منظمة الصحة العالمية تطالب بتوسيع برامج فحص حديثي الولادة للحد من مضاعفات العيوب الخلقية وتحسين فرص العلاج المبكر

لمحة نيوز

تواصل منظمة  الصحة  العالمية  جهودها لتعزيز برامج فحوصات حديثي الولادة  حول العالم  بعد أن شددت على أهمية  الكشف المبكر عن العيوب الخلقية  والاضطرابات الوراثية  لما له من دور كبير في حماية  صحة  الأطفال ومنحهم فرصة  أفضل للعلاج منذ الأيام الأولى من حياتهم  مؤكدة  أن التشخيص المبكر قد يصنع فارقا حقيقيا في تقليل المضاعفات الصحية  وتحسين جودة  الحياة  على المدى البعيد.
وتسعى المنظمة  إلى أن يصبح فحص حديثي الولادة  جزءا أساسيا من منظومة  الرعاية  الصحية   بحيث لا يقتصر التعامل مع الأمراض الخلقية  على علاج آثارها بعد ظهورها  وإنما يبدأ مبكرا عبر اكتشاف الحالات التي يمكن التدخل لعلاجها قبل أن تتطور. فالكثير من الأطفال يولدون باضطرابات صحية  لا تبدو عليها أعراض واضحة  في البداية   وهو ما يجعل هذه الفحوصات وسيلة  مهمة  للكشف عن الأمراض المخفية  التي قد تؤثر لاحقا في النمو الجسدي أو العقلي إذا تأخر تشخيصها.
وتعد العيوب

الخلقية  من أبرز التحديات الصحية  التي تواجه ملايين الأطفال كل عام  إذ قد تقود بعض الحالات إلى مشكلات صحية  معقدة  أو إعاقات دائمة  عند غياب التشخيص المبكر. ومع النجاح الذي حققته برامج التطعيم ومكافحة  الأمراض المعدية  في خفض عدد من أسباب وفيات الأطفال  أصبحت الاضطرابات الخلقية  تحظى باهتمام أكبر داخل الأنظمة  الصحية   خاصة  في الدول منخفضة  ومتوسطة  الدخل التي لا تزال تعاني محدودية  الوصول إلى الفحوصات المتقدمة  والتشخيص الدقيق والعلاج المبكر  وفي كثير من الأحيان لا تكون المشكلة  في غياب العلاج  وإنما في اكتشاف المرض بعد فوات الوقت المناسب للاستفادة  الكاملة  من التدخلات الطبية .
وتساعد برامج فحص حديثي الولادة  في التعرف على مجموعة  من الأمراض التي يمكن السيطرة  عليها أو علاجها بشكل كبير عند اكتشافها مبكرا  وتشمل قصور الغدة  الدرقية  الخلقي  وبعض أمراض الدم الوراثية   واضطرابات التمثيل الغذائي  إلى
جانب الكشف المبكر عن مشكلات السمع. وتكمن أهمية  هذه الفحوصات في أن بعض الأمراض تبدأ بصمت ثم تتطور سريعا لتؤثر في أعضاء الجسم أو القدرات العقلية  للطفل  بينما يمنح اكتشافها خلال الأيام الأولى الأطباء فرصة  لبدء العلاج قبل حدوث أضرار يصعب تداركها لاحقا. فعلاج اضطرابات الغدة  الدرقية  في وقت مبكر يساعد الطفل على النمو بصورة  طبيعية  ويقلل خطر التأخر في التطور  كما أن اكتشاف ضعف السمع مبكرا يتيح البدء بخطط علاجية  وتأهيلية  تدعم مهارات التواصل لديه.
ورغم الفوائد الكبيرة  لهذه البرامج  فإن تطبيقها لا يزال يختلف من دولة  إلى أخرى. فهناك دول تمتلك أنظمة  وطنية  متقدمة  تفحص عددا واسعا من الأمراض منذ الولادة   في حين تواجه دول أخرى تحديات ترتبط بالإمكانات المالية  أو نقص المختبرات المتخصصة  والكوادر المؤهلة . وترى منظمة  الصحة  العالمية  أن توسيع هذه البرامج لا يعني البدء مباشرة  بفحص أعداد كبيرة  من الأمراض  بل يمكن تطويرها تدريجيا
بحسب قدرات كل نظام صحي  مع التركيز أولا على الحالات الأكثر أهمية  والتي تتوفر لها علاجات فعالة   كما تؤكد أن نجاح البرنامج لا يعتمد على إجراء الفحص فقط  وإنما على منظومة  متكاملة  تبدأ بالاختبار  ثم تأكيد التشخيص  وتحويل الطفل إلى الجهات الطبية  المختصة  وضمان حصوله على العلاج والمتابعة  دون تأخير.
وفي النهاية  تؤكد منظمة  الصحة  العالمية  أن الهدف هو بناء منظومات صحية  تجعل الكشف المبكر والرعاية  المناسبة  متاحين لكل طفل  بما يسهم في تقليل الوفيات التي يمكن تفاديها  والحد من المضاعفات  ومنح الأطفال المصابين بعيوب خلقية  فرصة  أفضل للنمو والتعلم والعيش باستقلالية  أكبر. وهكذا يمثل توسيع برامج فحص حديثي الولادة  تحولا مهما في أسلوب التعامل مع صحة  الأطفال  إذ ينتقل الاهتمام من انتظار ظهور المرض إلى اكتشافه مبكرا والتدخل قبل أن تصبح آثاره أكثر تعقيدا  وهي خطوة  تنعكس فائدتها على الأطفال وأسرهم والمجتمع بأكمله.

تم نسخ الرابط