دراسة حديثة تكشف ارتباط قلة شرب المياه بارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى ومضاعفات الإجهاد الحراري خلال الصيف
يواجه كثير من الناس خلال فصل الصيف مشكلة قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل تأثيرات صحية أكبر مما يتوقعه البعض وهي قلة شرب الماء مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرق. ومع موجات الحر الطويلة التي أصبحت تتكرر بشكل أوضح بدأ الأطباء يربطون بين الجفاف وعدد من المشكلات الصحية التي تظهر تدريجيا وفي مقدمتها حصوات الكلى والإجهاد الحراري خصوصا لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة تحت الشمس أو في أماكن مرتفعة الحرارة.
ورغم أن البعض يظن أن نقص الماء يسبب فقط العطش أو الشعور بالإرهاق إلا أن الدراسات الطبية الحديثة تتحدث عن دور أساسي للماء في حماية الجسم وتنظيم وظائفه الحيوية بدءا من الكلى وحتى نظام التحكم بدرجة حرارة الجسم. فالموضوع لم يعد مجرد نصيحة متكررة بشرب الماء بل مسألة ترتبط مباشرة بسلامة
حصوات الكلى تعتبر من أكثر المشكلات المرتبطة بالجفاف شيوعا. فعندما تقل كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم يصبح البول أكثر تركيزا بالأملاح والمعادن مثل الكالسيوم وحمض اليوريك والأوكسالات ومع الوقت تبدأ هذه المواد بالتجمع والتبلور داخل الكلى لتتكون الحصوات بشكل تدريجي. وفي كثير من الحالات يرافقها ألم شديد واضطرابات مزعجة في الجهاز البولي.
ولهذا ينصح الأطباء دائما بالحفاظ على ترطيب مستمر خلال اليوم لأن الماء يساعد على تخفيف تركيز هذه المعادن ويقلل فرص التصاق البلورات ببعضها. كما أن المناطق الحارة تسجل غالبا نسبا أعلى من الإصابة بحصوات الكلى والسبب يعود لفقدان الجسم للسوائل عبر التعرق دون تعويض كاف. المسألة هنا تتراكم يوم بعد يوم حتى تظهر المشكلة فجأة .
و لا يتوقف تأثير الجفاف عند الكلى فقط بل يمتد أيضا إلى قدرة الجسم على تبريد نفسه.
ومع استمرار فقدان السوائل قد يدخل الشخص في حالة الإجهاد الحراري وهي حالة تظهر معها أعراض مثل الدوخة والصداع والتعب الشديد وتسارع ضربات القلب. وفي بعض الأحيان قد تتطور الأمور إلى ضربة حرارة وهنا تصبح الحالة طارئة وتحتاج إلى تدخل سريع لأن تأثيرها قد يصل إلى أعضاء حيوية داخل الجسم.
وعند حدوث الجفاف تبدأ تغيرات كثيرة داخل الجسم حتى لو لم تكن واضحة منذ البداية . ينخفض حجم الدم فتتأثر كفاءة الدورة الدموية وتزداد كثافة الأملاح في البول مما يضع عبئا إضافيا على الكلى كما يجد القلب نفسه مضطرا للعمل بشكل أكبر لتعويض نقص السوائل. هذه التغيرات قد
كما يلاحظ الأطباء أن العاملين في المهن الشاقة أو المفتوحة مثل البناء والزراعة والنقل هم من أكثر الفئات تعرضا لمشكلات الكلى المرتبطة بالجفاف. السبب ببساطة أنهم يفقدون كميات كبيرة من الماء خلال ساعات العمل وفي أحيان كثيرة لا يتم تعويض هذا النقص بشكل كاف.
ومع كل هذه المؤشرات الطبية يبدو واضحا أن قلة شرب الماء ليست مسألة بسيطة أو عادة يمكن الاستهانة بها بل عامل يرتبط بمشكلات صحية تبدأ تدريجيا وقد تصل إلى مضاعفات مؤلمة وخطيرة . ومع ارتفاع درجات الحرارة عاما بعد عام يصبح الحفاظ على الترطيب ضرورة يومية حقيقية لأن الماء يظل الوسيلة الأهم التي تساعد الجسم على حماية أعضائه والحفاظ على توازنه الطبيعي