دراسة واسعة تربط النوم لأقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات يوميًا بتسارع مؤشرات الشيخوخة البيولوجية لدى البالغين

لمحة نيوز

يولي كثير من الباحثين والأطباء في الفترة  الحالية  اهتماما متزايدا بعلاقة  النوم بصحة  الإنسان على المدى الطويل  وذلك بعد ظهور دراسة  علمية  حديثة  تناولت تأثير عدد ساعات النوم على الشيخوخة  البيولوجية  لدى البالغين. وقد أظهرت النتائج أن الابتعاد عن المعدل المعتدل للنوم  سواء بالنقص أو بالزيادة   قد يرتبط بتسارع مؤشرات التقدم في العمر داخل أعضاء الجسم المختلفة  مقارنة  بالأشخاص الذين يحافظون على نمط نوم أكثر توازنا.
واعتمدت الدراسة  على تحليل بيانات صحية  ضخمة  جمعت من مئات الآلاف من المشاركين ضمن واحدة  من أكبر قواعد البيانات الطبية  الحيوية  عالميا. ولم يقتصر الباحثون على مقارنة  عدد ساعات النوم فقط  بل درسوا أيضا ما يعرف بالساعات البيولوجية  التي تقيس العمر الفعلي لأعضاء مهمة  مثل القلب والدماغ والكبد والكلى. ومن خلال هذه المؤشرات أصبح بالإمكان

تقييم الشيخوخة  من زاوية  أوسع  لا تعتمد على عمر الإنسان بالسنوات فحسب  وإنما على كفاءة  أجهزته الحيوية  وقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها بصورة  جيدة .
وأظهرت النتائج وجود نمط واضح في العلاقة  بين النوم والشيخوخة   حيث بدت على شكل منحنى يشبه حرف "U"  وهو ما يعني أن أفضل النتائج الصحية  ارتبطت بالنطاق المتوسط من النوم  بينما ارتبطت الأطراف المتطرفة  بنتائج أقل إيجابية . فالأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات يوميا سجلوا مؤشرات أعلى لتسارع الشيخوخة  في أكثر من جهاز داخل الجسم  وهو أمر يربطه الباحثون بزيادة  الالتهابات واضطراب عمليات إصلاح الخلايا وارتفاع الضغط الواقع على الأنظمة  الحيوية  المسؤولة  عن التجدد أثناء النوم.
أما النوم لفترات طويلة  تتجاوز ثماني ساعات يوميا فقد ارتبط هو الآخر بزيادة  في مؤشرات الشيخوخة  البيولوجية   لكن عبر تفسيرات مختلفة
 قد تشمل وجود مشكلات صحية  كامنة  لم تشخص بعد  أو انخفاض مستويات النشاط البدني والذهني لدى بعض الأفراد. لذلك لم يكن الإفراط في النوم أفضل حالا من قلة  النوم  وهو ما لفت انتباه الباحثين خلال تحليل النتائج.
وفي المقابل  توصلت الدراسة  إلى أن المدة  الأكثر ارتباطا بمؤشرات صحية  أفضل تراوحت بين نحو 6.4 و7.8 ساعة  يوميا  حيث سجل أصحاب هذا النمط أقل فروق بين أعمارهم الزمنية  والأعمار البيولوجية  لأعضائهم الداخلية . ومع ذلك  يشير الباحثون إلى أن هذه الأرقام لا تمثل قاعدة  ثابتة  تنطبق على الجميع  وإنما تعكس الاتجاه العام الذي ظهر داخل العينة  الكبيرة  التي خضعت للدراسة .
كما أوضحت النتائج أن تأثير النوم على الشيخوخة  لا يعتمد على عامل واحد فقط  بل يرتبط بمجموعة  واسعة  من العمليات الحيوية  المتداخلة . فقلة  النوم غالبا ما تؤدي إلى زيادة  إفراز
هرمونات التوتر  واضطراب أداء الجهاز المناعي  وارتفاع مستويات الالتهاب المزمن  وهي عوامل تساهم مع الوقت في تراجع كفاءة  الخلايا.
ولم تتوقف الملاحظات عند عدد ساعات النوم فقط  إذ أشارت الدراسة  إلى أن انتظام النوم وجودته لهما دور لا يقل أهمية . فحتى الأشخاص الذين يحصلون على عدد ساعات مناسب قد يتأثرون سلبا إذا كان نومهم متقطعا أو غير منتظم  لأن الجسم يعتمد على دورات نوم متكاملة  تشمل عمليات إصلاح الخلايا وتنظيم الذاكرة  وإعادة  ضبط الهرمونات بصورة  مستمرة .
وفي ضوء ما توصلت إليه الدراسة   يبدو أن النوم المعتدل والمنتظم يظل الخيار الأكثر ارتباطا بصحة  أفضل على المدى البعيد. وبين قلة  النوم والإفراط فيه تبقى منطقة  التوازن هي الأقرب للحفاظ على كفاءة  الجسم وإبطاء مظاهر الشيخوخة  البيولوجية   فيما تظل جودة  النوم وانتظامه عنصرين لا يقلان أهمية  عن عدد الساعات نفسها.

تم نسخ الرابط