دراسة طبية جديدة تكشف ارتباط الجلوس لفترات طويلة بارتفاع خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي
يعيش كثير من الناس حاليا حالة من الاعتماد المفرط على الجلوس لساعات طويلة خلال العمل أو الدراسة أو حتى أثناء الترفيه وذلك مع ازدياد نمط الحياة الحديث الذي أصبحت فيه الشاشات جزءا أساسيا من اليوم. لكن مع الوقت بدأت الدراسات الطبية تكشف أن هذا السلوك اليومي لا يرتبط فقط بقلة الحركة بل قد يكون له تأثير مباشر على اضطرابات التمثيل الغذائي داخل الجسم خصوصا ما يتعلق بمقاومة الإنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم وزيادة احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني مع مرور السنوات.
الجلوس الطويل أصبح من أكثر السلوكيات التي يركز عليها الباحثون في المجال الصحي حاليا حيث تشير الدراسات إلى أن بقاء الجسم في حالة خمول لفترات ممتدة يؤثر على طريقة تعامل العضلات مع الغلوكوز والطاقة . وقد لاحظ الباحثون أن مستويات السكر ترتفع بشكل أسرع بعد تناول الطعام لدى الأشخاص
في السنوات الماضية كانت النظرة الطبية تركز بشكل أكبر على ممارسة الرياضة اليومية باعتبارها العامل الأهم للحفاظ على الصحة لكن الأبحاث الحديثة غيرت جزءا من هذه الفكرة . فقد أظهرت النتائج أن الشخص قد يمارس الرياضة بانتظام ومع ذلك يبقى معرضا لبعض الآثار السلبية إذا استمر في الجلوس لساعات طويلة بقية يومه. ولهذا بدأ الأطباء يتحدثون عن الخمول المتواصل كعامل خطر مستقل وليس مجرد نتيجة لقلة التمارين الرياضية
أما من الناحية البيولوجية فإن انخفاض حركة العضلات خلال الجلوس الطويل يؤدي إلى تراجع قدرة الجسم على استهلاك الغلوكوز و حرق الدهون بكفاءة ومع الوقت تبدأ عمليات تخزين الطاقة بالازدياد بدل استخدامها. كذلك ترتفع بعض مؤشرات الالتهاب البسيطة داخل الجسم وهي عوامل ترتبط مع الوقت بأمراض القلب ومتلازمة الأيض. و لا ننسى أن استمرار هذه الحالة يوميا قد يدفع الجسم تدريجيا إلى فقدان كفاءته الطبيعية في التعامل مع الإنسولين.
ورغم كل هذه التحذيرات فإن التوصيات الطبية الحالية لا تبدو معقدة أو صعبة التطبيق. فالدراسات تؤكد أن إدخال تغييرات بسيطة جدا خلال اليوم يمكن أن يصنع فرقا واضحا مثل الوقوف المتكرر أو المشي لدقائق قصيرة بين المهام أو تجنب الجلوس أمام الشاشات لفترات طويلة دون حركة . حتى الحركة الخفيفة داخل
و مع تزايد الاهتمام العالمي بهذه الدراسات بدأت المؤسسات الصحية تعيد تعريف مفهوم نمط الحياة الصحي فلم يعد الأمر يقتصر على الطعام المتوازن أو ممارسة الرياضة فقط بل أصبح تقليل فترات الجلوس جزءا أساسيا من الوقاية الصحية . فالجسم البشري بحسب ما يراه الباحثون لم يخلق للبقاء ساكنا لساعات متواصلة والحركة المستمرة حتى لو كانت بسيطة تظل عنصرا مهما للحفاظ على التوازن الداخلي.
و مع استمرار الأبحاث حول تأثير الجلوس الطويل على الصحة تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى : الخمول اليومي ليس مجرد عادة عابرة بل سلوك قد يترك آثارا حقيقية على الجسم مع الوقت. فهل ينجح الناس في تغيير نمط حياتهم اليومي و كسر ساعات الجلوس الطويلة ؟ ربما تحمل السنوات القادمة إجابة أوضح.