدثوا عن أحلام تشبه الواقع تماما بل وأكد بعضهم على استحضار ذكريات من الطفولة ظنوا أنهم نسوها أو الدخول في حالات إدراك إبداعي غير مسبوقة.
والظاهرة جذبت اهتمام الأوساط الأكاديمية بسرعة. باحثون في جامعة كامبريدج أطلقوا دراسة سريرية على مجموعة من اللاعبين المنتظمين وأسفرت نتائجها الأولية عن ما يلي
92 اختبروا أحلاما واعية خلال أول أسبوع
70 تمكنوا من التحكم في مجريات الحلم
63 أفادوا بتحسن في التركيز المزاج والذاكرة بعد الاستيقاظ
تسجيل نشاط غير معتاد في الفص الجداري والصدغي للدماغ أثناء النوم
الدكتور إليوت جينكينز المشرف على الدراسة علق قائلا
نحن أمام تجربة غير مسبوقة حيث يبدو أن اللعبة تعيد برمجة الدماغ على الدخول في حالة من
وتحاكي لوكس نمطا من التكرار البصري والرمزي يرتبط بتقنيات تعرف في علم النفس المعرفي باسم التحفيز الإيحائي حيث يتم تحميل الدماغ بإشارات لاواعية خلال اللعب تفعل لاحقا أثناء مرحلة النوم الحلمي.
كما تستخدم اللعبة مؤثرات ضوئية في ترددات قريبة من نطاق موجات ثيتا المرتبطة بالأحلام بالإضافة إلى أصوات مموهة تعمل كمحفزات تحفز النصف الأيمن من الدماغ المسؤول عن الخيال والتصور.
رغم الجوانب الإيجابية التي رافقت تجربة لوكس من تحسين الإبداع والصفاء الذهني لدى كثير من اللاعبين أبلغت نسبة ضئيلة عن مشاعر غريبة من الانفصال عن الواقع وصعوبة في التفريق بين ما حلم به وما حدث بالفعل.
هذا ما دفع بعض الأطباء النفسيين إلى التحذير من استخدام اللعبة من قبل الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الهوية أو الذهان مؤكدين أن هذه الحالات قد تعاني من تشوش في الإدراك بين الواقع والخيال.
والشركة المطورة بدأت بالفعل تجارب بالتعاون مع معاهد بحثية لاستخدام اللعبة في
علاج الكوابيس
تحسين جودة النوم لدى مرضى الأرق
تحفيز الإبداع لدى الأطفال واليافعين
إعادة تأهيل الذاكرة لمرضى الصدمات النفسية
إذا أثبتت هذه التجارب فعاليتها فقد تكون لوكس مقدمة لحقبة جديدة من العلاج النفسي غير الدوائي عبر المحاكاة الذهنية.
والآثار التي أحدثتها لوكس دفعت كثيرين للتساؤل هل يمكن في المستقبل تصميم الأحلام
مع تزايد فهمنا لكيفية عمل الأحلام وأنماط الوعي لا يستبعد أن نشهد ظهور تقنيات تستخدم لتوليد سيناريوهات حلمية لغرض التعلم التدريب أو حتى الترفيه.
في هذا السياق يرى بعض الخبراء أن اللعبة قد تكون أول خطوة نحو ما يعرف بالهندسة الحلمية حيث يصبح الحلم مساحة معرفية موجهة لا عشوائية كما كان يعتقد سابقا.
لوكس ليست مجرد لعبة بل تجربة تفتح أبوابا جديدة في فهم العقل البشري.
في عالم يتقاطع فيه الوعي مع الذكاء الاصطناعي ويصبح الحلم أداة تكنولوجية يبدو أننا نقترب من مرحلة تغيير جوهري في الإدراك البشري.
ربما كان الحلم ذات يوم مجرد راحة ليلية عابرة لكنه اليوم قد يصبح نافذة نحو إمكانيات