دراسة حديثة تحذر من انتقال إنفلونزا الطيور بين الأغنام عبر الحليب وسط مخاوف من توسع نطاق العدوى الحيوانية
تعيش الأوساط العلمية والصحية حاليا حالة من المتابعة الحذرة مع تزايد النقاشات حول فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 وذلك بعد ظهور مؤشرات جديدة تتعلق بانتقاله إلى بعض الثدييات واحتمال ارتباطه بمنتجات الحليب غير المعالج. وقد أثارت هذه التطورات اهتماما واسعا داخل الهيئات البيطرية والبحثية خصوصا مع استمرار تسجيل إصابات بين الحيوانات في عدة مناطق حول العالم خلال الفترة الأخيرة .
إنفلونزا الطيور تعد من أكثر الفيروسات التي تخضع للمراقبة عالميا حاليا بسبب قدرتها المستمرة على التحور والانتشار بين أنواع مختلفة من الكائنات. ويتركز القلق الحالي حول انتقال الفيروس من الطيور البرية والدواجن إلى بعض الحيوانات المزرعية وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة سلوك الفيروس داخل البيئات الزراعية المغلقة . وتشير التقارير الحديثة إلى أن العدوى قد تنتقل عبر الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة أو عبر البيئات الملوثة داخل
وخلال السنوات الماضية سجلت عدة دول إصابات متفرقة في حيوانات مختلفة ولم يعد الأمر مقتصرا على الطيور فقط إذ امتد الحديث ليشمل بعض الثدييات الزراعية وحتى الأغنام في نطاقات بحثية محدودة . ورغم أن الحالات المرتبطة بالأغنام لا تزال نادرة وغير واسعة الانتشار فإن بعض الدراسات وضعتها ضمن دائرة المراقبة خاصة في البيئات التي يحدث فيها اختلاط مباشر بين الطيور والحيوانات الأخرى. ويرى عدد من الباحثين أن الخطر لا يتمثل في الأغنام نفسها بقدر ما يرتبط بإمكانية تحول بعض الحيوانات إلى حلقة وسيطة إذا تغيرت خصائص الفيروس مستقبلا.
أما القضية التي لفتت الانتباه
ومع التوسع الجغرافي المستمر للفيروس بين الحيوانات في أكثر من قارة يواصل العلماء مراقبة أي تغيرات جينية محتملة قد تؤثر على طريقة انتشاره. كما تتابع مراكز الأبحاث احتمالات حدوث طفرات أو إعادة تركيب بين سلالات مختلفة خصوصا مع استمرار وجود الفيروس في بيئات متنوعة ولمدد طويلة نسبيا.
ورغم كل هذه التحذيرات تؤكد الجهات الصحية أن خطر انتقال إنفلونزا الطيور إلى البشر ما يزال منخفضا في الظروف العادية وأن معظم الإصابات البشرية السابقة ارتبطت بتعامل مباشر مع الحيوانات المصابة أو مخلفاتها. كما لا توجد حتى اللحظة مؤشرات على انتقال واسع ومستدام بين البشر وهو ما يخفف من احتمالات تحوله إلى وباء بشري كبير في الوقت الحالي.
ومع استمرار الدراسات والمراقبة البيطرية تظل الوقاية العامل الأهم في التعامل مع هذا الفيروس سواء عبر الالتزام بإجراءات السلامة داخل المزارع أو تجنب استهلاك الحليب الخام غير المبستر. فهل تبقى هذه التطورات ضمن حدود التحذيرات العلمية فقط أم يحمل الفيروس مفاجآت جديدة خلال السنوات المقبلة ؟ الأبحاث القادمة قد تحمل الإجابة