ملايين الدولارات مقابل الأمل: أدوية بأسعار خيالية
ثمن الحياة حين يصبح الدواء حلما لا يشترى
في زاوية من هذا العالم المتسارع حيث تتقدم التكنولوجيا الطبية بسرعة هائلة يولد الأمل كل يوم لمرضى كانوا منذ سنوات يحكم عليهم بالموت البطيء. لكن هذا الأمل على نبله و قيمته بات محصورا في قوائم أسعار خيالية لا تطرق أبواب الفقراء و لا تقرع أجراس الرحمة. في زمن أصبح فيه العلاج سلعة صار الحلم بالحياة مرهونا برصيدك البنكي.
دواء بملايين!
قد تبدو الفكرة جنونية جرعة واحدة من دواء تكلف أكثر من مليوني دولار. لكن هذه ليست خرافة و لا مزحة بل واقع يعيشه آلاف المرضى حول العالم.يوجد مثلا ادوية لعلاج ضمور العضلات الشوكي فقط عند الأطفال يعني لكنه غالي جدا عزيزي يصل الى اكثر من مليون دولار. و الطفل الذي لم يكمل عامه الثاني يطلب من أسرته أن تدفع مبلغا خياليا لإنقاذ حياته. يعني حرفيا و بأي منطق و أي عدالة تلك التي تجعل الحياة تقايض بهذا الثمن
الدواء النادر احتكار تحت غطاء الإنقاذ
لا يمكن إنكار
أما الدول النامية حيث تعتبر هذه الأسعار فلكية مقارنة بمتوسط دخل الفرد فلا تملك سوى أن تشاهد المرضى وهم يذوبون ببطء. بعض العائلات تبيع كل ما تملك و بعضها يلجأ إلى حملات تبرع على مواقع التواصل الاجتماعي متوسلين أياد رحيمة تساعدهم في شراء فرصة للنجاة.
حين يصبح المرض رفاهية
من المفترض أن تكون الصحة حقا من حقوق الإنسان و ليس امتيازا يمنح لمن يستطيع الدفع. لكن الواقع يقول العكس. هناك فجوة شاسعة تتسع يوما بعد يوم بين من يستطيع شراء العلاج ومن لا يملك إلا الدعاء و الانتظار. في عوالم المال لا قيمة للدموع و لا
الأمر لا يتعلق فقط بالأدوية النادرة. حتى العلاجات المبتكرة مثل العلاجات المناعية للسرطان أو بعض الأدوية الجينية باتت حكرا على الأثرياء أو من لديهم تغطية تأمينية خاصة. وأمام هذه الأسعار تنسحب شركات التأمين تدريجيا تاركة المريض وحيدا في مواجهة شبح الموت.
من المسؤول
تتعدد الأطراف لكن لا أحد يبدي استعدادا حقيقيا للتغيير. الشركات ترى نفسها في موقع قوة و الحكومات تتهرب من المسؤولية تحت ذريعة عدم القدرة على تغطية كل التكاليف أما المرضى فصوتهم غالبا ما يغرق في ضجيج السياسة و الاقتصاد.
لكن مسؤولية إنقاذ الأرواح لا يجب أن تكون خاضعة للربح. هناك نماذج حول العالم تثبت أن بالإمكان توفير علاجات بأسعار عادلة من خلال شراكات بين الحكومات و المصنعين أو عن طريق تصنيع نسخ اكثر من الأدوية البدائل الحيوية بعد انقضاء فترة الاحتكار.
الإنسانية في مواجهة السوق
السؤال الذي يفرض نفسه إلى متى سيبقى
رؤية لمستقبل أكثر عدلا
كي لا نبقى أسرى هذا الواقع المظلم لا بد من إعادة التفكير جذريا في منظومة تسعير الأدوية و توسيع إنتاج البدائل الحيوية ودعم البحث العلمي في الدول النامية. كما يجب فرض قوانين تحد من استغلال براءات الاختراع وتحول دون تحويل العلاج إلى سلعة نادرة.
الشفافية مطلب أساسي و كذلك الرقابة على الشركات الدوائية. لا بد أن يعلو صوت الإنسان فوق صوت الأرباح و أن يعاد تعريف النجاح في هذا القطاع لا كمجرد ارتفاع في قيمة الأسهم بل كإنقاذ لحياة لم تكن تملك ثمن الخلاص.
في النهاية نحن لا نطلب المعجزات فقط عدالة تعيد للدواء روحه و للإنسان قيمته. لأن الحياة لا تقدر بثمن مهما حاول السوق