دراسة بريطانية حديثة تطور أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد مخاطر الأمراض المرتبطة بالسمنة بدقة أعلى من المؤشرات التقليدية

لمحة نيوز

يبدو أن مجال الطب يعيش هذه الفترة  حالة  من التحول الهادئ لكن العميق  خصوصا مع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى ملفات معقدة  مثل السمنة  ومخاطرها الصحية   حيث تمكن فريق بحثي في المملكة  المتحدة  من تقديم نموذج جديد يحاول قراءة  الصورة  بشكل أوسع من المؤشرات التقليدية  التي اعتدنا عليها لسنوات طويلة   وعلى رأسها مؤشر كتلة  الجسم.
هذه الأداة  لم تأت من فراغ  بل هي ثمرة  دراسة  واسعة  اعتمدت على كم كبير من البيانات  في محاولة  لإعادة  التفكير في الطريقة  التي يتم بها تقييم المخاطر الصحية   بدل الاكتفاء بنماذج مبسطة  تختزل الحالة  كلها في رقم واحد فقط  رقم قد يبدو واضحا لكنه في الحقيقة  لا يحكي القصة  كاملة .
لسنوات  كان مؤشر كتلة  الجسم هو المرجع الأول لتصنيف الأفراد  نحيف  طبيعي  زيادة  وزن  سمنة  هكذا ببساطة . لكن هذا التصنيف

 رغم انتشاره  يظل محدودا لأنه يعتمد فقط على الطول والوزن  دون أن يقترب فعليا من التفاصيل الداخلية  للجسم. وهنا تحديدا جاء التغيير  إذ طور الباحثون نموذجا يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويأخذ في الحسبان عوامل متعددة   مثل العمر  الجنس  نسب الدهون في الدم  كفاءة  الكلى  وعوامل أيضية  أخرى ترتبط بطريقة  تعامل الجسم مع الغذاء والطاقة   وكأننا ننتقل من صورة  سطحية  إلى قراءة  أعمق بكثير.
ولم يكن بناء هذا النموذج أمرا نظريا فقط  بل استند إلى قاعدة  بيانات ضخمة  شملت عشرات الآلاف من الأشخاص في المملكة  المتحدة   معظمهم يعانون من زيادة  في الوزن أو السمنة . تم تتبع حالتهم الصحية  لسنوات  مع مراقبة  احتمالات إصابتهم بأمراض مزمنة  معروفة  مثل السكري من النوع الثاني  وأمراض القلب  والسكتات الدماغية   وغيرها. هذا التتبع الطويل سمح للنظام الذكي أن “يتعلم” من التفاصيل
الصغيرة   تلك التي قد لا يلاحظها الطبيب بسهولة .
واحدة  من النتائج اللافتة أن الأشخاص الذين يمتلكون نفس مؤشر كتلة  الجسم لا يشتركون بالضرورة  في نفس مستوى الخطر. بمعنى آخر  قد يبدو شخصان متشابهين من الخارج  لكن داخليا هناك فرق كبير في احتمالات الإصابة  بالأمراض. بل إن بعض من يصنفون ضمن زيادة  الوزن قد يكونون أكثر عرضة  لمشاكل صحية  مقارنة  بآخرين ضمن فئة  السمنة . وهذا يطرح سؤالا بسيطا: هل كنا نعتمد على مقياس غير كاف طوال الوقت؟
هذا التباين يعزز فكرة  أن السمنة  ليست حالة  واحدة  يمكن تعميمها  بل مجموعة  حالات تختلف من شخص لآخر  حسب تركيبة  الجسم والوظائف الحيوية   وليس الشكل فقط.
ما يميز الأداة  الجديدة  أيضا أنها لا تقدم حكما عاما فقط  بل تقوم بتقسيم مستوى الخطر لكل مرض بشكل منفصل  بحيث يحصل الطبيب على صورة  أكثر دقة  عن المستقبل الصحي للمريض  نوع من “خريطة  احتمالات”
بدل تقدير تقريبي. وهذا قد يغير طريقة  التدخل الطبي  إذ يمكن توجيه العلاج أو الوقاية  مبكرا لمن هم فعلا في حاجة  أكبر  بدل التعامل مع الجميع بنفس الأسلوب.
ومن هنا تظهر فائدة  أوسع  تتعلق بأنظمة  الرعاية  الصحية  نفسها. فبدل توزيع الموارد بشكل عام  يمكن توجيهها نحو الفئات الأكثر عرضة  للمضاعفات  سواء عبر الأدوية  الحديثة  أو برامج التدخل المبكر. وربما يساعد هذا في تقليل الضغط على المستشفيات  لأن الوقاية  المبكرة  دائما أقل كلفة  وتعقيدا من العلاج المتأخر  هذه حقيقة  معروفة   لكن تطبيقها كان دائما التحدي.
وباختصار  لم يعد مؤشر كتلة  الجسم كافيا وحده ليحكي القصة   هناك ما هو أعمق  وأكثر دقة . ومع تسارع حضور الذكاء الاصطناعي في الطب  قد نرى خلال السنوات القادمة  أدوات قادرة  على قراءة  الجسم بطريقة  أقرب للواقع  وربما أكثر ذكاء مما نتوقع.

تم نسخ الرابط