علماء يتمكنون من إنتاج خلايا عصبية بشرية في المختبر باستخدام تقنية متقدمة من الخلايا الجذعية
في خبر بارز من الأيام الأخيرة، أظهرت جامعة ETH زيورخ نتائج مذهلة في مجال علم الأعصاب، حيث تمكّن فريق بحثي من إنتاج أكثر من 400 نوع من الخلايا العصبية البشرية في المختبر باستخدام تقنيات خلايا جذعية متقدمة. هذا الإنجاز، الذي نُشر في 11 يوليو 2025، يُعتبر نقلة نوعية لأنه يمثّل قفزة هائلة مقارنة بما كان متداولاً حتى الآن من إنتاج بضعة عقود فقط من أنواع الخلايا العصبية التقليدية.
منهجية مبتكرة لتحقيق تنوّع غير مسبوق
قام فريق الباحثين بقيادة البروفيسورة باربرا تروتلين، باعتماد خلايا جذعية مُستحثَّة من خلايا دم بشرية (iPSCs)، ثم استخدموا تكنولوجيا التعديل الجيني إلى جانب مجموعة من الجزيئات التنظيمية المعروفة بالـ morphogens لتنشيط مسارات تطور عصبية متعددة. ومن خلال تجربة منهجية تشمل 200 مجموعة من الظروف المختبرية، تشمل تراكيز وتركيبات مختلفة من سبعة جزيئات إشراف، تمكنوا من توليد أكثر من 400 نوع من الخلايا العصبية، يغطي كل منها مناطق وفئات مختلفة من الدماغ والجهاز العصبي المحيطي.
اعتمد الباحثون على ثلاث أدوات رئيسية للتحقق من تنوّع الخلايا المنتجة:
تحليل RNA
التقييم المظهري والوظيفي، حيث نُظرت الأطراف الخلوية، وعدّد الألياف العصبية، وقُيّمت استجابتها الكهربائية.
مقارنة بياناتهم بمحفوظات نوع الخلايا العصبية البشرية، لتأكيد الانتماء لمناطق من الدماغ مثل القشرة المخية، وعمق الجذع الدماغي، والجهاز العصبي المحيطي.
لماذا يُعد هذا الإنجاز مفتاحًا لمستقبل علاج الأمراض العصبية؟
اغلب الأدوية والتجارب الماضية على خلايا جذعية كانت تقرّب نوعين إلى بضعة أنواع من الخلايا العصبية، مما يقلل من دقة النماذج المختبرية. الآن، بات بإمكان العلماء دراسة أمراض مثل الزهايمر، والباركنسون، والتصلّب الجانبي الضموري (ALS)، والصدمات العصبية، والاضطرابات النفسية بدقة كبيرة باستخدام الخلايا المنتقاة بناء على نوعها الأصلي في الدماغ. هذا يرفع من دقة النماذج والثقة في نتائج البحث قبل الانتقال إلى المرحلة السريرية أو اختبار الأدوية.
تحديات أمام التطبيق العملي: نحو خلايا متخصصة بالكامل
تركز الباحثون في المرحلة المقبلة على حصر إنتاج نوع خلوي واحد
آفاق واعدة لتطبيقات الدواء والأبحاث
اختبار أدوية بدقّة متناهية: سيمكن استخدام الخلايا المتخصصة لدراسة تأثير مركبات علاجية على نوع محدد من الخلايا العصبية، ما يقلل الاعتماد على الاختبارات الحيوانية.
تصميم علاجات فردية تعتمد على خلايا جذعية مشتقة من دم المريض نفسه، مما يدعم توجه الطب الشخصي (Personalized Medicine).
استراتيجيات العلاج بالخلايا العصبية قيد التطوير قد تستفيد من قدرة النموذج على إنتاج خلايا جاهزة للزرع.
أهمية التعاون الدولي وتنظيم الأبحاث
مع تعاظم هذه القدرات، يبرز دور التعاون بين مختبرات الجامعات، ومراكز البحث، وشركات التكنولوجيا الحيوية، لتبادل البيانات وتطوير برتوكولات علنية. كما أن مواكبة التنظيمات العلمية والقانونية
التحديات والأمعان الأخلاقية
رغم التفاؤل الكبير، يبقى أمام الباحثين تحديات تقنية مثل تنقية الخلايا المختارة وقياس السلامة في الاختبارات قبل دمجها في أدوية أو زراعات. كما يطرح استخدام خلايا بشرية في تجارب مستقبلية أسئلة مرتبطة بالأخلاقيات، خصوصاً إذا امتدّ الأمر لاستنبات خلايا مشابهة لتلك في الدماغ البشري.
ما التالي؟
في الأفق القريب، يستهدف الباحثون إيصال تقنيتهم إلى مستويات أعلى من الدقة والتخصص، تمهيدًا لإطلاق دراسات جاهزة للمرحلة الثالثة، تشمل الحيوانات ثم التجارب السريرية الارتكازية. وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة لدى مرضى الأمراض العصبية المزمنة، حيث تمثل فرصة جديدة لعلاج جذري قد يغير مستقبل الطب العصبي.
خلاصة
تُعدّ الخطوة التي حققها باحثو ETH زيورخ بتوليد أكثر من 400 نوع من الخلايا العصبية في المختبر، إنجازاً نوعياً غير مسبوق. إنها تفتح بوابات جديدة لفهم أفضل لأمراض الدماغ وتطوير علاجات متخصصة أكثر أمانًا وفعالية. والطريق لا يزال طويلاً أمام الاستخدام