منظمة الصحة العالمية تحذر من الارتفاع المتوقع في إصابات السرطان عالميًا وتدعو إلى تسريع جهود الوقاية والكشف المبكر

لمحة نيوز

يسود اهتمام واسع في الأوساط الصحية  بعد التحذير الجديد الذي أطلقته منظمة  الصحة  العالمية  بشأن مستقبل السرطان  في وقت تشير فيه التوقعات إلى أن العالم قد يشهد ارتفاعا كبيرا في أعداد الإصابات خلال العقود المقبلة  إذا لم تتوسع الدول في برامج الوقاية  والكشف المبكر. وترى المنظمة  أن التعامل مع هذا التحدي لا يقتصر على تطوير الأدوية  والعلاجات الحديثة   بل يبدأ ببناء أنظمة  صحية  قادرة  على اكتشاف المرض مبكرا  وتأمين الرعاية  المناسبة  للمرضى في الوقت الذي يحتاجونها فيه.
ويعد السرطان اليوم من أكبر التحديات الصحية  على مستوى العالم  إذ تكشف أحدث التقديرات الدولية  أن أعداد الإصابات الجديدة  تواصل الارتفاع عاما بعد عام  مدفوعة  بالنمو السكاني وارتفاع متوسط الأعمار  إلى جانب انتشار عدد من العوامل والسلوكيات

التي تزيد احتمالات الإصابة  بالأورام. وتشير التوقعات إلى أن عدد الحالات الجديدة  قد يقترب من 35 مليون إصابة  سنويا بحلول منتصف القرن الحالي  بعدما كان يتجاوز بقليل 20 مليون حالة  في الوقت الحالي  وهو ما يعكس حجم الضغوط التي قد تواجهها الأنظمة  الصحية  خلال السنوات القادمة .
ولا يقتصر أثر هذا الارتفاع على زيادة  أعداد المرضى فقط  بل يمتد إلى الأعباء الاقتصادية  والاجتماعية  التي تتحملها الدول والأسر  إذ تؤكد المنظمة  أن استمرار تصاعد معدلات الإصابة  سيضع المستشفيات ومؤسسات الرعاية  الصحية  أمام تحديات غير مسبوقة   خاصة  في الدول منخفضة  ومتوسطة  الدخل التي تعاني أصلا محدودية  الإمكانات والموارد الطبية . ففي هذه الدول  لا تزال خدمات التشخيص والعلاج تواجه صعوبات كبيرة   وهو ما يؤثر بشكل مباشر في فرص
النجاة  وجودة  الرعاية  المقدمة  للمصابين.
ورغم التطور اللافت الذي شهده علاج الأورام خلال السنوات الأخيرة   فإن الاستفادة  من هذه الإنجازات ما تزال متفاوتة  بين دول العالم. فبينما يحصل المرضى في الدول المتقدمة  على أحدث وسائل العلاج وبرامج الفحص المبكر  يواجه ملايين المرضى في دول أخرى عقبات تبدأ من تأخر التشخيص  ولا تنتهي عند ارتفاع تكلفة  العلاج أو محدودية  الخيارات المتاحة . كما أن الفجوة  لا تتوقف عند مستوى الخدمات الصحية   بل تمتد إلى نتائج العلاج نفسها  حيث ترتفع معدلات البقاء على قيد الحياة  في الأنظمة  الصحية  المتقدمة   مقابل نسب أقل بكثير في الدول التي تعاني نقص الكوادر أو ضعف البنية  الطبية .
وفي المقابل  تؤكد منظمة  الصحة  العالمية  أن الوقاية  ما تزال تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة
 المرض  فالتقديرات تشير إلى أن نحو 40% من حالات السرطان ترتبط بعوامل يمكن الحد منها إذا جرى التعامل معها مبكرا. ويأتي التدخين في مقدمة  هذه العوامل  إلى جانب السمنة   وقلة  النشاط البدني  وسوء التغذية   والإفراط في تناول الكحول  وبعض أنواع العدوى  إضافة  إلى التعرض المستمر لتلوث الهواء والعوامل البيئية  الضارة . ولهذا ترى المنظمة  أن الاستثمار في الوقاية  لا يحد فقط من أعداد الإصابات  وإنما يخفف كذلك من الأعباء المالية  التي ستتحملها الأنظمة  الصحية  مستقبلا.
وفي ظل المؤشرات الحالية   تبدو السنوات القادمة  حاسمة   فكل خطوة  تتخذ اليوم في مجال الوقاية  والكشف المبكر قد تسهم في إنقاذ ملايين الأرواح  وتخفف من العبء الإنساني والاقتصادي الذي يتوقع أن يزداد مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة  حول العالم.

تم نسخ الرابط