يساعد Google Street View على التنبؤ بخطر الإصابة بأمراض القلب

لمحة نيوز

في خطوة مبتكرة وغير تقليدية بدأت صور Google Street View تستخدم كأداة للتحليل الطبي في مجال التنبؤ بأمراض القلب. هذه الصور التي توفرها خدمة جوجل والتي وثقت مشاهد الشوارع حول العالم يمكن أن تكشف الكثير عن الصحة العامة للسكان مما يحدث نقلة نوعية في كيفية التعامل مع الوقاية من الأمراض المزمنة. في هذا السياق أظهرت دراسة حديثة كيف يمكن للبيئة العمرانية أن تؤثر على صحة الإنسان وتحديدا على صحة القلب استنادا إلى بيانات تجمع من صور الشوارع.
بدأت الدراسة الحديثة التي أجرتها مجموعة من الباحثين في تحليل صور Google Street View من مدن أمريكية مختلفة حيث تم فحص الخصائص البيئية لهذه المناطق وربطها بمعدلات الإصابة بأمراض القلب. ركز الباحثون على سمات واضحة في البيئة الحضرية مثل
كثافة الأشجار والمناطق الخضراء.
كمية وتوزيع حركة المرور.
توفر الأرصفة والممرات المشاة.
حالة النظافة وجودة العمران في الشوارع.
وبدأ الباحثون في تحليل مدى ارتباط هذه العوامل البيئية مع معدلات الإصابة بالأمراض القلبية وخاصة الأمراض المرتبطة بأمراض الأوعية الدموية وضغط الدم.
أظهرت نتائج

الدراسة أن هناك علاقة قوية بين البيئة الحضرية وصحة القلب حيث أظهرت المناطق التي تتمتع بمساحات خضراء واسعة وأرصفة منظمة معدلات أدنى من الإصابة بأمراض القلب. بالمقابل كانت المناطق ذات الكثافة المرورية العالية والعمران الفوضوي بالإضافة إلى تدني مستويات المساحات الخضراء والمرافق العامة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض القلبية.
تمكنت الدراسة من تحديد العوامل البيئية التي تؤثر بشكل مباشر على نمط الحياة فالمناطق التي تفتقر إلى المساحات الخضراء وتتميز بكثافة المرور والسيارات تحفز السكان على اتباع نمط حياة غير صحي من خلال الاعتماد على السيارات بدلا من المشي وبالتالي زيادة مستويات السمنة قلة النشاط البدني وارتفاع ضغط الدم.
ما يميز هذه الدراسة هو استخدامها ل الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الشوارع. فقد تم استخدام خوارزميات التعلم العميق لتحليل آلاف الصور بشكل آلي مع التركيز على تحديد أنماط بيئية قد ترتبط بمشاكل صحية في القلب. وقد تمت هذه التحليلات بدون تدخل بشري مباشر وهو ما يوفر ميزة في السرعة والكفاءة.
تم تدريب الخوارزميات على تمييز الخصائص البصرية من صور
الشوارع مثل الأشجار الأرصفة وكثافة المرور ثم ربط هذه الخصائص بالبيانات الصحية لمستخدمي تلك المناطق. النتائج كانت مفاجئة حيث وجد الباحثون أن البيئة المحيطة تؤثر بشكل كبير على الصحة القلبية.
هناك عدة تطبيقات محتملة لهذه الدراسة:
1. التخطيط الحضري الصحي
البيئة العمرانية التي توفر مساحات خضراء ممرات مشاة وأماكن آمنة للتنقل يمكن أن تشجع الناس على المشي والأنشطة البدنية الأخرى. بناء على نتائج هذه الدراسة يمكن للمدن تخطيط مناطق حضرية تعزز الصحة العامة وتقليل المخاطر الصحية مثل أمراض القلب.
2. تصميم سياسات وقائية موجهة
قد تشمل هذه الاستراتيجيات تحسين البنية التحتية مثل بناء المزيد من الأرصفة إنشاء المساحات الخضراء أو تقليل الازدحام المروري.
3. تعزيز الوعي العام والصحة الوقائية
قد يسهم هذا التحليل أيضا في رفع مستوى الوعي حول تأثير البيئة على الصحة القلبية. فعندما يتم ربط البيئة والمجتمع بأمراض القلب يمكن أن يتخذ الناس خطوات لتحسين نمط حياتهم من خلال تجنب المناطق التي قد تكون محفوفة بالمخاطر.
الفروق الثقافية قد تختلف السلوكيات والعادات الصحية من منطقة
إلى أخرى وهو ما قد يؤثر على صحة الاستنتاجات عند تطبيق هذه الدراسة في مناطق أخرى.
التركيز على البيئة فقط لا يمكن الاعتماد على صور الشوارع فقط لتحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب بل يجب أن يتم دمجها مع عوامل أخرى مثل الوراثة التغذية ونمط الحياة بشكل عام.
إن هذه التقنية ليست مجرد خطوة صغيرة بل تمثل نقلة نوعية في الطب الوقائي. مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي يصبح من الممكن مراقبة وتحليل صحة المجتمعات عبر الأدوات الرقمية اليومية مثل صور الشوارع. في المستقبل يمكن أن تصبح هذه البيانات متاحة في تطبيقات صحية تساعد الأشخاص على التنبؤ بالمخاطر الصحية التي قد يتعرضون لها بناء على البيئة التي يعيشون فيها.
تظهر هذه الدراسة كيف يمكن ل الذكاء الاصطناعي وصور الشوارع أن تقدما رؤية جديدة في الطب الوقائي. فمن خلال أدوات تكنولوجية بسيطة يمكننا تحديد مخاطر صحية قد تبدو بعيدة المنال ولكنها في الواقع قريبة جدا في بيئتنا اليومية. هذه التقنية تعد بداية لتطور مفهوم الطب الرقمي الذي يدمج بين التكنولوجيا والصحة العامة بشكل غير مسبوق ويفسح المجال لطرق جديدة لفهم الصحة
القلبية والوقاية منها.

تم نسخ الرابط