السلطات الصحية الأوروبية تراقب تطورات فيروس هانتا بعد تسجيل إصابات جديدة وفرض عزل طبي على عشرات المخالطين في فرنسا
تعيش عدة دول أوروبية خلال الفترة الحالية حالة من المتابعة الصحية الحذرة بعد تسجيل إصابات محدودة بفيروس هانتا ارتبطت بسفينة سياحية دولية وذلك بعدما تحولت الرحلة البحرية إلى محور اهتمام واسع لدى الهيئات الطبية في أوروبا خصوصا مع بدء تطبيق إجراءات عزل ومراقبة دقيقة للمخالطين في أكثر من دولة بينها فرنسا.
فيروس هانتا يعد من الفيروسات النادرة نسبيا داخل القارة الأوروبية إلا أن طبيعة الحالات الأخيرة أثارت قلقا صحيا واضحا بسبب ارتباطها بسفينة مغلقة شهدت احتكاكا مباشرا بين الركاب لفترات طويلة وهو ما دفع السلطات إلى التعامل مع الحادثة بحذر كبير تحسبا لظهور إصابات إضافية خلال الأسابيع المقبلة .
بدأت القصة مع ظهور أعراض مرضية حادة على عدد من ركاب سفينة سياحية كانت تنفذ رحلة بحرية دولية بين عدة مناطق قبل أن تؤكد الفحوصات الطبية لاحقا أن الإصابات مرتبطة بأحد أنواع فيروس هانتا النادرة .
وفي فرنسا تحديدا تابعت السلطات الصحية الوضع عن قرب بعد تسجيل إصابة مؤكدة بين أشخاص تم نقلهم من السفينة حيث ظهرت على إحدى الحالات مضاعفات تنفسية قوية استدعت إدخالها إلى العناية المركزة داخل وحدة متخصصة بالأمراض المعدية . كما خضع عدد من المخالطين لرقابة صحية يومية سواء داخل المستشفيات أو من خلال العزل المنزلي مع متابعة مستمرة لأي أعراض قد تظهر خلال فترة الحضانة الطويلة نسبيا للفيروس.
أما على مستوى أوروبا فقد بدأت أنظمة الإنذار الصحي المبكر العمل بشكل مكثف بين الدول لتبادل المعلومات الخاصة بالحالات والمخالطين إلى جانب تتبع حركة الركاب الذين غادروا السفينة وانتقلوا إلى دول مختلفة بعد انتهاء الرحلة . كما جرى فحص بيانات بعض الرحلات
وتشير المعطيات الحالية إلى أن أكثر من مئة شخص يخضعون حاليا للمراقبة الطبية داخل القارة مع متابعة دورية للحالة الصحية وقياس المؤشرات الحيوية بشكل منتظم بينما تؤكد الجهات المختصة أن الهدف من هذه الإجراءات هو احتواء الوضع مبكرا ومنع ظهور اي بؤر جديدة مرتبطة بالحالات الأصلية .
ويعرف فيروس هانتا عادة بارتباطه بالقوارض حيث ينتقل في الظروف الطبيعية عبر ملامسة فضلات أو إفرازات الحيوانات داخل أماكن مغلقة وغير نظيفة . لكن بعض السلالات النادرة قد تمتلك قدرة محدودة على الانتقال بين البشر في حالات الاحتكاك الطويل والمباشر وهو ما منح التفشي الحالي حساسية أكبر لدى المؤسسات الصحية الأوروبية .
كما تكمن خطورة المرض في سرعة تطوره لدى بعض المصابين إذ يمكن أن يؤدي إلى مشكلات تنفسية حادة ومتلازمة رئوية خطيرة تتطلب تدخلا طبيا عاجلا ودعما تنفسيا
ورغم هاذا القلق تؤكد السلطات الصحية الأوروبية حتى الآن أن الوضع لا يشير إلى انتشار واسع داخل المجتمعات وأن جميع الإصابات المسجلة مرتبطة بمصدر معروف وواضح. كما تصنف مستويات الخطر على عامة السكان بأنها منخفضة نسبيا خصوصا أن الفيروس لا ينتقل بسهولة خارج ظروف التقارب الشديد.
وفي الوقت نفسه تواصل فرق علمية متخصصة دراسة السلالة الحالية بشكل أعمق مع تحليل خصائصها الجينية وفهم طبيعة انتشارها بصورة أدق بينما تستمر حملات التوعية الصحية ورسائل الطمأنة للمواطنين مع التشديد على أهمية الإبلاغ المبكر عن أي أعراض تنفسية غير معتادة .
ومع استمرار عمليات المراقبة وتتبع المخالطين داخل عدة دول أوروبية يبقى السؤال المطروح حاليا : هل تنجح السلطات الصحية في احتواء هذا التفشي المحدود قبل ظهور حالات جديدة مرتبطة بالرحلة البحرية ؟ الأسابيع المقبلة ستحمل