دراسة حديثة تحذر من تأثير التوترات الجيوسياسية على الصحة النفسية عالميًا مع ارتفاع مستويات القلق

لمحة نيوز

يعيش العالم في الفترة  الأخيرة  حالة  مختلفة  من التوتر  ليست فقط على مستوى السياسة  أو الاقتصاد  بل تمتد بهدوء إلى داخل الإنسان نفسه  إلى مزاجه اليومي وطريقته في التفكير. فمع تسارع الأحداث وتزايد حدة  الصراعات بين الدول  لم تعد الأخبار مجرد معلومات عابرة   بل تحولت إلى عبء ثقيل يرافق الناس في تفاصيل يومهم  من الشاشات إلى الهواتف  ومن لحظة  الاستيقاظ حتى قبل النوم. هذا المناخ خلق شعورا عاما بالقلق  كأن هناك ضغطا غير مرئي يحيط بالجميع  حتى من هم بعيدون تماما عن مواقع الأزمات.
هذه الحالة  لم تأت من فراغ  فالتوترات العالمية  اليوم لم تعد مجرد خلفية  للأحداث كما كان يعتقد  بل أصبحت جزءا مؤثرا في الصحة  النفسية  بشكل مباشر. الشعور بعدم الأمان  والخوف من القادم  والتفكير المستمر في سيناريوهات غير واضحة   كلها عوامل تتراكم بهدوء لتصنع

توترا مزمنا. اللافت هنا أن التأثير لا يتوقف عند حدود الدول المتأثرة  بالصراعات  بل يمتد إلى مجتمعات بعيدة   فقط لأن الناس يتابعون  ويشاهدون  ويتأثرون.
ومع مرور الوقت  بدأت مؤشرات هذا القلق تظهر بشكل أوضح. كثير من الناس يتحدثون عن ارتفاع غير معتاد في مستويات التوتر  وآخرون يرون أن الأوضاع السياسية  العالمية  أصبحت مصدر ضغط يومي لهم. الأمر لا يقتصر على الإحساس فقط  بل يظهر في تفاصيل صغيرة  مثل صعوبة  في التركيز و اضطرابات في النوم و توتر دائم  وحتى أعراض جسدية  أحيانا. بعضهم لم يعد يستطيع متابعة  الأخبار كما كان يفعل سابقا  لأنها ببساطة  أصبحت مرهقة .
وعند محاولة  فهم كيف يصل هذا القلق إلى الأفراد  تتضح الصورة  أكثر. أول ما يواجهه الإنسان هو حالة  عدم اليقين  فالعالم يتحرك بسرعة  غير متوقعة   ولا شيء يبدو ثابتا بما يكفي لبناء خطط واضحة .
ثم يأتي الإحساس بتهديد غير مباشر  حتى لو لم يكن الشخص في خطر فعلي  إلا أن كثافة  التغطية  الإعلامية  تعطي انطباعا بأن الخطر قريب. ومع سيل المعلومات المستمر  خصوصا عبر وسائل التواصل  تتكرر الأخبار السلبية  وتكبر  وكأنها لا تنتهي. وهناك أيضا ما يشبه العدوى النفسية  حيث ينتقل القلق بين الناس  فيتحول من شعور فردي إلى حالة  عامة .
الشباب تحديدا يظهرون كأكثر الفئات تأثرا بهذا الواقع. ارتباطهم الدائم بالعالم الرقمي يجعلهم في مواجهة  مستمرة  مع الأخبار والتطورات  دون فواصل تقريبا. وفوق ذلك  هم أصلا يحملون هموم المستقبل  من عمل واستقرار  فتأتي هذه التوترات لتضيف عبئا ثقيلا أحيانا. هذا التداخل بين الضغوط يجعل الإحساس بالإرهاق النفسي أمرا شبه يومي عند البعض.
ومع اتساع هذه الحالة  لم تعد مجرد مسألة  فردية  يمكن تجاهلها  بل بدأت تأخذ طابعا أوسع يلامس المجتمعات
ككل. ارتفاع القلق يعني ضغطا أكبر على خدمات الصحة  النفسية   ويظهر في العمل من خلال تراجع الإنتاجية  وزيادة  الإرهاق  وحتى في العلاقات الاجتماعية  حيث يقل التماسك ويزداد الشعور بالعزلة .
ولا يمكن فصل هذا كله عن الجانب الاقتصادي  فالأحداث السياسية  تنعكس سريعا على الأسواق  على الأسعار  وعلى تكاليف المعيشة . 
في النهاية   ما يمر به العالم اليوم ليس فقط سلسلة  أزمات سياسية  أو اقتصادية   بل حالة  نفسية  تتشكل بهدوء تحت تأثير كل هذه العوامل. ومع هذا الترابط الكبير بين الدول  لم يعد ممكنا عزل الإنسان عن تأثير ما يحدث حوله  حتى لو كان بعيدا. الرسالة  تبدو واضحة  فالصحة  النفسية  لم تعد شأنا فرديا فقط  بل قضية  أكبر بكثير  وإذا تركت دون اهتمام حقيقي  فقد تصبح واحدة  من أبرز تحديات هذا العصر  بصمت ربما  لكن بتأثير عميق
وطويل.

تم نسخ الرابط