منظمة الصحة العالمية الثامنة والسبعون تنعقد من 19 إلى 27 مايو

لمحة نيوز

منذ تأسيسها عام 1948، ظلت منظمة الصحة العالمية (WHO) تحشد الجهود الأممية لمواجهة الأزمات الصحية، ودفع الدول إلى التعاون من أجل تحقيق هدف مشترك: "الصحة للجميع"لمناقشة التحديات الصحية العالمية، وتنسيق الجهود للارتقاء بمستوى الصحة العامة على مستوى العالم.

ما هي منظمة الصحة العالمية؟

تُعتبر منظمة الصحة العالمية (World Health Organization) الهيئة العليا لتنسيق السياسات الصحية على المستوى الدولي. ويُعقد خلالها لقاء سنوي في جنيف، يشارك فيه ممثلون عن 194 دولة عضو، إلى جانب مراقبين من منظمات دولية، وممثلين عن المجتمع المدني، والمؤسسات الصحية غير الحكومية.

أهداف المنظمة:

مراجعة تقارير الأداء السنوي

تحديد التوجهات الاستراتيجية للصحة العالمية

اعتماد الموازنة وخطة العمل للعام المقبل

مناقشة القضايا الصحية الطارئة والناشئة

انتخاب أو تجديد عضوية القيادات في المنظمة

شعار المنظمة لهذا العام: "عالم واحد من أجل الصحة"

يحمل هذا الشعار معاني عميقة تُعبّر عن الحاجة الملحّة لتكاتف الدول وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الصحية، خاصة في ظل عالم يشهد أزمات متكررة، من الأوبئة، والكوارث المناخية، إلى الحروب وأزمات

اللاجئين. إنها دعوة مفتوحة لتجاوز الانقسامات السياسية، وتقديم الصحة كأولوية عالمية تتجاوز الحدود والأيديولوجيات.

أبرز محاور النقاش في الدورة الثامنة والسبعين للمنظمة

1. الاستجابة الصحية العالمية للأزمات

ستُركّز المنظمة على تقييم قدرة المجتمع الدولي على الاستجابة للتهديدات الصحية مثل جائحة كوفيد-19، وأوبئة مثل إيبولا، وجدري القردة. وستتم مناقشة سُبل تعزيز الجاهزية الصحية من خلال:

تقوية أنظمة الرعاية الصحية الأولية

دعم البنية التحتية للمختبرات

تحسين نظم الإنذار المبكر والكشف المبكر عن الأمراض

تعزيز تمويل الطوارئ الصحية

2. الاتفاق العالمي حول الجوائح (Pandemic Accord)

من أبرز النقاط المثيرة للنقاش هو الاتفاق الدولي المقترح لمواجهة الجوائح المستقبلية، وهو إطار تنظيمي تسعى الدول الأعضاء للتوافق عليه. يهدف الاتفاق إلى:

ضمان الوصول العادل للقاحات والأدوية

تبادل البيانات الجينية والوبائية بشفافية

تقاسم القدرات البحثية والعلاجية

3. الصحة النفسية والرفاه

بعد أن أبرزت الأزمات العالمية الأخيرة هشاشة الصحة النفسية لدى المجتمعات، ستناقش المنظمة استراتيجيات لحماية وتعزيز الصحة النفسية، عبر دمجها

ضمن أنظمة الرعاية الصحية الأساسية.

4. الصحة والمناخ

يتزايد الوعي بارتباط الصحة بتغير المناخ، حيث تؤدي الكوارث البيئية إلى تفشي الأمراض، ونقص الغذاء، وتلوث الهواء. ستتناول المنظمة:

تعزيز النظم الصحية المقاومة للمناخ

خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع الصحة

دعم الدول النامية لمواجهة التغيرات المناخية صحياً

الدور العربي في منظمة الصحة العالمية

تشارك جميع الدول العربية في فعاليات هذه الدورة، عبر وزراء الصحة ومندوبيها الدائمين في جنيف. ومن المتوقع أن تطرح بعض الدول العربية ملفات حساسة مثل:

أزمة الأمن الصحي في فلسطين وقطاع غزة

أثر النزاعات المسلحة على الصحة في السودان وسوريا واليمن

تعزيز التعاون العربي في تصنيع الأدوية واللقاحات

كما تسعى بعض الدول الخليجية إلى تأكيد دورها الريادي في مجال الصحة الرقمية، والرعاية الصحية الذكية.

اللغة والترجمة: مشاركة عالمية فعلية

جميع الجلسات تُبث مباشرة عبر موقع منظمة الصحة العالمية، وتُترجم إلى اللغات الرسمية الست المعتمدة في الأمم المتحدة، وهي: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية، الصينية، والروسية. هذه الترجمة الفورية تُعزّز من الشفافية ومشاركة جميع

الشعوب في صنع القرار الصحي العالمي.

منظمة الصحة العالمية: ليست مجرد منصة بيروقراطية

يعتقد البعض أن المنظمة مجرد هيئة رسمية بيروقراطية، لكنها في الحقيقة منصة دولية فعالة لـ:

بناء تحالفات بين الدول

إطلاق مبادرات صحية مشتركة

تبادل التجارب والخبرات في مجالات مثل التحصين، التغذية، مكافحة الأمراض المزمنة، والصحة الإنجابية

قرارات المنظمة: تأثير يمتد لسنوات

القرارات التي تُتخذ خلال هذا الحدث السنوي لا تبقى حبرًا على ورق، بل تُترجم إلى سياسات وطنية. ومن أبرز القرارات التاريخية التي خرجت من دورات سابقة:

إعلان القضاء على الجدري عام 1980

خطة العمل العالمية لمكافحة الإيدز في التسعينيات

الاتفاق على المبادئ التوجيهية لتوزيع لقاحات كوفيد-19 عام 2020

هل المنظمة قادرة على التغيير فعلاً؟

رغم الانتقادات، إلا أن المنظمة أثبتت قدرتها على لعب دور محوري في:

تنسيق الجهود خلال الجوائح

دعم الدول النامية بالمعدات والخبرات

إطلاق حملات تطعيم جماعية ناجحة

قوتها تكمن في قدرتها على بناء التوافق الدولي وحشد التمويل الصحي.

كلمة ختامية: مستقبل الصحة يتشكل الآن

تُشكل منظمة الصحة العالمية فرصة سنوية لترسيخ التعاون الدولي في

مواجهة تحديات الصحة المتزايدة. في عالم تزداد فيه الحاجة إلى العدالة الصحية والوصول المتكافئ للرعاية، تظل هذه المنظمة المنصة الأولى لتوحيد الصفوف، ووضع الإنسان وصحته في قلب السياسات العالمية.

تم نسخ الرابط