تقنية جديدة للتنبؤ بسقوط كبار السن باستخدام طريقة المشي

لمحة نيوز

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم، وخصوصًا النقص الحاد في مقدمي الخدمات الطبية والتمريضية، وتزايد أعداد كبار السن مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو التقنيات الروبوتية باعتبارها أحد الحلول المبتكرة لسد الفجوة بين الحاجة المتزايدة للرعاية والموارد المحدودة المتاحة. ومن بين هذه الحلول الواعدة يأتي جهاز روبوتي جديد تم تطويره في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تحت اسم E-BAR ، وهو اختصار لعبارة "روبوت المساعدة الجسدية الإلكترونية لكبار السن"، بهدف دعم حركة المسنين وتقليل خطر السقوط الذي يُعد من أخطر المخاطر الصحية التي تهدد حياتهم اليومية.

السقوط: خطر صحي رئيسي لدى كبار السن

يُعتبر السقوط من أبرز المشاكل الصحية التي تواجه الأشخاص فوق سن 65 عامًا، ويُعد السبب الأول للإصابات غير القاتلة بين هذه الفئة العمرية، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات صحية خطيرة أو حتى الوفاة. ووفقًا للإحصائيات العالمية، فإن واحدًا من كل ثلاثة مسنّين يسقطون مرة واحدة على الأقل

كل عام، ومع تقدم العمر تزداد فرص حدوث كسور خطيرة، خاصة في منطقة الورك، مما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية العامة وفقدان الاستقلالية.

ومع ذلك، فإن العديد من كبار السن يترددون في استخدام أدوات المساعدة التقليدية مثل العصي أو المشايات، إما بسبب الشعور بعدم الراحة، أو للاعتقاد بأنها تؤثر سلبًا على مظهرهم الخارجي أو تُشعرهم بالعجز. وفي حالات أخرى، يتجنب البعض الحركة تمامًا خوفًا من الوقوع، مما يؤدي إلى ضعف العضلات وتراجع اللياقة البدنية بسرعة، وبالتالي زيادة خطر السقوط بشكل أكبر في المستقبل.

E-BAR: حل تكنولوجي ذكي لدعم الحركة وحماية كبار السن

أمام هذا الواقع، يعمل فريق من المهندسين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تطوير روبوت ثوري يهدف إلى توفير الدعم الجسدي الكامل لكبار السن دون أن يكون مصدر إزعاج أو قيد على حريتهم. وجهاز E-BAR هو عبارة عن مقبض ذكي متنقل يتبع المستخدم أثناء تنقلاته داخل المنزل، ويمكن للمستخدم الاعتماد عليه عند الحاجة، بينما يمنحه حرية الحركة عندما لا يحتاج إلى الدعم.

يمتاز الجهاز بقدرته على مساعدة الشخص

على الانتقال بلطف من وضعية الجلوس إلى الوقوف، كما أنه مجهز بنظام استشعار متقدم يمكنه اكتشاف حالات فقدان التوازن أو السقوط المفاجئ، حيث يقوم على الفور بتفعيل وسائد هوائية مدمجة تنفخ تلقائيًا لتخفيف وطأة السقوط وحماية المناطق الأكثر عرضة للإصابة مثل الوركين.

ويشير روبييرتو بولي ، طالب الدراسات العليا في MIT والمصمم الرئيسي للجهاز، إلى أن أحد أبرز ميزات E-BAR تكمن في عدم حاجته إلى ارتداء أي أجهزة أو معدات جانبية من قبل المستخدم، مما يجعل تجربة الاستخدام أكثر طبيعية ومرونة، ويقلل من مشاعر الإحراج أو الخجل التي قد يشعر بها بعض المسنين عند استخدام أدوات المساعدة التقليدية.

تصميم موجه نحو احتياجات المستخدم وبيئة المنزل

تم تصميم الروبوت ليكون مناسبًا تمامًا للاستخدام المنزلي، وهو يجمع بين القوة والصلابة من ناحية، والتصميم المدمج والأنيق من ناحية أخرى. ويزن الجهاز حوالي 100 كجم، وهو قادر على التنقل بسهولة داخل المنزل دون التسبب في أي ازدحام أو إعاقة، كما يتميز بقدرات عالية على التكيف مع البيئات المختلفة، سواء كانت الأرضيات مغطاة

بالسجاد أو الخشب أو البلاط.

كما تم التركيز خلال عملية التصميم على الجانب الإنساني والتطبيقي، من خلال تفاعل الفريق مع كبار السن واستيعاب احتياجاتهم ومخاوفهم، بهدف ضمان أن يكون المنتج ليس فقط فعالًا تقنيًا، بل أيضًا سهل الاستخدام ومريحًا نفسيًا.

مستقبل واعد لتقنيات الروبوت في رعاية المسنين

يُتوقع أن يُحدث جهاز E-BAR نقلة نوعية في مجال رعاية كبار السن، حيث يمثل خطوة هامة نحو تمكين المسنين من العيش بكرامة واستقلالية أكبر، مع تقليل الحاجة الدائمة إلى الرعاية البشرية. كما أن هذا النوع من التكنولوجيا يفتح آفاقًا جديدة أمام مفهوم "الرعاية الذكية" التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار، والتفاعل الآلي بين الإنسان والآلة.

وفي ظل الشيخوخة السكانية المتزايدة في معظم دول العالم، وخاصة في الدول المتقدمة، فإن اعتماد مثل هذه الحلول التكنولوجية لن يكون مجرد خيار ترف، بل سيكون ضرورة حتمية لضمان استدامة نظم الرعاية الصحية ومواكبتها لمتطلبات العصر. ومع استمرار تطور هذه التقنيات، يُمكننا أن نأمل في مستقبل تكون فيه الشيخوخة مرتبطة

بالنشاط والصحة، وليس بالضعف والعجز.

تم نسخ الرابط