لنتعرف على نوع من التفاح طعمه مثل العنب

لمحة نيوز

في عالم الفواكه، ظهر منتج غريب يلهم الفضول: فاكهة تبدو كالتفاحة ولكنها تتذوّق كالعنب. إنها “غرابل” (Grāpple)، تفاحات غالا أو فوجي تم نقعها في محلول مركّز من مادة ميثيل أنثرانيلات المنكهة بمذاق عنب الكونكورد، لتغرس هذا النكهة في لُبّ الثمرة دون إضافة سكر أو تغيير القيمة الغذائية للتفاحة. شهد هذا الابتكار التجاريّ اهتمامًا عالميًا عند إطلاقه عام 2004، وقد نال ترخيص وزارة الزراعة الأمريكية ووافق عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية، قبل أن يتوقّف إنتاجه عام 2024 لأسبابٍ تتعلق برد فعل السوق وانخفاض المبيعات . سنتعرّف في هذا المقال إلى أصل هذه التفاحات المميّزة، طريقة إنتاجها، مذاقها وخصائصها الغذائية، إلى جانب استقبال المستهلكين لها وبعض النصائح لاختيارها واستخدامها.

أصل “غرابل” وطريقة إنتاجها

الفكرة والتسجيل التجاري

تعود فكرة “غرابل” إلى العام 2004، حينما قدّم غاري إيه. سنيدر براءة اختراع (رقم 7824723) لطريقة معالجة تفاحات فوجي أو غالا بمحلول ماء يحتوي على مادة ميثيل أنثرانيلات، وهي نكهة صناعية شائعة في صناعة عصائر العنب والحلويات . هدف الاختراع إلى منح التفاحة رائحة ومذاق العنب دون اللجوء إلى التعديل الوراثي

أو إضافة سكريات زائدة، بما يحافظ على السعرات الحرارية والألياف والفيتامينات الأساسية في الثمرة.

الإنتاج والترخيص

بعد منح البراءة الأولية، جرى تعديلها عامي 2007 و2010 قبل أن تصبح نهائية، مع ترخيص العملية من وزارة الزراعة الأميركية وموافقة إدارة الغذاء والدواء على سلامة المكونات. استمر إنتاج “غرابل” في وادي ويناتشي بولاية واشنطن، بفضل توفر التفاح عالي الجودة من أصناف فوجي وغالا القادرة على امتصاص نكهة العنب بفعالية .

المذاق والملمس

ملاحظات حسية

عند أول قضمة، يلفت الانتباه مزيج من قرمشة التفاحة وليونة لُبّها مع تدفق نكهة عنب الكونكورد الزهرية والحلوة، توازن بين حلاوة التفاح المعتادة وحموضة خفيفة تُذكّر بعصير العنب الطازج . يمتاز اللُبّ باللون الأبيض المائل إلى المائيّ، متماسك نسبيًا مع قوام رقيق يسهل مضغه، بينما تحتفظ القشرة بنكهتها التفاحية الخفيفة مع بروز بعض اللمسات الحمضية .

المقارنة بتجارب أخرى

على المستوى الشعبي، أثار “غرابل” جدلًا بين عشاق الفاكهة؛ فرغم أن البعض كان ينبهر بكونه “تفاحة بطعم عنب”، فإن آخرين اعتبروه مجرد تفاحة مغمورة بنكهات اصطناعية، دون أي قيمة مضافة حقيقية مقارنة بشراء التفاح والعنب

بشكلٍ منفصل .

القيمة الغذائية والفوائد الصحية

عناصر غذائية متكاملة

لا تختلف “غرابل” عن التفاح العادي في الفيتامينات والمعادن؛ فهي مصدر جيد للألياف الغذائية التي تعزز الشعور بالشبع، وفيتامين C المهمّ للمناعة، والبوتاسيوم الذي يوازن سوائل الجسم، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة . ولا تضيف عملية النقع أي سكر أو سعرات حرارية إضافية، مما يجعل الفاكهة مناسبة للأشخاص الراغبين في وجبة خفيفة صحية مع لمسة استثنائية .

مقارنة مع العصائر والحلويات

بالنسبة لمن يبحث عن نكهة العنب دون السكريات الزائدة أو المواد الحافظة، تُعدّ “غرابل” بديلاً مثاليًا لعصير العنب أو الحلويات المعتمدة عليه، إذ تقدم تجربة تذوّقية مشابكة بين الثمرتين دون المساس بالتغذية أو إضافة سعرات “فارغة”  .

استقبال المستهلكين والجدل

إطلاق وانتشار أولي

حظيت “غرابل” بتغطية إعلامية واسعة عند ظهورها، وُصفت بأنها “ثورة في عالم الفاكهة” من قِبل بعض المواقع المختصة  . كما عمدت متاجر عديدة في الولايات المتحدة على عرضها بشكلٍ مميّز، مستفيدةً من فضول المستهلكين وتجربة التذوّق الفريدة.

أسباب التوقف عن الإنتاج

بحلول عام 2024 أعلن

منتج “غرابل” توقف الإنتاج، معللين ذلك بتراجع المبيعات واهتمام المستهلكين بالمنتجات الطبيعية أكثر من الفواكه المتعالجة صناعيًا، بالإضافة إلى بعض الانتقادات حول الاصطناعية المبالغ فيها للطعم .

نصائح لاختيار واستخدام “غرابل”

التأكد من التاريخ:يُفضّل اختيار العبوات الحديثة الإنتاج، وتفقد تاريخ النقع أو التعبئة إن أمكن.

الحجم واللون:تفاحات الغالا الأصغر ارتفاعًا تمتصّ النكهة بصورة أفضل، ويُعنى الموزعون بتلوين القشرة بلون أصفر مائل للبرتقالي مع خطوط حمراء واضحة .

التخزين:يحفظ في الثلاجة ليحافظ على نضارته لأكثر من 3 أسابيع، أو في حرارة الغرفة لمدة أسبوع إلى عشرة أيام.

الاستخدامات:يمكن تناولها طازجة، أو إضافة شرائحها إلى سلطات الفواكه والسلطات الخضراء، وحتى استخدامها في تحضير تارت الفواكه أو تقديمها مع الجبن كمقبلات مبتكرة.

شكّلت “غرابل” تجربة استثنائية في مزيج التفاح والعنب، مترامية بين الإعجاب بالتجديد الغذائي والشكّ في الطابع الاصطناعي للمذاق. رغم توقف إنتاجها، يبقى الحديث عنها مثالًا على سعي الإنسان الدائم لإثراء حاسة التذوق وفكِّ رموز الطبيعة لإضفاء لمسات إبداعية، تحمل في كل قضمة سؤالًا عن حدود العلاقة

بين الغذاء والصناعة، وعن إمكانية الجمع بين أصالتين في ثمرة واحدة.

تم نسخ الرابط