تسلق جبال الأنديز بحثاً عن كنوز الإنكا ما الذي عثر عليه المغامرون
في رحلة استكشافية محفوفة بالتحديات انطلقت بعثة مكونة من مغامرين وعلماء آثار إلى قلب جبال الأنديز بحثا عن كنوز حضارة الإنكا التي لطالما نسجت حولها الأساطير منذ سقوطها في القرن السادس عشر. وعلى امتداد الوديان الشاهقة والغابات الكثيفة تمكن الفريق من الوصول إلى موقع مدفون نادر كاشفا عن مجموعة من المكتشفات الأثرية المهمة التي من شأنها إعادة رسم ملامح تاريخ الإنكا المفقود.
لطالما حيرت كنوز الإنكا المفقودة المؤرخين والمستكشفين. فعقب اجتياح الغزاة الإسبان لإمبراطورية الإنكا اختفت كميات هائلة من الذهب والنفائس دون أن يعثر لها على أثر. وتناقلت الروايات المحلية أن قادة الإنكا قاموا بتهريب كنوزهم إلى المناطق الجبلية النائية ودفنها داخل كهوف أو معابد يصعب الوصول إليها في محاولة يائسة للحفاظ على تراثهم من النهب والتدمير.
هذه الروايات رغم طابعها الأسطوري استندت إلى شواهد تاريخية موثقة منها سجلات قشتالية تحدثت عن قوافل ذهبية فقدت في أعالي الجبال مما عزز الاعتقاد
بدأت البعثة رحلتها من مدينة كوزكو العاصمة التاريخية للإنكا بقيادة الباحث الإيطالي ماركو داليساندرو أحد أبرز المتخصصين في آثار أمريكا الجنوبية. وضم الفريق علماء آثار وخبراء خرائط قديمة وجيولوجيين إضافة إلى مرشدين من السكان المحليين من أحفاد شعب الكيتشوا الذين ورثوا معرفة تقليدية عن مواقع أثرية يعتقد أنها ترتبط بتاريخ الإنكا.
اعتمد الفريق على تحليل خرائط استعمارية قديمة ورموز محفورة في أحجار معابد مهجورة لتحديد المسارات التي قد تؤدي إلى مواقع مدفونة.
بعد مسيرة شاقة عبر سلاسل جبلية شاهقة حط الفريق رحاله في منطقة فيلكابامبا وهي آخر معقل معروف للإنكا بعد اجتياح الإسبان. هناك وبين منحدرات صخرية يصعب الوصول إليها تم العثور على كهف مغلق بأحجار مشغولة بدقة لم تطأه قدم منذ قرون.
داخل الكهف كشفت الحفريات عن غرفة طقسية تحتوي على
تماثيل ذهبية صغيرة تمثل رموزا دينية مقدسة.
أقنعة احتفالية مصنوعة من الفضة والأحجار الكريمة.
كويبو نظام الحبال والعقد يعتقد أنه يحتوي على بيانات مشفرة تتعلق بالضرائب أو مواقع استراتيجية.
ألواح حجرية منقوشة بلغة الإنكا الرمزية قد تشكل خريطة تقود إلى مواقع دفن أخرى.
رغم أن المكتشفات لم تتضمن كميات ضخمة من الذهب فإن قيمتها الأثرية والتاريخية تفوق التقديرات المادية. يقول داليساندرو
لقد عثرنا على ما يؤكد أن الإنكا أخفوا ثرواتهم بحرفية فائقة ليس فقط للحفاظ على قيمتها الاقتصادية بل كجزء من طقوس دينية متجذرة.
وتدل المؤشرات على أن الكهف لم يكن مخزنا للكنوز فحسب بل معبدا صغيرا مخصصا لأداء طقوس دينية ما يفتح الباب أمام دراسة أوسع حول الممارسات العقائدية لشعب الإنكا.
واجه الفريق سلسلة من التحديات الطبيعية واللوجستية أبرزها
انهيارات صخرية مفاجئة في الممرات الجبلية.
نقص الأوكسجين على ارتفاعات تتجاوز 4000 متر.
تهديدات من لصوص الآثار الذين ينشطون في تلك المناطق.
كما حذر الخبراء من أن استمرار عمليات التنقيب غير الشرعية قد يؤدي إلى ضياع جزء كبير من هذا التراث
حظي الاكتشاف باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية إذ أعلنت جامعة سان ماركوس في ليما عن نيتها تمويل بعثات لاحقة لاستكمال البحث. كما أعربت منظمة اليونسكو عن استعدادها لتقديم دعم لوجستي لحماية الموقع والتعاون مع الحكومة البيروفية لإدراج المنطقة ضمن قائمة التراث العالمي المهدد.
بعيدا عن القيمة المادية تظهر هذه الاكتشافات كيف أن الإنكا تعاملوا مع كنوزهم كجزء لا يتجزأ من معتقداتهم وثقافتهم. فكل تمثال أو رمز وجد داخل الكهف يمثل جزءا من منظومة فكرية معقدة يعكف العلماء حاليا على تحليلها لفهم جوانب غامضة من تلك الحضارة التي لم تخلف أي شكل من أشكال الكتابة.
رغم قرون من البحث والتنقيب لا تزال جبال الأنديز تخفي بين صخورها أسرارا لم تكتشف بعد. وما كشفت عنه هذه البعثة ليس سوى بداية لمغامرة أكبر قد تقود إلى فهم أعمق لحضارة الإنكا تلك القوة التي هيمنت على جبال السماء ثم اختفت تاركة خلفها ألغازا تنتظر