اختفاء الجاذبية لفترات قصيرة في أماكن محددة.. ما السر وراء هذه الظاهرة
هل سقطت الجاذبية أم نحن الذين وقعنا في فخ العقل
في مكان ما على طريق مهجور أو تلة نائمة ترك أحدهم سيارته في وضع الحياد ووقفت السيارة للحظة تنفست ثم بدأت تمشي. بل تصعد! رغم أن الأرض تبدو مائلة نزولا. ماذا يحدث! هل نحن في فجوة زمنية هل الأرض فيها خلل فيزيائي أم أن نيوتن كان غلطان وكل اللي درسونا ياه بالمدرسة كذب
لا يا صديقي نيوتن ما كان غلطان لكنك أنت وقعت في خدعة كلاسيكية اسمها الوهم البصري!
البداية من كان يظن أن دماغنا ممكن يضحك علينا بها السهولة
خلينا نكون واقعيين شوي. إحنا كبشر نحب نفكر حالنا أذكى من كل شي بس الحقيقة دماغنا بيتأثر بسهولة. لما تشوف سيارة تتسلق منحدر لوحدها أو كرة ترجع للخلف بدل ما تنزل فدماغك بيصرخ مستحيل! لكن الحقيقة أنه خدعك.
هاي الظاهرة منتشرة بعدة أماكن حول العالم وكل مكان له قصة وغموض ومجموعة ناس مقتنعين إن المنطقة فيها لغز كوني. ومن أشهر الأمثلة وادي الجن في السعودية تلال الجاذبية في الهند وطرق مضادة للمنطق في أمريكا وأوروبا. بس كلها تشترك في شغلة وحدة الانحدار الوهمي.
طيب شو يعني انحدار وهمي
يعني ببساطة الأرض
يعني الجاذبية شغالة تمام بس دماغك اللي محتاج تحديث نظام التشغيل.
المشكلة مش بالجاذبية المشكلة بالتصميم الداخلي لدماغنا
دماغ الإنسان مصمم ليفهم العالم بسرعة مش بدقة 100 دايما. يعني بدل ما يحلل الزوايا والضوء والميلان زي حاسبة ليزر هو بيفترض ويعمم أوه هاي شجرة شكلها مستقيم إذن الطريق أفقي رغم إن الشجرة نفسها ممكن تكون نابتة بزاوية.
أضف لذلك إن إحنا بنتأثر كتير بالتوقعات. إذا سمعت قبل ما توصل المكان إنه منطقة تنعدم فيها الجاذبية دماغك بيصير يبحث عن الدليل وكل حركة غير متوقعة بيعتبرها إثبات. أهلا بك في نادي خداع النفس الجماعي.
لحظة في ناس بيقسموا إنهم حسوا خفة بجسمهم!
وهون ندخل بالجزء الممتع من الرواية القصص الشخصية. ناس بيحكوا عن إحساس بالدوار توازن مفقود وحتى شعور
تخيل حالك داخل غرفة جدرانها مائلة الأرض فيها مقلوبة والإضاءة غريبة. حتى لو جسمك واقف بشكل طبيعي دماغك بيصر إنه إنت عم تميل. هون بتبدأ تحس إنك خفيف أو طاير رغم إنك واقف مثل أي يوم.
هل هذا يعني إنه كل شيء خدعة بصرية
في الأغلب نعم. لكن في حالات نادرة جدا في اختلافات طفيفة بمجال الجاذبية الأرضية بسبب تغير توزيع الكتلة تحت الأرض زي وجود تجاويف أو اختلاف في الكثافة. لكن هاي التغيرات صغيرة لدرجة ما بتحرك سيارة ولا بتخليك تطير ولا حتى ترفع حبة رز. لازم معدات عالية الدقة حتى تلاحظها.
يعني إذا كنت ماشي بالشارع وشفت سيارة تطلع تلة لحالها الموضوع خداع بصري وال يمكن البطارية فيها خلل.
طيب ليه الناس بتحب تصدق هاي القصص
لأنه ببساطة إحنا نحب الغموض! نحب نحس إن في شيء أكبر مننا شيء مش مفسر شيء يخلي الحياة ممتعة وغير متوقعة. الجاذبية آه مملة. بس مكان تختفي فيه الجاذبية هذا يصلح لفيلم أو على الأقل
وما ننسى دور التواصل الاجتماعي لسيارة بتتحرك بدون سائق موسيقى درامية تعليق غامض ملايين المشاهدات وناس بتسافر بس عشان تجرب بنفسها.
مفارقة الجاذبية أكثر ثباتا من رأينا السياسي بس مش دايما مفهومة!
الجاذبية مش بتروح وترجع ولا بتشتغل بنظام الورديات. هي قوة كونية ثابتة مسؤولة عن وجودنا حرفيا. بس فهمنا إلها بيختلف من شخص للتاني. في واحد يشوفها قانون علمي صارم وواحد تاني يشوفها طاقة روحية وثالث يحلف إنه شافها تختفي.
وفي النهاية كل واحد يفسر على قده. بس الحقائق بتضل ثابتة حتى لو إحنا قلنا غير هيك.
الجاذبية ما اختفت بس إحساسنا هو اللي ضاع شوي
إذا زرت يوما مكان يقال عنه إنه يتحدى الجاذبية خذ كاميرتك وخذ معك حس الفكاهة. استمتع باللحظة بس لا تنسى إن اللي عم تشوفه هو لعبة خفيفة ما بين الضوء الزاوية والتضاريس ومخك المسكين.
ببساطة مش الجاذبية اللي اختفت. اللي اختفى هو قدرتنا نميز الاتجاه لما تكون الأرض قاعدة تضحك علينا.
هل لازم نصدق دائما أعيننا
مش دايما. خصوصا إذا كنا في أماكن تم تصميمها بشكل طبيعي أو مقصود لتخدعنا. فأحيانا أكثر شيء بنثق