دراسة حديثة تحذر من أن اضطرابات النوم والسهر المتكرر قد يرفعان مخاطر الإصابة بأزمات قلبية لدى الشباب والبالغين

لمحة نيوز

يعيش كثير من الناس حاليا حالة  من السهر المتواصل بسبب ضغط الحياة  والعمل واستخدام الهواتف لساعات طويلة   لكن التحذيرات الطبية  بدأت تتزايد بشكل لافت حول التأثيرات الخطيرة  التي قد يتركها اضطراب النوم على صحة  الجسم  خصوصا القلب والأوعية  الدموية . فالأمر لم يعد مرتبطا فقط بالإرهاق أو ضعف التركيز في اليوم التالي  بل أصبح الحديث يدور حول مخاطر حقيقية  قد تصل إلى أزمات قلبية  ومشكلات صحية  خطيرة  حتى لدى الشباب الذين لا يعانون من أمراض مزمنة .
اضطرابات النوم أصبحت من أكثر المشكلات الصحية  انتشارا في السنوات الأخيرة   خاصة  مع تغير نمط الحياة  الحديث واعتماد كثير من الأشخاص على السهر والعمل الليلي وقضاء ساعات طويلة  أمام الشاشات قبل النوم. وقد كشفت دراسات طبية  حديثة  أجرتها مراكز بحثية  متخصصة  أن قلة  النوم وعدم انتظام مواعيده يمكن أن تترك تأثيرات بيولوجية  سريعة  داخل

الجسم خلال فترة  قصيرة  نسبيا  وهو ما أثار اهتمام الأطباء والباحثين بصورة  كبيرة .
وفي إحدى الدراسات التي أجريت على مجموعة  من الشباب الأصحاء داخل مختبرات متخصصة  بالنوم  خضع المشاركون لمرحلتين مختلفتين : الأولى تضمنت نوما منتظما وكافيا  بينما اعتمدت المرحلة  الثانية  على تقليل ساعات النوم بشكل واضح لعدة  أيام متتالية . النتائج جاءت مقلقة  فعلا  إذ لاحظ الباحثون ارتفاع مؤشرات الالتهاب داخل الدم لدى الأشخاص الذين تعرضوا للحرمان من النوم  وهي مؤشرات ترتبط عادة  بزيادة  احتمالات الإصابة  بأمراض القلب وتصلب الشرايين واضطرابات الدورة  الدموية .
واللافت أن هؤلاء المشاركين لم يكونوا يعانون أصلا من السمنة  أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم  ما يعني أن اضطراب النوم وحده قد يكون كافيا لإحداث تغيرات تمهد لمشكلات قلبية  مستقبلية  حتى عند الأشخاص الأصحاء.
خلال ساعات النوم الطبيعية  يدخل الجسم
في مرحلة  مهمة  من الراحة  وإعادة  التوازن الداخلي  حيث تنخفض ضربات القلب ويتراجع ضغط الدم كما يتم تنظيم إفراز عدد من الهرمونات المرتبطة  بالتوتر والمناعة  والتمثيل الغذائي. لكن عندما تصبح ساعات النوم قليلة  أو غير منتظمة  يفقد الجسم هذه الفرصة  الضرورية   ويبقى الجهاز العصبي في حالة  استنفار لفترات طويلة  وهو ما يزيد الضغط الواقع على القلب والشرايين.
كما يرى مختصون أن السهر المزمن يؤدي إلى ارتفاع إفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين  وهي هرمونات تجعل القلب يعمل بوتيرة  أعلى لفترات ممتدة   ومع الوقت قد يساهم ذلك في إضعاف كفاءة  الأوعية  الدموية  ورفع احتمالات الجلطات أو النوبات القلبية .
ولم تعد المشكلة  مرتبطة  فقط بعدد ساعات النوم  بل أيضا بمدى انتظامه. فقد أظهرت بعض الدراسات الحديثة  أن الأشخاص الذين ينامون ويستيقظون في أوقات مختلفة  يوميا يكونون أكثر عرضة  للإصابة
 بأمراض القلب مقارنة  بمن يحافظون على مواعيد نوم ثابتة  حتى لو كانت ساعات النوم متقاربة . ويرجع الباحثون ذلك إلى اضطراب الساعة  البيولوجية  داخل الجسم  والتي تتحكم في كثير من الوظائف الحيوية  مثل ضغط الدم وعمليات الأيض وإفراز الهرمونات.
أما الشباب  فهم اليوم داخل دائرة  الخطر بصورة  أكبر مما كان يعتقد سابقا. فالكثير منهم يسهرون لساعات طويلة  بسبب الدراسة  أو العمل أو حتى الترفيه الليلي  بينما يقضي آخرون أوقاتا ممتدة  أمام الهواتف الذكية  حتى وقت متأخر من الليل. 
وفي ظل تزايد الدراسات والتحذيرات الطبية  أصبحت الرسالة  أكثر وضوحا : النوم لم يعد رفاهية  أو وقتا يمكن تعويضه بسهولة  بل عنصر أساسي لحماية  القلب والحفاظ على صحة  الجسم عموما. فهل يبدأ الناس فعلا في إعادة  النظر بعادات السهر اليومية  بعد كل هذه التحذيرات؟ ربما تحمل السنوات القادمة  الإجابة .

تم نسخ الرابط