تقارير صحية تحذر من توسع الأمراض المعدية المرتبطة بالتغير المناخي والنزاعات مع زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والأوبئة عالميًا

لمحة نيوز

يشهد العالم اليوم حالة  من القلق المتصاعد مع عودة  الأمراض المعدية  للواجهة  بشكل أكثر حدة  واتساعا  في مشهد يبدو أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. لم تعد هذه الأمراض محصورة  في مناطق محددة  أو مرتبطة  بظروف تقليدية  واضحة  بل أصبحت تتحرك عبر حدود جديدة  مدفوعة  بتشابك عوامل بيئية  وسياسية  وإنسانية  في آن واحد  وعلى رأسها التغير المناخي وتفاقم النزاعات المسلحة . هذا التداخل يضع المنظومات الصحية  أمام ضغط كبير  وكأنها تختبر في قدرتها على الاستجابة والاحتواء.
في مقدمة  هذه المخاوف  يعود مرض الكوليرا ليشغل مساحة  مقلقة  في التقارير الصحية  العالمية . فبعد أن كان يعتقد أنه تحت السيطرة  إلى حد كبير  تشير البيانات الأخيرة  إلى ارتفاع واضح في أعداد الإصابات والوفيات خلال السنوات الماضية   بل وظهور حالات في دول لم تكن تعرف هذا المرض من قبل. الأمر اللافت ليس فقط في الانتشار  بل

في شدة  التفشي وارتفاع معدلات الوفاة  في بعض المناطق  وهو ما يعكس هشاشة  البنية  الصحية  هناك  وعدم جاهزيتها للتعامل مع موجات عدوى سريعة  بهذا الشكل والنتيجة  أرقام تثير الانتباه فعلا.
وفي خلفية  هذا المشهد  يبرز التغير المناخي كعامل غير مباشر لكنه بالغ التأثير. فارتفاع درجات الحرارة  وتزايد الظواهر المناخية  القاسية  مثل الفيضانات والجفاف  كلها تخلق بيئة غير مستقرة  للمياه والنظافة  العامة . عند الفيضانات تختلط مصادر المياه النظيفة  بمياه الصرف الصحي  وتنتشر البكتيريا بسرعة  بين السكان  أما في حالات الجفاف فالأزمة  تأخذ شكلا آخر  حيث يضطر الناس لاستخدام مصادر مياه غير آمنة وهنا تبدأ سلسلة  العدوى. ولا يتوقف الأمر عند الكوليرا فقط  بل يمتد إلى أمراض تنقلها الحشرات  التي باتت تصل إلى مناطق جديدة  لم تكن معرضة  لها من قبل  اي شئ يبدو وكأنه اتساع غير متوقع للخريطة  الوبائية
.
إلى جانب ذلك  تلعب النزاعات المسلحة  دورا لا يقل خطورة   بل ربما أكثر تأثيرا في بعض الحالات. فالحروب لا تدمر البنية  التحتية  فقط  بل تفكك النظام الصحي نفسه. تتعطل شبكات المياه والصرف الصحي  وتتوقف المستشفيات عن العمل أو تعمل بقدرة  محدودة   وتمنع المساعدات من الوصول أحيانا. ومع موجات النزوح الكبيرة   تتشكل مخيمات مكتظة  تفتقر لأبسط شروط النظافة   وهنا يصبح انتشار الأمراض أسرع بكثير  وكأن المنظومة  كلها تنهار دفعة  واحدة هاذا ما يحدث في أكثر من منطقة  حول العالم.
وما يزيد الصورة  تعقيدا هو تداخل هذه الأزمات معا. فالمناطق المتأثرة  بالنزاعات غالبا ما تكون نفسها المعرضة  للكوارث المناخية   وعندما يجتمع الفيضانات أو الجفاف مع ضعف الخدمات الصحية  وانعدام الاستقرار  يصبح تفشي الأمراض شبه حتمي. مياه ملوثة   اكتظاظ سكاني  غياب الرعاية  الطبية  وحركة  نزوح مستمرة كل ذلك يخلق بيئة
 مثالية  لانتشار الأوبئة  بسرعة  غير مسبوقة .
لكن المواجهة  لا تبدو سهلة   فهناك تحديات كبيرة  تعرقل الاستجابة  الفعالة   أبرزها نقص التمويل اللازم لتطوير البنية  التحتية  الصحية  وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي  خصوصا في الدول الأكثر تضررا. كما أن محدودية  إنتاج اللقاحات في بعض الحالات يجعل تلبية  الطلب المتزايد أمرا صعبا  ما يفرض على الجهات الصحية  توزيعا دقيقا للموارد المتاحة   وهو قرار ليس بسيطا أبدا في مثل هذه الظروف.
في النهاية  يبدو واضحا أن مفهوم الأمن الصحي لم يعد محدودا بالإجراءات الطبية  فقط  بل أصبح مرتبطا بالبيئة  والاستقرار والسياسات العالمية  أيضا. ومع استمرار هذه التحديات  يظل السؤال مفتوحا: هل يستطيع العالم بناء استجابة  جماعية  فعالة  قبل أن تتسع دائرة  المخاطر أكثر؟ ربما الإجابة  ليست قريبة   لكن المؤكد أن التأخير لم يعد خيارا بسيطا.

تم نسخ الرابط