أبحاث طبية حديثة تشير إلى أن المشي اليومي السريع قد يساهم في خفض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة ملحوظة

لمحة نيوز

يبدو أن الاهتمام بالمشي السريع لم يعد يقتصر فقط على كونه عادة  يومية  مرتبطة  بالحفاظ على اللياقة  أو خسارة  الوزن  خاصة  بعد أن بدأت دراسات طبية  حديثة  تكشف علاقته الواضحة  بتقليل خطر الإصابة  بمرض السكري من النوع الثاني  وهو واحد من أكثر الأمراض المزمنة  انتشارا خلال السنوات الأخيرة . و مع تزايد معدلات الإصابة  عالميا  يتجه الباحثون بشكل أكبر نحو دراسة  تأثير العادات اليومية  البسيطة  على صحة  الجسم  وعلى رأسها الحركة  المنتظمة  و سرعة  المشي تحديدا.
المشي السريع أصبح من أكثر الأنشطة  التي تحظى باهتمام الأطباء والباحثين حاليا  ليس بسبب مدته فقط وإنما بسبب الوتيرة  التي يتم بها. وتشير تحليلات علمية  اعتمدت على بيانات ضخمة  شملت مئات الآلاف من الأشخاص إلى وجود فرق واضح بين المشي البطيء والمشي المتوسط أو السريع  حيث

تبين أن الأشخاص الذين يلتزمون بالمشي بوتيرة  أسرع تنخفض لديهم احتمالات الإصابة  بالسكري بشكل ملحوظ مقارنة  بغيرهم. بعض النتائج تحدثت عن انخفاض يقارب 40% تقريبا  و هو رقم كبير إذا ما قورن ببساطة  هذا النشاط اليومي.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد  إذ لاحظ الباحثون أن مجرد زيادة  بسيطة  في سرعة  المشي قد ترتبط بتحسن إضافي في مستوى الحماية   ما يعني أن الجسم يتفاعل حتى مع التغييرات التدريجية  الصغيرة  في النشاط البدني. فالموضوع لا يتعلق بالجري أو التمارين المرهقة  كما يعتقد البعض  بل بالمشي بإيقاع أسرع قليلا من المعتاد بحيث يشعر الشخص بارتفاع في التنفس مع قدرته على الكلام  لكن دون راحة  كاملة  أثناء الحركة .
أما السبب الذي يجعل المشي السريع مؤثرا بهذا الشكل  فيعود إلى الطريقة  التي يتعامل بها الجسم مع السكر أثناء النشاط البدني. فعند الحركة  تستخدم العضلات الجلوكوز
الموجود في الدم كمصدر للطاقة  و كلما زادت سرعة  المشي ارتفع استهلاك الجسم للطاقة  وبالتالي ينخفض مستوى السكر بشكل طبيعي. كذلك يساعد النشاط المنتظم على تحسين حساسية  الجسم للإنسولين  وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم السكر في الدم  و مع الوقت يخف الضغط على البنكرياس وتتحسن كفاءة  عمليات التمثيل الغذائي داخل الجسم.
الدراسات طويلة  المدى دعمت هذه النتائج أيضا  حيث تابعت أنماط حياة  مجموعات كبيرة  لسنوات  و وجدت أن زيادة  الحركة  اليومية  حتى لو كانت بسيطة  ترتبط بتراجع تدريجي في خطر الإصابة  بالسكري. كما أن إضافة  خطوات يومية  إضافية  يمكن أن تصنع فرقا صحيا تراكميا مع الوقت  لكن اللافت فعلا أن سرعة  الحركة  بدت أكثر أهمية  من عدد الخطوات وحده  لأن النشاط الأسرع يمنح الجسم استجابة  أيضية  أقوى ويحفز العضلات بصورة  أكبر.
وفي السنوات
الماضية  كانت أغلب النصائح الصحية  تركز على مدة  المشي فقط  أما الآن فأصبح هناك اهتمام واضح بسرعة  الأداء نفسها. فالمشي البطيء لفترات طويلة  قد يكون مفيدا بالطبع  لكنه لا يعطي التأثير ذاته الذي يمكن أن يقدمه المشي السريع حتى لو كانت مدته أقصر نسبيا. السبب في ذلك أن الجهد الأعلى يجعل الجسم أكثر كفاءة  في استهلاك الطاقة  وتنظيم السكر  وهاذا ما دفع كثيرا من التوصيات الصحية  الحديثة  إلى التركيز على وتيرة  الحركة  وليس مدتها فقط.
و مع استمرار الأبحاث الطبية  في دراسة  العلاقة  بين الحركة  اليومية  وصحة  الجسم  تتجه الصورة  بشكل واضح نحو اعتبار المشي السريع عادة  بسيطة  لكنها مؤثرة  فعلا على المدى الطويل. فهل يصبح هذا النشاط اليومي واحدا من أهم وسائل الوقاية  الصحية  في المستقبل؟ الدراسات الحالية  تبدو قريبة  جدا من قول
نعم.

تم نسخ الرابط