منظمة الصحة العالمية تطلق سبع استراتيجيات جديدة يوم 23 يوليو 2026 للحد من الغرق وتدعو إلى توسيع إجراءات الوقاية

لمحة نيوز

تتجه أنظار المهتمين بقضايا الصحة العامة حول العالم إلى الخطوة الجديدة التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية في 23 يوليو 2026، بعدما كشفت عن سبع استراتيجيات رئيسية للحد من حوادث الغرق، مؤكدة أن تطبيق إجراءات وقائية فعالة قادر على إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع الاستعدادات لإحياء اليوم العالمي للوقاية من الغرق، في إطار جهود المنظمة لزيادة الوعي بقضية ما زالت تشكل تحديًا صحيًا وإنسانيًا في كثير من الدول.

الغرق يعد من أخطر أسباب الوفاة الناتجة عن الإصابات غير المتعمدة على مستوى العالم، ورغم التقدم الكبير الذي حققته الأنظمة الصحية في مجالات عديدة، إلا أن هذه المشكلة ما زالت تحصد أكثر من 300 ألف وفاة كل عام وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية. وتتركز النسبة الأكبر من هذه الوفيات في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، نتيجة ضعف البنية التحتية، وقلة وسائل الحماية، ومحدودية برامج

التوعية، إلى جانب اعتماد كثير من السكان على المسطحات المائية في التنقل والعمل والحياة اليومية. ولا ترتبط مخاطر الغرق بالبحار والشواطئ فقط، بل تمتد إلى الأنهار والبحيرات والقنوات المائية والبرك والآبار والخزانات وحتى أحواض السباحة المنزلية.

الحزمة الجديدة التي طرحتها المنظمة صممت لتكون دليلًا عمليًا يساعد الحكومات على تحويل الاستراتيجية العالمية للوقاية من الغرق إلى إجراءات قابلة للتطبيق، بحيث تصبح الوقاية جزءًا من سياسات الصحة العامة وإدارة المخاطر، بدل أن تظل مرتبطة بحملات توعية موسمية. كما تهدف إلى دعم الدول في وضع خطط أكثر فاعلية تعتمد على أفضل الممارسات والخبرات الدولية مع مراعاة اختلاف الظروف الجغرافية والاجتماعية، لأن كثيرًا من الحكومات تمتلك الرغبة في معالجة المشكلة لكنها تحتاج إلى إطار واضح يحدد الأولويات ويقيس النتائج وينسق الجهود بين الجهات المختلفة.

وتقوم الاستراتيجيات

السبع على مجموعة من المحاور المتكاملة، تبدأ بتوفير بيئات أكثر أمانًا حول المسطحات المائية من خلال تحسين تصميم المرافق العامة، وإنشاء الحواجز الواقية، وتقليل فرص الوصول غير الآمن إلى المياه، خاصة للأطفال. كما تشمل رفع جاهزية عمليات الإنقاذ عبر تدريب المنقذين، ونشر مهارات الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي بين أفراد المجتمع، لأن الدقائق الأولى بعد الحادث تكون حاسمة في إنقاذ المصابين.

وتولي المنظمة اهتمامًا بالعاملين في البيئات المائية مثل الصيادين والعاملين في الموانئ ووسائل النقل البحري، من خلال الدعوة إلى تحسين معايير السلامة المهنية وتوفير معدات الحماية المناسبة لهم. كذلك تؤكد أهمية تطوير أنظمة النقل المائي، وتشديد اشتراطات سلامة القوارب والسفن، وضمان توافر وسائل النجاة والالتزام بإجراءات التشغيل الآمن بما يحد من وقوع الحوادث.

ومن بين أبرز ما ركزت عليه الحزمة أيضًا تعليم السباحة

واكتساب مهارات التعامل الآمن مع المياه منذ سن مبكرة، إلى جانب تعزيز ثقافة السلامة المائية داخل المدارس والمجتمعات. كما شددت على أهمية الإشراف المستمر على الأطفال، خصوصًا في المناطق التي تنتشر فيها الأنهار والبرك والقنوات المائية، إذ تشير الدراسات إلى أن غياب الرقابة المباشرة يعد من أكثر أسباب غرق الأطفال شيوعًا. ولم تغفل المنظمة جانب الاستعداد للكوارث، إذ دعت إلى دمج الوقاية من الغرق ضمن خطط مواجهة الفيضانات والطوارئ، مع تطوير أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء والاستجابة السريعة.

ومع إطلاق هذه الاستراتيجيات السبع، تضع منظمة الصحة العالمية أمام الدول خارطة طريق متكاملة تجمع بين تطوير البنية التحتية، وتحسين التشريعات، وتعزيز التعليم، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر. فهل تنجح هذه الخطوات في تقليل أعداد الوفيات التي يمكن تجنبها؟... السنوات المقبلة ستحمل الإجابة.

تم نسخ الرابط