تقرير أوروبي يحذر من تصاعد أمراض الكبد وارتفاع الوفيات المرتبطة بها وسط دعوات عاجلة لتشديد السياسات الصحية والوقائية

لمحة نيوز

تعيش القارة  الأوروبية  في السنوات الأخيرة  على وقع تصاعد لافت في معدلات الإصابة  بأمراض الكبد  وهو تصاعد لم يعد ينظر إليه كأمر عابر  بل كإشارة  مقلقة  تتكرر مع كل تقرير صحي جديد  خصوصا مع التحذيرات العلمية  التي تتحدث عن تحول هذه الأمراض إلى أحد أبرز التحديات الصحية  العامة . الأرقام نفسها تروي القصة  وفيها ما يكفي لإثارة  القلق  إذ ترتفع الوفيات بشكل مستمر  رغم أن جزءا كبيرا منها كان يمكن تفاديه لو وجدت سياسات وقائية  أكثر صرامة  وفعالية .
أمراض الكبد باتت اليوم ضمن أكثر الأسباب ارتباطا بنمط الحياة  والعادات اليومية  في أوروبا  وفق تقديرات صادرة  عن لجنة  علمية  متخصصة   حيث تسجل مئات الآلاف من الوفيات سنويا  بمعدل يومي يقترب من المئات  رقم كبير  وربما صادم. ما يجعل الصورة  أكثر تعقيدا هو أن هذه الأمراض لا تظهر بشكل واضح في بدايتها  بل تتسلل

بهدوء  دون أعراض تذكر في كثير من الأحيان  ليتم اكتشافها في مراحل متأخرة   حين تكون المضاعفات قد بلغت مستويات يصعب التعامل معها بسهولة .
في هذا السياق  يعد تليف الكبد وسرطان الكبد من أبرز النتائج التي ينتهي إليها هذا المسار المرضي  وهما المسؤولان عن النسبة  الأكبر من الوفيات المرتبطة  بهذه الأمراض. اللافت أن هذه الحالات لا تأتي فجأة  بل تتراكم عبر سنوات طويلة  من التعرض لعوامل خطر متعددة  دون تدخل مبكر أو حتى وعي كاف بما يحدث داخل الجسم.
وعند النظر إلى الأسباب  تظهر بوضوح مجموعة  من العوامل المرتبطة  بأسلوب الحياة  الحديث في المجتمعات الأوروبية  في مقدمتها الأنظمة  الغذائية  غير الصحية  وانتشار السمنة  ومرض السكري. هذه العوامل لا تعمل بشكل منفصل كما قد يظن البعض  بل تتداخل وتتشابك  لتخلق بيئة  صحية  هشة  ترفع من احتمالات الإصابة  بشكل كبير  خاصة  في ظل
غياب الفحوصات الدورية  أو ضعف الوعي الصحي لدى شريحة  واسعة  من الناس.
ولا يمكن تجاهل دور التهاب الكبد الفيروسي  الذي لا يزال حاضرا رغم تراجع تأثيره مقارنة  بالسنوات الماضية  بفضل برامج التطعيم وتحسين آليات السيطرة  على العدوى  لكنه لم يختف تماما  وما زال يؤثر في بعض الفئات.
البيانات الحديثة  القادمة  من أوروبا ترسم منحنى لا يميل إلى الاستقرار  بل إلى الصعود في عدد من الدول  وهو ما دفع خبراء الصحة  العامة  إلى إطلاق تحذيرات واضحة : إذا استمر هذا الاتجاه  فقد تتحول المسألة  إلى أزمة  صحية  أوسع خلال السنوات المقبلة . أرقام الوفيات المرتبطة  بتليف وسرطان الكبد  التي تقدر بمئات الآلاف سنويا  تعكس ليس فقط حجم المشكلة  بل أيضا فجوة  واضحة  في الوقاية  والتشخيص المبكر.
ومن هنا  يبرز رأي متكرر بين المختصين مفاده أن نسبة  كبيرة  من هذه الوفيات كان بالإمكان
تجنبها  لو تم اعتماد سياسات أكثر صرامة  للحد من عوامل الخطر  بالتوازي مع تعزيز برامج الكشف المبكر  الفكرة  ليست معقدة   لكنها تحتاج إلى إرادة  وتطبيق فعلي.
في ضوء هذه المعطيات  تتزايد الدعوات لإعادة  النظر في السياسات الصحية   بحيث لا تقتصر على تقديم العلاج  بل تمتد لمعالجة  الأسباب من جذورها. من بين الإجراءات المطروحة : تشديد الرقابة  ورفع الوعي واستخدام أدوات تنظيمية  مثل الضرائب أو التحذيرات الصحية  لتقليل معدلات استهلاكه.
الصورة  العامة  تقول إن أوروبا أمام تحد صحي متصاعد  يتجاوز حدود الطب التقليدي  ويحتاج إلى تحرك منسق يجمع بين الوقاية  والتشخيص المبكر والتشريعات الفعالة . ومع استمرار ارتفاع الأرقام  يبدو أن الحل لن يكون في العلاج فقط  بل في إعادة  تشكيل نمط الحياة  نفسه  بطريقة  تقلل من عوامل الخطر وتضع صحة  الكبد ضمن أولويات المرحلة  القادمة
.

تم نسخ الرابط