دراسة أوروبية حديثة تربط بين المواد الحافظة الشائعة وارتفاع مخاطر أمراض القلب وضغط الدم
تعيش الأوساط الصحية والغذائية خلال الفترة الحالية حالة من الاهتمام المتزايد بنتائج دراسة أوروبية حديثة أعادت فتح ملف المواد الحافظة المستخدمة في الأطعمة المصنعة وذلك بعدما كشفت الدراسة عن وجود ارتباط محتمل بين بعض هذه المواد وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم خصوصا مع الاعتماد اليومي المتزايد على الوجبات الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة في مختلف دول العالم.
الدراسة تعد واحدة من أبرز الدراسات الغذائية التي نوقشت مؤخرا داخل المؤسسات الطبية الأوروبية وقد شارك فيها باحثون ومتخصصون في التغذية والصحة العامة بهدف فهم التأثير الحقيقي للإضافات الكيميائية التي تدخل في تصنيع الطعام الحديث. واعتمد الباحثون على متابعة طويلة الأمد لعشرات الآلاف من الأشخاص حيث تم تحليل أنماطهم الغذائية بدقة كبيرة مع التركيز على المواد الحافظة الموجودة داخل
وخلال سنوات المتابعة راقب العلماء الحالة الصحية لأكثر من مئة ألف شخص مع مقارنة الأطعمة التي يتناولونها بالمشكلات الصحية التي ظهرت لديهم لاحقا خاصة أمراض القلب واضطرابات ضغط الدم. ووفق النتائج التي توصل إليها الفريق البحثي فإن الأشخاص الذين كانوا يستهلكون نسبا مرتفعة من بعض المواد الحافظة ظهرت لديهم معدلات أعلى من الإصابة بمشكلات القلب مقارنة بغيرهم وهو ما دفع بعض الباحثين لوصف النتائج بأنها تستحق القلق والمتابعة الجدية .
أما المواد التي ركزت عليها الدراسة فلم تكن نادرة أو غير معروفة بل هي إضافات مستخدمة يوميا داخل عدد كبير من المنتجات المنتشرة في الأسواق مثل اللحوم المصنعة والمخبوزات والصلصات والأجبان والوجبات السريعة وبعض المشروبات أيضا. ومن أبرز هذه المواد نتريت الصوديوم المستخدم في حفظ اللحوم
ويرى مختصون أن المشكلة الأساسية لا ترتبط بتناول منتج واحد يحتوي على مادة حافظة وإنما بالتعرض المستمر لكميات صغيرة من هذه المركبات لسنوات طويلة دون انتباه. فالنظام الغذائي الحديث أصبح يعتمد بصورة متزايدة على الأطعمة الجاهزة وسريعة التحضير ما يعني أن كثيرا من الناس يستهلكون يوميا خليطا معقدا من الإضافات الكيميائية من دون أن يشعروا بذلك أصلا.
كما يؤكد خبراء التغذية أن المستهلك غالبا ما يركز على السعرات الحرارية أو كمية السكر والدهون بينما يهمل قراءة المكونات المكتوبة بخط صغير على العبوات الغذائية رغم أن بعض هذه المواد قد يكون له تأثير تراكمي طويل المدى على الصحة . والدراسة نفسها اعتمدت على تحليل
وخلال السنوات الأخيرة تزايدت الدراسات التي تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة وأمراض مزمنة مثل السمنة والسكري وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان لكن الجديد هنا أن التركيز جاء هذه المرة على المواد الحافظة نفسها وليس فقط على نمط الغذاء الصناعي بشكل عام. ويعكس هاذا الأمر توجها جديدا لدى الباحثين لفهم تأثير كل مادة مضافة بشكل منفصل خصوصا مع الانتشار الكبير لهذه المركبات في الصناعات الغذائية الحديثة .
وفي ظل التسارع الكبير الذي تشهده صناعة الأغذية لتقديم منتجات أطول عمرا وأسهل استهلاكا وأكثر جاذبية للمستهلك تبدو هذه الدراسة وكأنها رسالة جديدة تذكر الناس بأن ما يضاف إلى الطعام قد يكون أحيانا بنفس أهمية الطعام نفسه وربما أكثر أيضا.