هيئات صحية أمريكية تحذر من موجة إصابات جديدة بالحساسية الموسمية مع ارتفاع مستويات حبوب اللقاح في عدة مناطق

لمحة نيوز

تعيش الولايات المتحدة  حاليا حالة  من القلق المتزايد مع ارتفاع معدلات حبوب اللقاح في الهواء خلال موسم 2026  وذلك بعد تسجيل مستويات غير معتادة  من مسببات الحساسية  في عدد كبير من الولايات الأمريكية   وسط تحذيرات طبية  من أن الموسم الحالي قد يكون من أكثر مواسم الحساسية  قسوة  خلال السنوات الأخيرة   خصوصا لدى الأطفال وكبار السن والمصابين بأمراض الجهاز التنفسي.
الحساسية  الموسمية  أصبحت من أكثر المشكلات الصحية  حضورا خلال هذه الفترة  داخل الولايات المتحدة   حيث تشير التقارير الصحية  إلى أن المواسم التحسسية  لم تعد قصيرة  أو محدودة  كما كانت في السابق  بل أصبحت تمتد لفترات أطول مع بدايات مبكرة  ونهايات متأخرة  بشكل واضح. هذا التغير جعل ملايين الأشخاص يتعرضون لحبوب اللقاح لأسابيع إضافية   وهو ما انعكس مباشرة  على شدة  الأعراض وانتشارها بين السكان. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعا العطاس المتكرر

واحتقان الأنف وتهيج العينين وصعوبة  التنفس لدى بعض الحالات  بينما أبلغ كثير من المرضى هذا العام عن صعوبة  أكبر في السيطرة  على الأعراض مقارنة  بالمواسم الماضية .
وخلال الأسابيع الأخيرة   حذر أطباء مختصون في أمراض الحساسية  والجهاز التنفسي من ارتفاع ملحوظ في حالات التهاب الأنف التحسسي وتفاقم أعراض الربو  خاصة  في الأيام التي تسجل فيها مؤشرات حبوب اللقاح مستويات مرتفعة . كما أشارت بعض المراكز الطبية  إلى زيادة  الضغط على أقسام الطوارئ نتيجة  تدهور الحالات التنفسية  لدى الفئات الأكثر هشاشة   في وقت بدأت فيه بعض الحالات المستقرة  سابقا تعاني من أعراض أكثر حدة  هذا الموسم.
أما السبب الأبرز وراء هذا التصاعد  فيرتبط بحسب خبراء المناخ والصحة  العامة  بالتغيرات المناخية  المستمرة   إذ أدى ارتفاع درجات الحرارة  واختلاف أنماط الطقس إلى إطالة  مواسم نمو النباتات وزيادة  إنتاجها لحبوب اللقاح. كذلك ساهم
ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في تعزيز إنتاج بعض النباتات لكميات أكبر من المسببات التحسسية   ما جعل الهواء أكثر امتلاء بالجزيئات المهيجة  لفترات أطول من المعتاد.
ولا تبدو موجة  الحساسية  متشابهة  في جميع أنحاء البلاد  فبعض المناطق الجنوبية  والوسطى تسجل معدلات أعلى بكثير نتيجة  كثافة  الغطاء النباتي وانتشار أنواع من الأشجار والأعشاب المعروفة  بإفراز كميات كبيرة  من حبوب اللقاح. وفي المقابل بدأت ولايات أخرى  خاصة  في الشمال الشرقي  تشهد تصاعدا تدريجيا في شدة  المواسم التحسسية  خلال السنوات الأخيرة   في مؤشر على اتساع نطاق الظاهرة  جغرافيا عاما بعد عام.
هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الحياة  اليومية  للملايين  إذ لم تعد الحساسية  مجرد انزعاج موسمي بسيط  بل أصبحت تؤثر على النوم والتركيز والنشاط اليومي وحتى القدرة  على العمل أو الدراسة  لدى بعض الأشخاص. كما أن استمرار التعرض لحبوب اللقاح
دون وقاية  قد يؤدي إلى مضاعفات صحية  إضافية   خصوصا للمصابين بالربو أو الأمراض التنفسية  المزمنة .
وفي مواجهة  هاذا الموسم الصعب  دعت الجهات الصحية  الأمريكية  السكان إلى اتخاذ إجراءات وقائية  متعددة  مثل تقليل الخروج خلال ساعات الذروة  وإغلاق النوافذ عند ارتفاع مستويات حبوب اللقاح  إلى جانب استخدام أجهزة  تنقية  الهواء داخل المنازل وتغيير الملابس بعد العودة  من الخارج.
ومع ازدياد اعتماد الأمريكيين على تطبيقات متابعة  جودة  الهواء ومؤشرات حبوب اللقاح اليومية  يبدو أن الوعي بالمشكلة  أصبح أكبر من السابق  لكن المختصين يرون أن هذا الوعي وحده قد لا يكون كافيا مع استمرار التغيرات المناخية  التي تدفع مواسم الحساسية  لتصبح أطول وأكثر حدة  عاما بعد عام. فهل يتحول موسم الحساسية  في الولايات المتحدة  إلى تحد صحي دائم خلال السنوات المقبلة ؟ المؤشرات الحالية  تقول إن الأمر بات أقرب مما كان
متوقعا.

تم نسخ الرابط