دراسة رائدة تكشف: النوم المتقطع في منتصف العمر يرتبط بتسارع شيخوخة الدماغ بمعدل عامين
يشهد الباحثون في مجال الصحة والعلوم العصبية اهتماما متزايدا بالعلاقة بين النوم وصحة الدماغ وذلك بعد نتائج دراسة حديثة واسعة النطاق كشفت عن ارتباط لافت بين اضطرابات النوم المستمرة خلال منتصف العمر وتسارع مظاهر الشيخوخة البيولوجية للدماغ. وتشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعانون بشكل متكرر من مشكلات النوم قد تظهر لديهم علامات دماغية أكبر من أعمارهم الفعلية بفارق قد يصل إلى عامين أو أكثر مقارنة بمن يحظون بنوم مستقر وجيد الجودة .
ويعد النوم اليوم أحد أهم العوامل التي يركز عليها العلماء عند دراسة صحة الإنسان على المدى الطويل. فبعد أن كانت الأبحاث السابقة تربطه بشكل أساسي بصحة القلب والتمثيل الغذائي والمناعة أصبحت الدراسات الحديثة تنظر إليه باعتباره عملية بيولوجية معقدة تؤدي دورا محوريا في الحفاظ على كفاءة الدماغ ووظائفه المختلفة . وخلال ساعات النوم
واعتمدت الدراسة على متابعة مئات المشاركين لفترة تجاوزت عقدا كاملا من الزمن. ففي بداية البحث خضع المشاركون لتقييمات مفصلة لأنماط نومهم ثم أعيدت متابعتهم بعد سنوات لرصد استمرار المشكلات أو ظهور تغيرات جديدة . وركز الباحثون على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بجودة النوم من بينها صعوبة الخلود إلى النوم والاستيقاظ المتكرر خلال الليل والاستيقاظ المبكر دون القدرة على العودة للنوم والشعور بعدم الراحة بعد الاستيقاظ
وفي مرحلة لاحقة خضع المشاركون لفحوص متقدمة لتصوير الدماغ ما أتاح للباحثين مقارنة العمر الزمني لكل شخص بما يعرف بالعمر البيولوجي للدماغ. وهذا المؤشر لا يقيس عدد السنوات التي عاشها الإنسان بل يعكس الحالة الفعلية لأنسجة الدماغ وتركيبه الداخلي. فقد يكون شخصان في العمر نفسه لكن تظهر الفحوص أن دماغ أحدهما يبدو أصغر سنا أو أكثر حفاظا على خصائصه الطبيعية نتيجة اختلاف نمط الحياة والعوامل الصحية التي مر بها. ويعتمد هذا المقياس على دراسة أحجام مناطق معينة في الدماغ وسلامة الألياف العصبية ومدى احتفاظ الأنسجة الدماغية بخصائصها الطبيعية مع التقدم في العمر لذلك ينظر إليه بوصفه أداة مهمة للكشف المبكر عن التغيرات التي قد تسبق بعض الاضطرابات المعرفية أو العصبية .
أما نتائج الدراسة فقد
ومع استمرار الدراسات العلمية في كشف المزيد من أسرار العلاقة بين النوم وصحة الإنسان هل يصبح الاهتمام بجودة النوم أولوية صحية لا تقل أهمية عن الغذاء والنشاط البدني؟ الأبحاث القادمة ستحمل الإجابة .