دراسة حديثة تربط السمنة بارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان لدى الشباب وتدعو لتدخلات وقائية عاجلة
يعيش الوسط الطبي في الفترة الحالية حالة من القلق المتزايد مع تزايد الإشارات القادمة من الدراسات الحديثة التي تربط بين السمنة وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان لدى فئات عمرية أصغر وهو تحول لم يكن مألوفا قبل سنوات قليلة فقط خاصة مع ملاحظة انتشار هذه الحالات بين الشباب والبالغين في سن مبكرة بشكل لافت.
تشير هذه الأبحاث إلى أن السرطان لم يعد مرتبطا فقط بالتقدم في العمر كما كان يعتقد بل بدأ يظهر في أنماط جديدة تشمل من هم دون الخمسين مع تسجيل زيادات في أنواع متعددة مثل سرطانات الجهاز الهضمي وعلى رأسها القولون إضافة إلى الكلى والبنكرياس والغدة الدرقية وبعض أعضاء الجهاز التناسلي. ويبدو أن هذا التغير لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل يأتي في مقدمتها الانتشار الواسع للسمنة في مختلف أنحاء العالم.
السمنة لم تعد
ومن اللافت أيضا أن تأثير السمنة لا يبدأ في مراحل متقدمة من العمر فقط بل قد يمتد جذره إلى سنوات الطفولة والمراهقة . فالأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن في سن مبكرة قد يحملون آثارا بيولوجية تستمر معهم لفترات طويلة حتى لو تحسنت حالتهم لاحقا. هذا ما يصفه بعض الباحثين بتأثير “تراكمي” يظل كأنه بصمة داخل الجسم.
وفي
العلاقة بين السمنة وهذه الأمراض ليست سطحية بل تمتد إلى آليات بيولوجية معقدة داخل الجسم. فالأنسجة الدهنية ليست مجرد مخزن للطاقة كما كان يعتقد سابقا بل هي نشطة وتفرز مواد وهرمونات تؤثر على توازن الجسم. ومع تراكمها يزداد الالتهاب الداخلي وتضطرب الإشارات الخلوية ما قد يؤدي إلى خلل في انقسام الخلايا وإصلاحها وهنا تبدأ المخاطر بالتصاعد بشكل تدريجي.
أمام هذا الواقع بدأت الدعوات تتزايد من قبل الخبراء لاتخاذ خطوات وقائية مبكرة لا تقتصر
كما يرى المختصون أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم بشكل جزئي أو مؤقت بل تحتاج إلى رؤية أوسع تشمل التعليم والصحة ونمط الحياة لأن المسألة لم تعد فردية فقط بل باتت مرتبطة بأسلوب الحياة الحديث ككل.
ومع كل هذه المعطيات تتضح صورة مختلفة قليلا عما كان سائدا في السابق فالعلاقة بين السمنة والسرطان لم تعد مجرد فرضية بل أصبحت مدعومة بأدلة متراكمة من الدراسات. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل يمكن احتواء هذا المسار قبل أن يتوسع أكثر؟ أم أن التحدي سيستمر في التصاعد مع استمرار أنماط الحياة الحالية