سامسونج تكشف خارطة طريق جديدة للذاكرة المتقدمة لمواجهة الطلب المتزايد على البنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي

لمحة نيوز

تتغير صناعة أشباه الموصلات بسرعة مع التوسع المتواصل في استخدام الذكاء الاصطناعي، فلم تعد قوة المعالجات وحدها كافية لرفع أداء الأنظمة الحديثة، خاصة مع ازدياد أحجام النماذج الذكية وكميات البيانات التي تتعامل معها مراكز البيانات. وأصبحت الذاكرة وسرعة نقل المعلومات بين مكونات النظام من أبرز التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا.

وفي هذا السياق كشفت سامسونج إلكترونكس عن خارطة طريق جديدة لمستقبل تقنيات الذاكرة والتخزين، خلال مؤتمر Future of Memory and Storage 2026 في سانتا كلارا بالولايات المتحدة، تضمنت مجموعة من الحلول المصممة للتعامل مع متطلبات الذكاء الاصطناعي المتزايدة، مع التركيز على زيادة كثافة الذاكرة وتحسين استهلاك الطاقة وتقريب الذاكرة من وحدات المعالجة.

و من أبرز ما قدمته الشركة مفهوم zHBM، الذي يهدف إلى تغيير الطريقة التقليدية لربط ذاكرة

النطاق الترددي العالي بمعالجات الذكاء الاصطناعي. ففي التصميمات المعتادة توضع شرائح HBM بجوار المعالج، بينما تعتمد سامسونج في zHBM على وضع الذاكرة فوق المعالج من خلال بنية ثلاثية الأبعاد.

و يمكن لهذا التصميم تقليل المسافة التي تقطعها البيانات، وبالتالي تحسين حركة المعلومات وخفض الطاقة المطلوبة لنقلها، وهو أمر مهم جدًا في الأنظمة التي تعالج كميات هائلة من البيانات خلال فترات قصيرة. ووفق تصور سامسونج، يمكن أن يصل أداء zHBM في بعض سيناريوهات التصميم إلى نحو ثمانية أضعاف HBM5، مع استهداف كثافة ذاكرة تتجاوز كثافة HBM5 بأكثر من عشرة أضعاف، إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة وتقليل التأثيرات الحرارية.

و بالتوازي مع تطوير zHBM، تواصل سامسونج توسيع عائلة HBM من خلال HBM4E وHBM5. وكانت الشركة قد بدأت شحن منتجات HBM4 التجارية في فبراير 2026، كما أعلنت عن إرسال

عينات من HBM4E ذات 12 طبقة إلى عملاء عالميين، بسرعة نقل بيانات تصل إلى 16 جيجابت في الثانية، مع التركيز على الأداء الحراري واستهلاك الطاقة.

و لا تكتفي سامسونج بزيادة سرعة الذاكرة وسعتها، بل تعمل أيضًا على تقنيات المعالجة داخل الذاكرة، و من بينها LPDDR5X-PIM. وتقوم فكرة PIM على تنفيذ بعض عمليات معالجة البيانات داخل الذاكرة نفسها بدل نقلها باستمرار إلى وحدة معالجة منفصلة، ما قد يقلل حركة البيانات ويوفر الوقت والطاقة، خصوصًا مع النماذج الذكية الضخمة.

أما في قطاع التخزين، فقد كشفت سامسونج عن zNAND-O، وهو حل يعتمد على V-NAND ويستهدف التطبيقات التي تحتاج إلى سرعة استجابة مرتفعة، خصوصًا في بيئات الذكاء الاصطناعي الطرفي. كما أعلنت عن V10 BV-NAND، الجيل الجديد من تقنيات V-NAND الذي يتجاوز عدد طبقاته 400 طبقة، ويحقق وفق أرقام الشركة زيادة في كثافة الذاكرة

بنحو 58% مقارنة بالجيل السابق V9.

و تكشف هذه الخطوات عن توجه سامسونج لبناء منظومة متكاملة تشمل الذاكرة والتخزين والمعالجة و التغليف المتقدم، بدل التعامل مع كل منتج بصورة منفصلة. و تزداد أهمية هذا التكامل مع ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز البيانات، لأن زيادة سرعة المعالجة تفرض بدورها ضغطًا على الذاكرة و التخزين و الطاقة والتبريد.

و بذلك يبدو أن المنافسة في صناعة الذاكرة لم تعد تدور فقط حول إنتاج شرائح أسرع أو ذات سعات أكبر، وإنما انتقلت إلى إعادة تصميم العلاقة بين المعالج والذاكرة والتخزين. ومن خلال zHBM والمعالجة داخل الذاكرة وتقنيات NAND الجديدة، تحاول سامسونج الاستعداد للمرحلة المقبلة من توسع الذكاء الاصطناعي، حيث ستصبح سرعة نقل البيانات وكثافة التخزين وكفاءة الطاقة عوامل حاسمة في بناء خوادم ومراكز بيانات أكثر قدرة على التعامل مع النماذج الذكية

المتزايدة التعقيد.

تم نسخ الرابط