باحثون يعلنون نتائج واعدة لعلاجات جينية تستهدف أمراض الدم الوراثية بعد تقدم جديد في التجارب السريرية

لمحة نيوز

يشهد مجال الطب الوراثي في الفترة   الحالية   تطورا متسارعا  مع نتائج علمية   تبعث على التفاؤل بشأن مستقبل علاج أمراض الدم الوراثية بعد أن كشفت تجارب سريرية   حديثة   عن نجاح علاجات تعتمد على تعديل الجينات في التخفيف من حدة   المرض  بل وتقليل الحاجة   إلى بعض الوسائل العلاجية   التقليدية   التي ظل المرضى يعتمدون عليها لسنوات طويلة  .
ويأتي فقر الدم المنجلي والثلاسيميا بيتا في مقدمة   الأمراض التي تستفيد من هذه الطفرة   الطبية    فهما من الاضطرابات الوراثية   التي تؤثر بشكل مباشر في إنتاج الهيموغلوبين  البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين إلى مختلف أنحاء الجسم عبر خلايا الدم الحمراء. ورغم التحسن الذي شهدته أساليب الرعاية   الطبية   خلال الأعوام الماضية    فإن معظم الخيارات العلاجية   كانت تركز على الحد من الأعراض والمضاعفات أكثر من معالجة   السبب الحقيقي الكامن وراء المرض. أما اليوم  فقد اتجهت الأبحاث إلى استهداف الخلل

الجيني نفسه  مستفيدة   من تقنيات متطورة   لتحرير الحمض النووي  وفي مقدمتها تقنية   "كريسبر" التي أتاحت إجراء تعديلات دقيقة   داخل الخلايا.
ويعد فقر الدم المنجلي من أبرز الأمراض التي أظهرت نتائج مشجعة   مع العلاج الجيني. وينشأ هذا المرض نتيجة   طفرة   وراثية   تؤدي إلى تغير شكل خلايا الدم الحمراء  فتتحول من شكلها الطبيعي الدائري إلى شكل يشبه المنجل  وهو ما يعيق حركتها داخل الأوعية   الدموية   وقد يتسبب في انسدادها. وينعكس ذلك على المرضى في صورة   نوبات ألم متكررة   ومضاعفات قد تصيب أعضاء مختلفة   بسبب ضعف وصول الأكسجين إليها. وخلال السنوات الماضية   اعتمد العلاج على المسكنات والعلاجات الداعمة    إضافة   إلى نقل الدم في بعض الحالات  بينما ظل زرع نخاع العظم خيارا محدودا لصعوبة   إيجاد متبرع مناسب.
أما العلاجات الجينية   الحديثة   فقد قدمت نهجا مختلفا  إذ تعتمد على استخدام الخلايا الجذعية   الخاصة   بالمريض
 حيث تسحب هذه الخلايا وتعدل داخل المختبر بهدف إعادة   تنشيط إنتاج الهيموغلوبين الجنيني  وهو نوع طبيعي يسهم في تحسين أداء خلايا الدم الحمراء. وقد أظهرت النتائج السريرية   انخفاضا واضحا في نوبات الألم لدى عدد كبير من المرضى  كما تمكن بعضهم من العيش لفترات طويلة   دون التعرض للأزمات الحادة   التي كانت تؤثر بصورة   كبيرة   في حياتهم اليومية    وهو ما اعتبره الباحثون تحولا مهما لأنه يستهدف أساس المرض بدلا من الاكتفاء بعلاج أعراضه.
ولم تقتصر هذه التطورات على مرض فقر الدم المنجلي  إذ حقق العلاج الجيني تقدما ملحوظا أيضا لدى مرضى الثلاسيميا بيتا. ويحدث هذا المرض نتيجة   خلل وراثي يؤثر في إنتاج أحد مكونات الهيموغلوبين  ما يقلل قدرة   الجسم على تكوين خلايا دم حمراء سليمة  . وفي الحالات الشديدة   يحتاج المرضى إلى نقل الدم بصورة   متكررة   للحفاظ على مستوياته الطبيعية    وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم الحديد وحدوث مضاعفات صحية   أخرى.
وتسعى التقنيات الجديدة   إلى تعديل الخلايا الجذعية   الدموية   حتى تستعيد قدرتها على إنتاج كميات أفضل من الهيموغلوبين  وقد بينت التجارب أن عددا من المرضى استطاعوا تقليل اعتمادهم على نقل الدم بشكل كبير  بينما استغنى آخرون عنه لفترات طويلة   بعد تلقي العلاج  الأمر الذي يمنحهم فرصة   لحياة   أكثر استقرارا وأقل ارتباطا بالإجراءات العلاجية   المتكررة  .
ومع استمرار هذا التقدم  يبدو أن الطب الوراثي يتجه إلى مرحلة   جديدة   تقوم على علاج السبب الأساسي للمرض بدلا من الاكتفاء بالسيطرة   على أعراضه. ويتوقع الخبراء أن تحمل السنوات المقبلة   مزيدا من التطورات التي قد تجعل هذه العلاجات أكثر دقة  وأقل تكلفة  مع إمكانية   توسيع استخدامها لتشمل أمراضا وراثية   أخرى. وبينما لا تزال الأبحاث مستمرة    فإن النتائج الحالية   تمنح ملايين المرضى وعائلاتهم أملا حقيقيا في مستقبل مختلف  قد يتحول فيه التعايش مع المرض إلى علاج طويل الأمد يغير مسار
حياتهم.

تم نسخ الرابط