دراسة طبية دولية تكشف ارتباط الضغوط النفسية الحادة بارتفاع مخاطر الإصابة بمتلازمة القلب المنكسر

لمحة نيوز

يبدو أن الضغوط النفسية  لم تعد مجرد حالة  عابرة  يمكن تجاوزها ببعض الراحة  أو النوم  فالدراسات الطبية  الحديثة  بدأت تكشف شيئا أكثر تعقيدا يتعلق بعلاقة  المشاعر بصحة  القلب نفسها. وفي دراسة  دولية  جديدة  عاد الحديث مجددا عن متلازمة  القلب المنكسر  تلك الحالة  التي حيرت الأطباء لسنوات بسبب ارتباطها المباشر بالصدمات العاطفية  والتوترات الحادة  التي قد يتعرض لها الإنسان بشكل مفاجئ.
الدراسة  أوضحت أن المرور بصدمة  نفسية  قوية   كفقدان شخص قريب أو التعرض لانهيار عاطفي قاس  وحتى بعض المواقف المفاجئة  التي تترك أثرا نفسيا عنيفا  قد يؤدي إلى اضطراب حاد في عضلة  القلب. والمثير فعلا أن الأعراض تظهر بصورة  تكاد تكون مطابقة  للنوبات القلبية  المعتادة   ما يجعل التشخيص في البداية  معقدا إلى حد كبير.
متلازمة  القلب المنكسر  أو ما يعرف طبيا باسم “تاكوتسوبو”  أصبحت

من أكثر الحالات التي تلفت انتباه أطباء القلب مؤخرا. فالمريض غالبا يصل إلى المستشفى وهو يعاني من ألم شديد في الصدر  وصعوبة  واضحة  في التنفس  مع تسارع في ضربات القلب  وهنا يبدأ الاشتباه فورا بوجود جلطة  قلبية . لكن بعد الفحوصات الدقيقة  يتضح أن الشرايين التاجية  ليست مسدودة  بالشكل المعروف في الجلطات  بل توجد حالة  ضعف مؤقت في عضلة  القلب  خاصة  في الجزء الأيسر المسؤول عن ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.
أما الاسم الغريب للمتلازمة   فيعود إلى مصطلح ياباني قديم يطلق على وعاء يستخدم لصيد الأخطبوط  بسبب التشابه بين شكل هذا الوعاء وشكل القلب أثناء الإصابة  بالحالة   إذ يتمدد جزء من البطين الأيسر بطريقة  غير طبيعية  تثير انتباه الأطباء عند التصوير.
الباحثون أشاروا أيضا إلى أن التوتر الحاد يدفع الجسم لإفراز كميات كبيرة  من هرمونات الضغط العصبي مثل الأدرينالين  وهذا الاندفاع المفاجئ قد يربك الأوعية  الدموية  الدقيقة
 التي تغذي القلب  ويؤثر بشكل مباشر على طريقة  انقباض عضلته. وخلال السنوات الأخيرة  بدأ العلماء يركزون بصورة  أكبر على العلاقة  بين الدماغ والجهاز القلبي الوعائي  خصوصا مع تزايد الأدلة  التي تؤكد أن الاضطرابات النفسية  لا تبقى حبيسة  المشاعر فقط بل تمتد آثارها إلى أعضاء الجسم.
ويعتقد مختصون أن الإنسان عندما يدخل في حالة  صدمة  عاطفية  شديدة   فإن الجسم كله يتعامل مع الأمر كحالة  طوارئ قصوى  ما يضع القلب تحت ضغط هائل خلال وقت قصير جدا. أحيانا تكون الاستجابة  عنيفة  لدرجة  تؤدي إلى تراجع مؤقت في كفاءة  القلب وقدرته الطبيعية  على ضخ الدم… وهنا تبدأ الخطورة  الحقيقية .
اللافت أن النساء يشكلن النسبة  الأكبر من المصابين بهذه المتلازمة   خصوصا بعد سن الخمسين. ويرى باحثون أن التغيرات الهرمونية  التي ترافق مرحلة  ما بعد انقطاع الطمث قد تجعل القلب أكثر حساسية  للتوترات النفسية  الحادة  
ولهذا تتجه دراسات كثيرة  حاليا لمحاولة  فهم الأسباب البيولوجية  وراء هذا الفرق الواضح بين الرجال والنساء.
وخلال الأعوام الماضية  ازداد الاهتمام الطبي بالحالة  بشكل كبير  خاصة  بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات المرتبطة  بالكوارث والأزمات الجماعية  والضغوط النفسية  التي عاشها العالم  بما فيها فترة  جائحة  كورونا. كثير من أطباء القلب باتوا يرون أن التوتر لم يعد عاملا نفسيا ثانويا كما كان يعتقد سابقا  بل سببا قد يشارك فعليا في ظهور اضطرابات قلبية  خطيرة .
ومع استمرار الدراسات حول متلازمة  القلب المنكسر  يبدو واضحا أن العلاقة  بين المشاعر والقلب أعمق بكثير مما كان يظن لسنوات طويلة . فالحزن الشديد أو الصدمة  النفسية  لا يتركان أثرا معنويا فقط  بل قد يتحولان أحيانا إلى أزمة  صحية  حقيقية  تضرب القلب نفسه  لتؤكد مرة  أخرى أن العقل والجسد يعملان كمنظومة  واحدة  لا يمكن فصلها بسهولة
.

تم نسخ الرابط