المكملات الغذائية هل تحتاج إليها حقًا؟

لمحة نيوز

في ظل نمط الحياة المتسارع والتحديات الغذائية اليومية أصبحت المكملات الغذائية حاضرة بقوة في روتين العديد من الأفراد من الرياضيين إلى كبار السن ومن النساء الحوامل إلى أولئك الباحثين عن الطاقة والتركيز والمناعة القوية. لكن خلف هذه الشهرة المتزايدة يبرز تساؤل علمي مهم هل تمثل المكملات الغذائية ضرورة فعلية أم أنها حل تجاري يرتكز على مخاوف صحية غير دقيقة؟
المكملات الغذائية هي مستحضرات تحتوي على عناصر غذائية متنوعة مثل الفيتامينات المعادن الأحماض الأمينية الألياف أو مستخلصات نباتية. تأتي في أشكال متعددة مثل الأقراص والكبسولات والمشروبات والمساحيق وتستخدم بهدف دعم النظام الغذائي سواء لتعويض نقص مؤكد أو لتعزيز الصحة العامة.
لكن التناول العشوائي لهذه المنتجات دون تشخيص طبي قد يحمل آثارا سلبية تتجاوز الفوائد المزعومة وهو ما يؤكده الخبراء في مجال التغذية والصحة العامة.
وتشير التوصيات الصحية المعتمدة عالميا إلى أن النظام الغذائي المتوازن يجب أن يكون المصدر الأساسي لتلبية احتياجات الجسم من العناصر

الغذائية. الفيتامينات والمعادن الموجودة في الأطعمة الطبيعية كالخضروات الطازجة الحبوب الكاملة الفواكه البقوليات والمكسرات تمتص بشكل أفضل وتعمل بانسجام مع مركبات غذائية أخرى.
تقول د. نادين الطويل اختصاصية تغذية علاجية
الفيتامين في برتقالة واحدة لا يساوي فقط فيتامين C بل يحتوي أيضا على ألياف ومضادات أكسدة تساعد الجسم على امتصاصه والاستفادة منه بشكل فعال. لا يمكن استبدال هذا التفاعل الطبيعي بكبسولة مصنعة.
متى تصبح المكملات ضرورية
رغم الأفضلية الواضحة للغذاء الطبيعي هناك حالات محددة تستدعي اللجوء إلى المكملات الغذائية بموجب توصية طبية ومنها
الحمل والرضاعة تحتاج النساء في هذه المراحل إلى حمض الفوليك الحديد والكالسيوم لدعم صحة الأم والجنين.
الأنظمة الغذائية الخاصة مثل النباتية الصرفة التي قد تفتقر إلى بعض الفيتامينات الضرورية.
أمراض الامتصاص كداء كرون أو الداء الزلاقي السيلياك والتي تعيق امتصاص المغذيات من الأمعاء.
نقص مؤكد في التحاليل يتم الكشف عنه من خلال الفحوص المخبرية الدورية مثل نقص
الحديد أو فيتامين D.
في هذه الحالات تكون المكملات وسيلة علاجية لتصحيح خلل بيولوجي لا مجرد وسيلة وقائية.
والمكملات ليست خالية من الضرر كما يروج. تناولها بدون توجيه طبي قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة بعضها مزمن. ومن أبرز هذه المخاطر
التسمم بالفيتامينات الجرعات الزائدة من فيتامين A أو D قد تسبب خللا في وظائف الكبد أو الكلى.
التداخلات الدوائية قد تؤثر بعض المكملات سلبا على فاعلية الأدوية خاصة أدوية القلب والسيولة.
المنتجات غير المرخصة كثير من المكملات تباع دون رقابة كافية وقد تحتوي على مكونات محظورة أو جرعات غير دقيقة.
وأشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى وجود ارتفاع في حالات التسمم المرتبطة بمكملات مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات خاصة بين الشباب والرياضيين.
المكملات الغذائية تمثل اليوم سوقا تجاريا عالميا تتجاوز قيمته 150 مليار دولار سنويا. هذا الحجم الهائل من الأرباح جعل بعض الشركات تتفنن في التسويق مستخدمة لغة مبالغ فيها تعد بنتائج خارقة تفتقر إلى السند العلمي.
لذلك فإن تعزيز الوعي الصحي
لدى المستهلك بات ضرورة ملحة خصوصا في ظل وجود مئات المنتجات المختلفة التي تسوق تحت مسمى طبيعي رغم احتوائها أحيانا على مواد صناعية أو مكونات دوائية مخفية.
ولتجنب الوقوع في فخ الاستخدام غير الآمن إليك أبرز التوصيات العلمية
ابدأ دائما بتقييم طبي دقيق لا تتناول أي مكمل دون فحص تحاليل دموية تؤكد وجود نقص.
اختر المنتجات المرخصة فقط تأكد من أن المنتج حاصل على ترخيص من هيئة صحية معترف بها.
اقرأ الملصق جيدا راقب مكونات المكمل وجرعته وتاريخ صلاحيته.
تجنب التداخل مع الأدوية استشر الطبيب إذا كنت تتناول أدوية مزمنة.
لا تستبدل الغذاء بالمكملات المكملات لا تغني عن الطعام المتوازن بأي حال.
إن المكملات الغذائية ليست عدوا لكنها ليست ضرورة يومية لكل فرد. مكانها الصحيح في الخطة الصحية يكون بعد تقييم دقيق وتوجيه مهني. الاعتماد على الغذاء الطبيعي المتوازن والنوم الجيد والحركة اليومية يظل الركيزة الأساسية لصحة الجسم والوقاية من الأمراض.
وإذا كنت تتساءل ما إذا كنت بحاجة إلى مكمل غذائي... فربما تحتاج أولا إلى
مراجعة طبيب وليس رف الصيدلية.

تم نسخ الرابط