OpenAI تواصل تطوير جهاز ذكاء اصطناعي جديد بلا شاشة بالتعاون مع المصمم جوني آيف في خطوة تستهدف إعادة تعريف تجربة استخدام الأجهزة الشخصية

لمحة نيوز

يسود اهتمام واسع داخل الأوساط التقنية بمشروع OpenAI الجديد الذي تطوره بالتعاون مع المصمم البريطاني جوني آيف، إذ تتجه الشركة إلى تقديم رؤية مختلفة تمامًا للأجهزة الشخصية، تقوم على جعل الذكاء الاصطناعي محور التجربة بدل الاعتماد على الشاشة كما اعتاد المستخدمون طوال السنوات الماضية. ولا يزال الجهاز في مرحلة التطوير، لكن ما يتم تداوله حتى الآن يشير إلى أنه سيكون جهازًا شخصيًا يعتمد على التفاعل الطبيعي عبر الصوت وفهم السياق المحيط، في محاولة لإعادة رسم شكل العلاقة بين الإنسان والتقنية خلال المرحلة القادمة.

يمثل هذا المشروع واحدة من أبرز خطوات OpenAI خارج نطاق البرمجيات التي اشتهرت بها، بعد النجاح الكبير الذي حققته نماذج الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT. فبدل الاكتفاء بتطوير الخدمات والتطبيقات، تتجه الشركة إلى بناء منتج مادي يمكن أن يرافق المستخدم في حياته اليومية، لكن بطريقة تختلف عن مفهوم الهاتف الذكي التقليدي. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الجهاز لن يعتمد على شاشة بوصفها الواجهة الأساسية، بل سيكون الذكاء الاصطناعي هو الوسيلة

الأولى للتفاعل وتنفيذ المهام، بحيث يصبح الحوار مع الجهاز أكثر طبيعية وسلاسة من التنقل بين التطبيقات والقوائم.

ويأتي التعاون مع جوني آيف ليمنح المشروع بعدًا تصميميًا لا يقل أهمية عن الجانب التقني، فآيف يعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في تطوير أشهر أجهزة آبل، وعرف دائمًا بفلسفته التي تقوم على تبسيط التكنولوجيا وتقريبها من المستخدم. وهذه الرؤية تلتقي مع توجه OpenAI الحالي الذي يسعى إلى جعل الذكاء الاصطناعي حاضرًا في الحياة اليومية بشكل سهل وغير معقد. كما عززت الشركة هذا المسار بعد استحواذها على شركة الأجهزة الناشئة التي أسسها آيف مع عدد من المصممين والمهندسين السابقين في آبل، في خطوة عكست اهتمامها ببناء فريق متخصص لتطوير أجهزة ذكية تحمل هوية مختلفة.

ورغم أن المواصفات النهائية لم تكشف بعد، فإن التوقعات تشير إلى أن الجهاز لن يكون هاتفًا جديدًا، وإنما فئة مستقلة من الأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي باعتباره الواجهة الرئيسية. فبدل الضغط على الأيقونات وفتح التطبيقات، سيتمكن المستخدم من إجراء حوار مباشر مع الجهاز ليقوم بتنفيذ المهام

المطلوبة، مع إمكانية الاستفادة من ميكروفونات متقدمة وأجهزة استشعار وربما كاميرات لفهم البيئة المحيطة وتقديم استجابات أكثر دقة، مع أن هذه التفاصيل ما زالت غير مؤكدة رسميًا حتى الآن.

ومنذ أن أصبحت الهواتف الذكية جزءًا أساسيًا من حياة الناس، ارتبطت معظم المهام بالشاشة والواجهات الرقمية، لكن تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي فتح الباب أمام نموذج جديد يعتمد على فهم اللغة والسياق بدل الاعتماد الكامل على التطبيقات. ومن هنا تحاول OpenAI استثمار هذا التحول عبر تطوير جهاز يستطيع تنفيذ كثير من المهام مباشرة، سواء في تنظيم اليوم، أو إدارة المعلومات، أو التواصل، أو البحث، أو التحكم بالأجهزة المنزلية الذكية، أو حتى تقديم اقتراحات تناسب احتياجات المستخدم، مع بقاء طبيعة الوظائف النهائية مرتبطة بما سيحمله التصميم النهائي والبرمجيات المدمجة داخله.

وفي الوقت نفسه، تدخل OpenAI سباقًا متسارعًا مع كبرى شركات التكنولوجيا التي تبحث جميعها عن أفضل طريقة لدمج الذكاء الاصطناعي في حياة المستخدمين. فبعد سنوات من المنافسة في تطوير الهواتف والتطبيقات،

أصبح السؤال اليوم يدور حول الجهاز الذي سيكون البوابة الرئيسية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي. وتمتلك الشركة نقطة قوة مهمة تتمثل في الانتشار الواسع لـChatGPT واعتماد ملايين المستخدمين عليه، وهو ما قد يساعدها في بناء تجربة تجمع بين النموذج الذكي والجهاز المصمم خصيصًا له، لكن النجاح في سوق الأجهزة يحتاج أيضًا إلى تصميم عملي وسعر مناسب وتجربة استخدام تقنع المستهلك بأن هذا الجهاز يقدم قيمة تتجاوز ما يوفره الهاتف الحالي.

ومع استمرار العمل على هذا المشروع، يبقى السؤال الأبرز حول قدرته على إحداث التحول الذي تطمح إليه OpenAI. فإذا نجحت الشركة في تقديم جهاز يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر اندماجًا في الحياة اليومية، فقد نشهد بداية مرحلة جديدة تشبه في تأثيرها ما أحدثه ظهور الهواتف الذكية قبل سنوات. أما إذا لم يقدم تجربة مختلفة بما يكفي، فقد يجد صعوبة في إقناع المستخدمين بالحاجة إليه. لكن المؤكد أن تعاون OpenAI مع جوني آيف يؤكد أن المنافسة المقبلة لن تدور حول قوة البرمجيات وحدها، بل حول ابتكار أجهزة تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا طبيعيًا من حياة

الإنسان.

تم نسخ الرابط