لا تضع البيض في الثلاجة أبدًا وهنا السبب

لمحة نيوز

في كثير من المنازل حول العالم، يُعتبر تخزين البيض في الثلاجة أمرًا بديهيًا، خاصة في البلدان ذات المناخ الحار. لكن هل تساءلت يومًا ما إذا كان هذا السلوك صحيًا أو ضروريًا فعلًا؟ في الحقيقة، هناك جدل مستمر بين الخبراء والمستهلكين حول أفضل طريقة لتخزين البيض، وتتعدد الآراء تبعًا للعادات الغذائية، المعايير الصحية، وطبيعة أنظمة التبريد في كل بلد.

ورغم أن الثلاجة تُستخدم لحفظ الطعام ومنع فساده، إلا أن وضع البيض داخلها قد لا يكون دائمًا الخيار الأمثل، بل قد يحمل بعض السلبيات التي لا يعرفها الكثيرون. في هذا المقال، نلقي الضوء على الأسباب التي تدفع البعض إلى تجنب تخزين البيض في الثلاجة، ونوضح الظروف التي تجعل من حفظه خارجها خيارًا مقبولًا أو حتى مفضلًا.

أولًا: الفروقات في طرق التعامل مع البيض بين الدول

لفهم هذه المسألة جيدًا، لا بد من التطرق إلى الطريقة التي يُعالج بها البيض بعد جمعه في مزارع الدواجن. في الولايات المتحدة وكندا وبعض الدول الأوروبية، يتم غسل البيض وتعقيمه قبل بيعه، ما يُزيل الطبقة الواقية الطبيعية التي تغلف القشرة الخارجية. ونتيجة لذلك، يصبح

البيض أكثر عرضة للتلوث البكتيري، خصوصًا بالسالمونيلا، ما يجعل تبريده أمرًا ضروريًا.

أما في العديد من الدول الأخرى، مثل المملكة المتحدة وبعض الدول الآسيوية، فلا يُغسل البيض قبل عرضه للبيع، وبالتالي يحتفظ بطبقته الواقية الطبيعية التي تحميه من البكتيريا. لذا، يُخزن في درجة حرارة الغرفة دون مشاكل، بشرط أن يُستهلك خلال فترة زمنية محددة.

ثانيًا: التغيرات الحرارية قد تضر أكثر مما تنفع

من الأسباب الرئيسية التي تُبرر تجنب تخزين البيض في الثلاجة هو التكثف الناتج عن تغيّر درجات الحرارة. فعندما تُخرج البيض من الثلاجة إلى درجة حرارة الغرفة، يتكوّن بخار الماء على سطحه. هذه الرطوبة قد تُضعف قشرة البيض وتُسهّل اختراق البكتيريا إلى داخله.

بمعنى آخر، الانتقال المتكرر بين درجات الحرارة المختلفة (عند إخراج البيض ثم إعادته) يُحدث خللًا في البيئة التي تحيط به، مما يرفع من خطر نمو الميكروبات، خاصة إذا لم يتم استهلاكه بسرعة.

ثالثًا: جودة الطعم والملمس

يشير بعض الطهاة والخبراء في فنون الطهي إلى أن البيض المخزن في درجة حرارة الغرفة يحتفظ بقوامه ونكهته بشكل أفضل عند الطهي،

خاصة في الوصفات التي تتطلب خفق البيض أو خلطه مع مكونات حساسة كالزبدة أو الحليب. البيض البارد قد لا يمتزج بسهولة، مما يُضعف من قوام بعض الأطباق مثل الكيك أو المرينغ.

كما أن الصفار والبياض يتفاعلان بصورة مختلفة عند الطهي بحسب درجة حرارتهما، والبيض في درجة حرارة الغرفة يمنح نتائج أكثر تماسكًا وتجانسًا، خصوصًا في الخَبز والمخبوزات.

رابعًا: القشرة ليست حاجزًا منيعًا دائمًا

الكثيرون يعتقدون أن قشرة البيض تمنع دخول البكتيريا، إلا أن القشرة تحتوي على مسامات دقيقة جدًا، تجعلها قابلة لاختراق الجراثيم، خاصة إذا تم غسلها أو تعرضت للرطوبة. تخزين البيض في مكان جاف ومظلم في درجة حرارة الغرفة، بعيدًا عن المواد ذات الروائح القوية (التي قد يمتصها البيض)، يُعد خيارًا صحيًا إذا كان البيض طازجًا ولم يُغسل.

خامسًا: الثلاجة ليست دائمًا نظيفة كما نظن

الثلاجات غالبًا ما تحتوي على أطعمة ذات روائح قوية مثل السمك، الثوم، أو الجبن، كما أن مستوى النظافة فيها قد لا يكون مثاليًا دائمًا. والبيض، بقشرته المسامية، لديه قدرة على امتصاص الروائح بسهولة، مما يُؤثر على طعمه وجودته. إضافة

إلى ذلك، قد يؤدي وضع البيض في باب الثلاجة – وهو المكان الذي يتعرّض لأكبر تغيّر في درجات الحرارة بسبب الفتح والإغلاق المتكرر – إلى تسريع فساده.

إذًا، هل يجب فعلًا عدم تخزين البيض في الثلاجة؟

الإجابة تعتمد على البلد الذي تعيش فيه، وطريقة إنتاج البيض فيه، ومدى سرعة استهلاكك له. في الدول التي يُغسل فيها البيض قبل البيع، يُنصح بشدة بحفظه في الثلاجة لتقليل خطر التلوث. أما إذا كنت تعيش في بلد لا تُزال فيه الطبقة الواقية عن البيض، وكنت تستهلكه خلال فترة قصيرة، فيمكن حفظه في مكان بارد وجاف خارج الثلاجة بأمان نسبي.

لكن في جميع الأحوال، يجب تفقد صلاحية البيض قبل استخدامه، سواء كان محفوظًا في الثلاجة أو خارجها. ويمكن إجراء اختبار بسيط بوضع البيضة في كوب ماء: إذا طفت، فهذا دليل على أنها لم تعد طازجة وينبغي التخلص منها.

خلاصة

القول الشائع "لا تضع البيض في الثلاجة أبدًا" قد يبدو غريبًا، لكنه يستند إلى أسس علمية وثقافية وتجارية. ومع ذلك، لا يمكن تعميمه على الجميع، لأن طريقة إنتاج البيض والظروف المناخية والمعايير الصحية تختلف من مكان لآخر. الأهم هو معرفة مصدر البيض،

واتباع التعليمات المناسبة لتخزينه واستهلاكه بأمان.

تم نسخ الرابط