دراسة تحذر من مخاطر شرب الماء المثلج
في ظل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يلجأ كثيرون إلى شرب الماء البارد جدًا أو المثلج كوسيلة للشعور بالانتعاش والتخفيف من شدة الحر. إلا أن دراسة حديثة أثارت جدلًا واسعًا بعد أن حذرت من أن هذه العادة الشائعة قد تحمل آثارًا صحية سلبية على الجسم، وتؤثر بشكل خاص على الجهاز الهضمي والدورة الدموية، بل وقد تكون ضارة لبعض الفئات من الناس مثل مرضى القولون أو الحساسية.
نتائج الدراسة: برودة الماء ليست دائمًا مفيدة
أشارت الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في إحدى المجلات الطبية المتخصصة في طب الجهاز الهضمي، إلى أن شرب الماء المثلج قد يتسبب في حدوث تقلصات مفاجئة في المعدة، تؤثر على عملية الهضم وتبطئها. وقد يعاني بعض الأشخاص من آلام في البطن أو الشعور بالانتفاخ أو حتى الغثيان عقب تناول كميات كبيرة من الماء شديد البرودة.
وأوضح الباحثون أن الجسم، بطبيعته، يسعى دائمًا للحفاظ على درجة حرارة داخلية ثابتة تقارب 37 درجة مئوية. وعند دخول ماء شديد البرودة إلى المعدة، يُضطر الجسم إلى بذل طاقة إضافية لإعادة توازن الحرارة، مما قد يسبب إرهاقًا مؤقتًا للجهاز الهضمي، ويؤثر على كفاءة
تأثير على الدورة الدموية
لم يقتصر التحذير في الدراسة على الجهاز الهضمي فحسب، بل تطرقت أيضًا إلى تأثير الماء المثلج على الدورة الدموية. حيث أوضحت أن شرب الماء البارد قد يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية مؤقتًا، مما قد يسبب انخفاضًا طفيفًا في تدفق الدم، وخاصة في الأطراف. وقد تظهر أعراض مثل الشعور ببرودة اليدين والقدمين، أو الشعور بالدوار المفاجئ لدى بعض الأشخاص الحساسين لهذا التغير.
كما أن شرب الماء المثلج مباشرة بعد التمارين الرياضية قد يكون مضرًا أكثر مما هو مفيد. ففي الوقت الذي يحتاج فيه الجسم إلى تعويض السوائل المفقودة، فإن الماء المثلج يمكن أن يتسبب في صدمة حرارية للجسم المتعرق، ويؤثر سلبًا على معدل ضربات القلب وتنظيم درجة حرارة الجسم.
الحساسية والقولون العصبي في دائرة الخطر
أشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أو الحساسية قد يكونون أكثر عرضة للانزعاج بسبب شرب الماء البارد. فقد يلاحظ هؤلاء زيادة في الأعراض مثل التقلصات، والإسهال، والغازات فور شرب كميات من الماء شديد البرودة.
أما في حالات
الدماغ وآلام الرأس المفاجئة
من الظواهر التي قد تكون معروفة لدى الكثيرين هي "تجمّد الدماغ" أو ما يُعرف طبيًا بـ Brain Freeze، وهي حالة مؤلمة مؤقتة تصيب الرأس نتيجة تناول شيء بارد جدًا بسرعة. وقد أوضحت الدراسة أن هذه الظاهرة ناتجة عن تحفيز أعصاب سقف الفم بسبب البرودة المفاجئة، مما يؤدي إلى انقباض مفاجئ في الأوعية الدموية، ينعكس في صورة ألم حاد في مقدمة الرأس.
رأي الأطباء وخبراء التغذية
أكد عدد من الأطباء الذين علقوا على نتائج الدراسة أهمية الاعتدال في درجة حرارة الماء الذي نشربه. وقال الدكتور هشام عبد الرحمن، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي:
"شرب الماء أمر ضروري للحفاظ على وظائف الجسم، لكن من الأفضل أن يكون بدرجة حرارة معتدلة أو قريبة من حرارة الغرفة، لتفادي الأضرار المحتملة للماء شديد البرودة."
من جانبها، نصحت خبيرة التغذية الدكتورة ريم مصطفى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الهضم أو القولون أن
متى يكون شرب الماء البارد آمنًا؟
رغم التحذيرات، لا يعني ذلك أن شرب الماء البارد ممنوع تمامًا. فبالنسبة للأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أي مشاكل صحية، فإن شرب الماء البارد باعتدال قد لا يكون ضارًا. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى كمية الماء، وسرعة الشرب، وتوقيت تناوله.
ويُفضل أن يكون الماء بدرجة برودة خفيفة وليست "مثلجة"، خاصة في أوقات الراحة، وبعد التمارين الرياضية، أو عند الاستيقاظ من النوم.
الخلاصة: الاعتدال هو الحل
مع أن شرب الماء البارد قد يبدو مغريًا ومريحًا، خصوصًا في أيام الصيف الحارة، إلا أن الاعتدال يبقى هو الخيار الأمثل. فالماء ضروري للحياة، لكن درجة حرارته قد تؤثر على الصحة العامة بطرق لا نتوقعها. لذلك، ينصح الأطباء بشرب الماء بدرجة حرارة معتدلة، وعدم الاعتماد على البرودة الشديدة كوسيلة للترطيب أو التبريد السريع.
وفي النهاية، تبقى هذه الدراسة تذكيرًا بأهمية الاستماع إلى أجسامنا، والانتباه للتفاصيل الصغيرة