تحذيرات صحية أوروبية من انتشار بعوض النمر مع تزايد المخاوف من انتقال أمراض فيروسية خطيرة في موسم الصيف

لمحة نيوز

تعيش أوروبا حاليا حالة من القلق الصحي المتصاعد مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة  وذلك بعد التوسع الكبير في انتشار بعوض النمر الآسيوي داخل عدد متزايد من الدول الأوروبية  وسط تحذيرات من دوره في نقل فيروسات خطيرة مثل حمى الضنك وزيكا وشيكونغونيا وفيروس غرب النيل خلال الفترة المقبلة.
بعوض النمر أصبح من أكثر الملفات الصحية والبيئية حضورا في النقاش الأوروبي مؤخرا  خصوصا بعد تحوله من ظاهرة محدودة في بعض المناطق الجنوبية إلى حشرة مستقرة في أجزاء واسعة من القارة. وتشير التقديرات الصحية إلى أن هذا النوع تمكن خلال السنوات الماضية من الانتشار في عشرات الدول الأوروبية  بعدما كان وجوده قبل أعوام قليلة يقتصر على نطاق ضيق نسبيا. ويعود هذا التوسع إلى عدة عوامل متداخلة  أبرزها تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة  إلى جانب طبيعة

المدن الحديثة وكثافة الحركة البشرية والسفر بين الدول.
وخلال المواسم الأخيرة لاحظت الجهات الصحية تغيرا واضحا في طبيعة الأمراض المرتبطة بالبعوض داخل أوروبا  إذ لم تعد الإصابات تقتصر على حالات قادمة من الخارج فقط  بل بدأت تظهر إصابات محلية في بعض المناطق  وهو ما أثار مخاوف المختصين من إمكانية تحول بعض هذه الفيروسات إلى أمراض ذات طابع محلي دائم إذا استمرت الظروف الحالية كما هي. كما أن امتداد فصل الصيف لفترات أطول مقارنة بما كان معتادا سابقا منح البعوض فترة نشاط أكبر و فرصا أعلى للتكاثر والبقاء.
أما بعوض النمر نفسه  فيتميز بخصائص جعلته مختلفا عن أنواع البعوض التقليدية  فهو ينشط خلال ساعات النهار و ليس الليل فقط  ما يزيد احتمالات تعرض الناس للدغاته دون انتباه. كذلك يستطيع التأقلم بسهولة داخل المدن والأحياء السكنية  إذ
لا يحتاج إلى تجمعات مياه كبيرة حتى يتكاثر  بل تكفيه كميات بسيطة من المياه الراكدة داخل أوعية صغيرة أو أماكن مهملة. و هذه النقطة تحديدا جعلت السيطرة عليه أكثر صعوبة  خاصة في المدن المزدحمة التي يصعب مراقبة جميع زواياها بشكل كامل.
و في ظل هاذا التوسع  بدأت السلطات الصحية الأوروبية بتكثيف أنظمة الرصد والمتابعة  مع إطلاق حملات لمراقبة تحركات البعوض و اكتشاف أي بؤر جديدة بشكل مبكر. كما جرى التركيز على توعية السكان بطرق الوقاية  مثل استخدام وسائل الحماية من الحشرات والتخلص من المياه الراكدة حول المنازل  إضافة إلى ارتداء الملابس التي تغطي أجزاء أكبر من الجسم خلال فترات نشاط البعوض. بعض البلديات الأوروبية كثفت أيضا حملات رش المبيدات و مراقبة المناطق الحضرية الأكثر عرضة لانتشار الحشرات.
و يرى خبراء الصحة والبيئة أن التغير المناخي
يلعب الدور الأكبر في إعادة رسم خريطة الأمراض داخل القارة  فارتفاع الحرارة لم يؤثر فقط على أعداد البعوض  بل ساعد أيضا في بقاء البيوض لفترات أطول وزاد من سرعة انتقال الفيروسات. كما أن تغير أنماط الأمطار والرطوبة خلق بيئات مناسبة أكثر لتكاثر هذه الحشرات عاما بعد عام  وهو ما جعل الظاهرة تبدو و كأنها جزء من واقع جديد يتشكل تدريجيا داخل أوروبا.
ومع استمرار تسجيل إصابات محلية ببعض الأمراض المنقولة عبر البعوض  تتجه الأنظار إلى قدرة الأنظمة الصحية الأوروبية على احتواء المرحلة المقبلة  خصوصا أن المختصين يرون أن السيطرة الكاملة على بعوض النمر لن تكون مهمة سهلة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتوسع العمراني المستمر. فهل تنجح أوروبا في الحد من هذا التهديد الصحي قبل تحوله إلى واقع دائم؟ يبدو أن صيف السنوات القادمة سيحمل الإجابة.

تم نسخ الرابط