باحثون يحذرون من التأثير المتزايد للإفراط في استخدام الشاشات على جودة النوم والصحة الذهنية لدى المراهقين

لمحة نيوز

يعيش كثير من الأهالي حاليا حالة  من القلق مع التوسع الكبير في استخدام الهواتف والأجهزة  الذكية  بين المراهقين  خصوصا بعد تزايد الدراسات التي تربط بين الجلوس الطويل أمام الشاشات واضطرابات النوم إلى جانب تأثيرات نفسية  بدأت تظهر بشكل أوضح خلال السنوات الأخيرة . ومع تحول العالم الرقمي إلى جزء أساسي من الحياة  اليومية   أصبحت هذه القضية  من أكثر المواضيع التي تشغل الباحثين والمتخصصين في الصحة  النفسية  وطب النوم.
الأجهزة  الذكية  اليوم لم تعد مجرد وسيلة  للترفيه  بل أصبحت مرتبطة  بالدراسة  والتواصل الاجتماعي وحتى قضاء أغلب ساعات اليوم. يقضي المراهق وقتا طويلا بين تطبيقات التواصل والألعاب ومقاطع الفيديو القصيرة   وغالبا يمتد هذا الاستخدام إلى ما بعد منتصف الليل. وتشير الأبحاث الحديثة  إلى أن المشكلة  لا ترتبط بعدد الساعات فقط  بل بتوقيت الاستخدام أيضا  خاصة  خلال الساعات التي تسبق النوم

مباشرة  حيث يكون تأثير الشاشات أكثر وضوحا على الجسم والإيقاع الطبيعي للنوم.
وخلال مراجعات علمية  اعتمدت على عدد من الدراسات والتجارب  لاحظ الباحثون أن تقليل التعرض للشاشات في المساء ينعكس بصورة  إيجابية  على جودة  النوم لدى المراهقين. بعض المشاركين تمكنوا من النوم بسرعة  أكبر  وآخرون حصلوا على ساعات نوم أطول مع انخفاض واضح في الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل. كما سجلت حالات عديدة  تحسنا في المزاج العام وتراجعا في مستويات القلق والتوتر بعد تنظيم استخدام الأجهزة  الذكية  ولو بشكل بسيط.
أما السبب وراء هذه التأثيرات  فيعود بحسب الباحثين إلى عدة  عوامل متداخلة . فالضوء المنبعث من الشاشات يؤثر على إفراز الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم والاستيقاظ  ما يؤخر الشعور الطبيعي بالنعاس. وإلى جانب ذلك  فإن طبيعة  المحتوى الرقمي نفسه تبقي الدماغ في حالة  نشاط مستمر  سواء من خلال الفيديوهات السريعة  أو الألعاب الإلكترونية
 أو التفاعل المتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي  وهو ما يجعل الدخول في حالة  الاسترخاء قبل النوم أمرا أصعب مما يبدو.
ومع تكرار هذا النمط يوميا  يعتاد الجسم تدريجيا على السهر والنوم المتأخر  لتبدأ اضطرابات الإيقاع البيولوجي بالظهور لدى كثير من المراهقين. ولا تتوقف التأثيرات عند النوم فقط  إذ تشير دراسات متعددة  إلى وجود علاقة  بين الإفراط في استخدام الشاشات وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب. فقلة  النوم تؤثر على قدرة  الدماغ في تنظيم الانفعالات واتخاذ القرارات  ما يجعل المراهق أكثر عرضة  للتوتر والعصبية  وسرعة  الانفعال.
كما أظهرت نتائج بحثية  أخرى أن هذه العادات الرقمية  غالبا ما تترافق مع انخفاض النشاط البدني وزيادة  العزلة  الاجتماعية   وهو ما يضاعف التأثيرات النفسية  على المدى الطويل. فالمراهق اليوم يعيش داخل بيئة  رقمية  متكاملة  تقريبا  تتداخل فيها الدراسة  مع الترفيه
والتواصل عبر الجهاز نفسه  ما يجعل تحقيق التوازن أمرا معقدا فعلا.
ومع استمرار هذا التوسع الرقمي السريع  لم تعد المشكلة  مجرد عادة  فردية  أو سلوك يومي عابر  بل أصبحت ظاهرة  مرتبطة  بأسلوب الحياة  الحديث كله. ويحذر باحثون من أن استمرار هذا النمط دون تنظيم واضح قد يؤدي إلى جيل يعاني من اضطرابات نوم مزمنة  وتحديات نفسية  قد تمتد آثارها إلى مراحل لاحقة  من العمر.
وفي ظل هذه التحولات  تبدو الحاجة  إلى تحقيق توازن صحي بين التكنولوجيا والعادات اليومية  أكثر أهمية  من أي وقت مضى. فالتكنولوجيا أصبحت جزءا أساسيا من الحياة  الحديثة   لكن الحفاظ على النوم المنتظم والصحة  النفسية  ما يزال ضرورة  لا يمكن تجاهلها. وبين الاستخدام المستمر للشاشات ومحاولات تنظيمه  يبقى السؤال حاضرا : كيف يمكن حماية  المراهقين من آثار العالم الرقمي دون عزلهم عنه؟ ربما السنوات القادمة  ستحمل الإجابة .

تم نسخ الرابط