تريند تسويقي استخدام "الصوتيات الشائعة" في الريلز لتعزيز الوصول

لمحة نيوز

"الصوتيات الشائعة" تشعل الريلز: استراتيجية تسويقية جديدة تعزز الوصول وتحصد التفاعل

في زمن تسوده السرعة ويقوده الإيقاع، يبدو أن للصوت الكلمة الفصل في المعركة التسويقية الرقمية. فقد تصدّرت "الصوتيات الشائعة" Trendy Sounds قائمة أدوات التسويق الحديثة على منصات التواصل، لاسيما عبر ميزة "الريلز" على إنستغرام وفيسبوك. هذا التوجّه الجديد لم يعد مجرّد موضة عابرة، بل تحوّل إلى استراتيجية فعالة تستخدمها العلامات التجارية وصنّاع المحتوى لتعزيز الوصول والمشاركة وتحقيق أهدافهم التسويقية بفعالية مذهلة.

الريلز: مختبر التجريب والتفاعل

منذ إطلاق ميزة الريلز، تسعى "ميتا" إلى منافسة عملاق الفيديو القصير "تيك توك"، حيث باتت المدة القصيرة للفيديوهات والسهولة في التمرير من مقطع لآخر هي الوصفة السحرية لجذب الانتباه. ومع ذلك، لم تعد الصورة وحدها كافية، فالصوت — والمقصود به الموسيقى أو المقاطع الصوتية الشائعة — بات عنصرًا محوريًا في معادلة الانتشار.

تؤكد تقارير داخلية من إنستغرام أن الريلز التي تستخدم صوتيات

رائجة تحظى بنسبة ظهور أكبر تصل إلى 3 أضعاف مقارنة بتلك التي تعتمد على أصوات أصلية غير شائعة، وهو ما دفع العديد من المسوّقين إلى تبنّي هذا التوجّه كجزء من حملاتهم اليومية.

كيف تعمل الصوتيات الشائعة؟

تعتمد الخوارزميات في إنستغرام وتيك توك على مبدأ "الدفع بالمحتوى المرتبط بالموجة". أي أن الفيديوهات التي تستخدم أصواتًا يتفاعل معها الجمهور تُمنح فرصة أكبر للظهور في صفحات الاستكشاف (Explore) أو الخلاصات المخصصة للمستخدمين. وبالتالي، فإن مجرد استخدام مقطع صوتي شائع يزيد من احتمالية وصول الريل إلى جمهور جديد — حتى لو لم يكن يتابع الحساب أصلًا.

علاوة على ذلك، تمنح المنصات أدوات تسهّل على المستخدمين اكتشاف "الصوتيات الرائجة" عبر أيقونة البحث أو من خلال مشاهدة مقاطع الآخرين، ما يجعل من السهل تحديد الصيحات الصوتية والانضمام إليها في الوقت المناسب.

العلامات التجارية تدخل على الخط

اللافت أن هذا التوجه لم يقتصر على صناع المحتوى الفرديين أو المؤثرين، بل اقتحم المجال التجاري بقوة. شركات عالمية مثل

"نايكي" و"كوكاكولا" و"نتفليكس" باتت تنتج ريلز خاصة تستخدم مقاطع صوتية منتشرة بهدف خلق ارتباط ذهني بين الصوت والعلامة التجارية.

كما أصبح شائعًا أن ترى متاجر إلكترونية صغيرة تستخدم صوتيات "ميم" معروفة لترويج منتج أو الإعلان عن خصم، مما يضفي طابعًا خفيف الظل على الإعلان ويزيد من فرص تداوله.

وتقول "ندى الحاج"، خبيرة التسويق الرقمي في دبي:  
 "الصوتيات الشائعة تحوّلت إلى لغة تسويقية بحد ذاتها. كلما كانت العلامة التجارية أسرع في تبنّي صيحة صوتية رائجة، زادت فرصتها في خطف الأضواء والوصول إلى شرائح جديدة."

مخاطر يجب التنبه لها

ورغم الفوائد، إلا أن استخدام الصوتيات الشائعة ليس خاليًا من المخاطر. فبعض الأصوات تحمل طابعًا ساخرًا أو محتوى حساسًا قد لا يتناسب مع هوية بعض العلامات. كما أن التأخر في ركوب الموجة قد يجعل الريل يبدو "متأخرًا" وغير أصيل، مما ينعكس سلبًا على الصورة العامة للعلامة التجارية.

وإلى جانب ذلك، يفرض استخدام بعض المقاطع الموسيقية تحديات قانونية، خاصة عند استخدامها لأغراض

تجارية. ورغم أن المنصات توفر مكتبات صوتية مرخّصة، إلا أن الخلط بين ما هو مسموح وما هو محمي بحقوق النشر قد يعرّض الشركات لمشكلات قانونية.

هل من مستقبل لهذا الترند؟

في ظل التغييرات المستمرة في خوارزميات المنصات وسلوك الجمهور، يتوقع خبراء المحتوى أن يظل ترند "الصوتيات الشائعة" حاضرًا بقوة في العامين المقبلين على الأقل. لكنهم ينصحون بالدمج بين الإبداع والأصالة من جهة، ومواكبة التريندات من جهة أخرى، لضمان عدم الوقوع في فخ التكرار أو الاعتماد المفرط على ما هو شائع فقط.

ويختم خبير المحتوى الرقمي "كريم فوزي" بالقول:  
 "القاعدة الذهبية هي: اجعل الصوت يخدم الفكرة، لا أن تكون الفكرة خادمة للصوت. الريلز الناجحة هي تلك التي تمزج بين الترفيه والقيمة، وليس مجرد اللحاق بالركب."

في الخلاصة، يبدو أن الصوت، بكل ما يحمله من طاقة وجاذبية، أصبح أداة لا غنى عنها في حلبة المنافسة الرقمية. ومن خلال استخدام ذكي ومتزن للصوتيات الشائعة، تستطيع العلامات التجارية أن ترتقي بمحتواها، وتعزّز تفاعل جمهورها،

وتبني حضورًا أقوى في عوالم منصات التواصل.

تم نسخ الرابط