أبحاث طبية تحذر من اضطراب مواعيد النوم وتقلباته كعامل خفي يضاعف مخاطر السكتات القلبية ويؤثر على صحة الأوعية الدموية

لمحة نيوز

يعيش كثير من الناس اليوم حالة  غريبة  مع النوم  فالموضوع لم يعد مجرد عدد ساعات نقضيها في السرير  بل أصبح مرتبطا بتوقيت هذه الساعات وانتظامها. ومع تسارع نمط الحياة  وتغير المواعيد بين يوم وآخر  بدأ يظهر جانب مقلق قليلا  اضطراب النوم نفسه قد يكون خطرا صامتا على القلب  حتى لو ظن البعض أنه ينام بشكل كاف.
فكرة  النوم غير المنتظم لم تكن تحظى بكل هذا الاهتمام سابقا  لكن الأبحاث الحديثة  بدأت تضعها في دائرة  الضوء. لم يعد كافيا أن تنام ثماني ساعات مثلا  إذا كان توقيت النوم يتغير باستمرار. فالأشخاص الذين يبدلون مواعيد نومهم بشكل متكرر  حتى مع عدد ساعات جيد  قد يكونون أكثر عرضة  لمشاكل قلبية  مقارنة  بمن يحافظون على روتين ثابت. الأمر ليس بسيط كما يبدو  الجسم يحب الانتظام  وعندما يفقده يبدأ شيء ما بالاختلال.
ومع متابعة  هذه

الدراسات  ظهرت أرقام لافتة  نوعا ما. هناك ارتباط واضح بين تقلب مواعيد النوم وزيادة  احتمالات الإصابة  بأمراض القلب والسكتات الدماغية . في بعض الحالات  قد يرتفع الخطر بنسبة  ملحوظة   بل إن الاضطراب الشديد قد يضاعف احتمالات الأزمات القلبية . الغريب أن هذه النتائج بقيت حتى بعد استبعاد عوامل معروفة  مثل التدخين أو السمنة   وكأن النوم غير المنتظم وحده قادر على إحداث هذا التأثير.
لفهم ما يجري  لا بد من التوقف عند ما يسمى بالساعة  البيولوجية . هذا النظام الداخلي ينظم كل شيء تقريبا داخل الجسم  من ضغط الدم إلى الهرمونات وحتى نشاط القلب. وعندما تتغير مواعيد النوم بشكل مستمر  تتعرض هذه الساعة  لارتباك واضح  ومع الوقت تبدأ التأثيرات بالظهور. الأوعية  الدموية  قد لا تعمل بكفاءة  كما يجب  نبضات القلب قد تفقد انتظامها أحيانا  وحتى
التمثيل الغذائي يتأثر  ما يرفع احتمالات السكري وزيادة  الوزن  وكلها عوامل مرتبطة  بالقلب بشكل مباشر.
ورغم كل هذه المعطيات  لا يزال كثيرون لا يعطون هذا الموضوع الاهتمام الكافي. السبب بسيط نوعا ما  الناس اعتادت قياس النوم بعدد الساعات فقط  دون التفكير في توقيته. أضف إلى ذلك نمط الحياة  الحالي السهر و العمل الليلي  والأجهزة  الإلكترونية كلها تجعل الالتزام بجدول ثابت أمرا صعبا  أو مؤجلا على الأقل.
ولا يتوقف التأثير عند القلب فقط. النوم غير المنتظم يمتد ليؤثر على الحالة  العامة   يزيد التوتر  يربك المزاج  ويضعف التركيز. أحيانا يشعر الشخص بإرهاق مستمر دون سبب واضح  وربما يربط ذلك بالعمل أو الضغوط  بينما السبب قد يكون ببساطة   نوم غير منتظم.
هناك فئات تبدو أكثر عرضة  من غيرها. العاملون بنظام المناوبات  الطلاب الذين يغيرون
مواعيد نومهم باستمرار  وحتى من يسهرون طوال الأسبوع ثم يحاولون التعويض في العطلة . كذلك من يعانون من الأرق أو يميلون بطبيعتهم للسهر  قد يجدون أنفسهم في دائرة  من عدم التوازن دون أن ينتبهوا.
لكن الصورة  ليست كلها سلبية   فبعض النتائج تشير إلى أن تعديل نمط النوم يمكن أن يحدث فرقا. العودة  إلى مواعيد ثابتة  ولو تدريجيا  قد تساعد الجسم على استعادة  توازنه. الفكرة  ليست معقدة  لكنها تحتاج التزاما.
في النهاية  ما تكشفه هذه الدراسات يضعنا أمام حقيقة  بسيطة  لكنها مهمة : اضطراب مواعيد النوم ليس أمرا عابرا كما نعتقد  بل قد يكون عامل خطر حقيقي على القلب. و مع نمط الحياة  الحالي  يصبح الحفاظ على روتين نوم ثابت ضرورة  أكثر من كونه خيار. النوم المنتظم ليس رفاهية  بل جزء أساسي من توازن الجسم و صحته  حتى لو لم نشعر بذلك مباشرة .

تم نسخ الرابط