دراسة حديثة تربط بعض المبيدات الحشرية الشائعة بزيادة مخاطر تلف الدماغ الصامت واضطرابات الذاكرة على المدى الطويل

لمحة نيوز

تعيش الأوساط العلمية  والصحية  حاليا حالة  من القلق المتزايد بعد سلسلة  دراسات حديثة  تحدثت عن التأثيرات العصبية  بعيدة  المدى لبعض المبيدات الحشرية  المستخدمة  بكثافة  في القطاع الزراعي  وذلك بعدما ربط باحثون بين التعرض المستمر لهذه المواد الكيميائية  وبين احتمالات متصاعدة  لحدوث تلف دماغي “صامت” واضطرابات تدريجية  في الذاكرة  والتركيز والقدرات الإدراكية  مع مرور الوقت.
المبيدات الحشرية  تعد من أكثر الأدوات استخداما في حماية  المحاصيل الزراعية  حول العالم  وقد ارتبط اسمها لسنوات طويلة  بحالات التسمم الحاد التي قد تصيب العاملين في الزراعة  عند التعرض لكميات كبيرة  منها. لكن الدراسات الحديثة  بدأت تتجه نحو جانب مختلف وأكثر تعقيدا  وهو التعرض اليومي المتكرر لجرعات صغيرة  قد لا تسبب أعراضا مباشرة  في البداية   لكنها تترك آثارا بطيئة  داخل الجهاز العصبي مع مرور السنوات.
ويشير باحثون إلى

أن خطورة  هذا النوع من التعرض تكمن في صعوبة  ملاحظته مبكرا  فالكثير من الأشخاص الذين يعملون بشكل يومي مع المبيدات قد لا يشعرون بأي تغير واضح في حالتهم الصحية   بينما تبدأ داخل الدماغ تغيرات دقيقة  تتعلق بالإشارات العصبية  والخلايا المسؤولة  عن التركيز والتذكر والاستيعاب. وبعض الدراسات تحدثت عن أن هذه المركبات الكيميائية  قد تحفز التهابات عصبية  دقيقة  أو تؤثر على التواصل بين الخلايا العصبية  بصورة  تدريجية .
أما مصطلح التلف الدماغي الصامت الذي تكرر في الأبحاث الأخيرة   فهو يشير إلى الأضرار التي تحدث داخل الدماغ دون ظهور أعراض واضحة  في البداية . فالدماغ يستطيع أحيانا تعويض جزء من الخلل لفترة  طويلة   وهو ما يجعل المشكلة  تمر دون تشخيص حقيقي حتى تبدأ الأعراض بالظهور لاحقا مع التقدم في العمر  سواء عبر ضعف التركيز أو بطء معالجة  المعلومات أو صعوبات التذكر التي قد تتطور بشكل تدريجي.
وخلال السنوات الماضية  ركزت أغلب الدراسات على ما
يعرف بالمبيدات الفوسفورية  العضوية   وهي من أكثر أنواع المبيدات استخداما في مكافحة  الحشرات الزراعية  بسبب فعاليتها الكبيرة . هذه المواد تؤثر بصورة  مباشرة  على الجهاز العصبي من خلال تعطيل بعض الإنزيمات المسؤولة  عن تنظيم الإشارات العصبية  داخل الدماغ والجسم  ورغم أن تأثيراتها الحادة  معروفة  منذ وقت طويل  إلا أن الأبحاث الجديدة  تتحدث عن تأثيرات ممتدة  قد تنتج حتى عن الجرعات الصغيرة  المتكررة .
ويرى مختصون أن الخطر لا يرتبط فقط بحوادث التسمم الكبيرة   بل أيضا بالتعرض المستمر أثناء رش المبيدات أو استنشاقها أو ملامستها للجلد  وحتى من خلال بقايا المواد الكيميائية  التي قد تبقى في بعض المنتجات الغذائية . ومع استمرار هذا التعرض لفترات طويلة   تبدأ بعض الوظائف الإدراكية  بالدخول في دائرة  التأثر  خصوصا تلك المرتبطة  بالذاكرة  والانتباه وسرعة  الاستجابة .
كما أظهرت نتائج عدد من الدراسات تراجعا نسبيا في بعض المهارات
الذهنية  لدى الفئات التي تتعامل مع المبيدات بصورة  دائمة  مقارنة  بغيرها  حيث تحدث الباحثون عن تأثير محتمل على المناطق الدماغية  المسؤولة  عن التعلم والتذكر. 
أما الفئة  الأكثر عرضة  لهذه المخاطر فهي العاملون في القطاع الزراعي  خصوصا الأشخاص الذين يشاركون بشكل مباشر في خلط المبيدات أو رشها أو تخزينها. وفي بعض المناطق التي تقل فيها إجراءات السلامة  أو معدات الحماية   ترتفع احتمالات التعرض المزمن لهذه المواد بصورة  أكبر  بينما قد يتأثر أيضا سكان المناطق الزراعية  عبر الهواء أو المياه أو التربة  المحيطة  بالمزارع.
ومع استمرار الدراسات التي تربط بعض المبيدات بمضاعفات عصبية  معقدة   يبدو أن ملف السلامة  الكيميائية  سيبقى حاضرا بقوة  خلال السنوات المقبلة   فهل تتجه الأنظمة  الصحية  والزراعية  إلى تشديد الرقابة  وإعادة  النظر في طرق استخدام هذه المواد؟ الدراسات القادمة  قد تحمل الإجابة
.

تم نسخ الرابط