الإمارات تعلن عن حزمة تسهيلات جديدة تهدف لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للشركات العائلية
الإمارات تطلق حزمة تسهيلات جديدة لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للشركات العائلية
في إطار تعزيز موقعها كوجهة اقتصادية رائدة على مستوى العالم، أعلنت دولة الإمارات عن إطلاق حزمة متكاملة من التسهيلات التشريعية والتنظيمية التي تهدف إلى دعم وتنمية الشركات العائلية، وترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للشركات العائلية. تأتي هذه الخطوة في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه الشركات العائلية في دعم الاقتصاد الوطني، حيث تشكل العمود الفقري لقطاعات عديدة وتساهم بشكل فاعل في خلق فرص العمل وتعزيز النمو المستدام.
أهمية الشركات العائلية في اقتصاد الإمارات
تُعتبر الشركات العائلية من الدعائم الأساسية للاقتصاد الإماراتي، حيث تشكل ما يقارب 90% من إجمالي الشركات الخاصة في الدولة، وتساهم بأكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. ومن خلال هذه الحصة الكبيرة، تساهم هذه الشركات في دعم تنوع الاقتصاد وتحقيق رؤية الإمارات في بناء اقتصاد قوي ومتجدد بعيدًا عن الاعتماد على الموارد النفطية.
ومع تزايد عدد هذه الشركات وتوسع أعمالها عبر الأجيال، برزت الحاجة إلى وضع أُطر تشريعية وتنظيمية تدعم استدامتها وتضمن انتقالها
التسهيلات التشريعية والقانونية الجديدة
في هذا السياق، أصدرت وزارة الاقتصاد مرسومًا بقانون اتحادي رقم 37 لسنة 2022 الخاص بتنظيم الشركات العائلية، والذي دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2023. يهدف هذا القانون إلى توفير بيئة قانونية داعمة تحمي حقوق الشركات العائلية وتعمل على تنظيم ملكيتها وإدارتها بشكل يضمن استمراريتها ونجاحها عبر الأجيال.
أحد أبرز ملامح هذا القانون هو إنشاء سجل موحد للشركات العائلية تحت إشراف وزارة الاقتصاد، ما يتيح للشركات الاستفادة من مزايا قانونية وتنظيمية خاصة، منها مرونة أكبر في إدارة الأسهم وتوزيع الأرباح، بالإضافة إلى تسهيل إجراءات التخطيط للعقارات والتوارث. وتساعد هذه الإجراءات في تعزيز حوكمة الشركات ورفع مستوى الشفافية والمساءلة.
برامج ومبادرات دعم الشركات العائلية
إلى جانب الإطار القانوني، أطلقت وزارة الاقتصاد برنامج "ثبات"، الذي يهدف إلى تقديم دعم شامل للشركات العائلية من خلال تطوير أنظمة الحوكمة، وتخطيط التعاقب القيادي، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية، فضلاً عن
كما تم إطلاق منصة إلكترونية متقدمة "FB-X" بالشراكة مع مجموعة ومضة، لتكون منصة متخصصة تدعم الشركات العائلية في إدارة أعمالها وتطوير استراتيجيات نمو مستدامة، وتساعد على ربط هذه الشركات بمستثمرين محليين وعالميين، مما يفتح آفاقًا جديدة للتوسع والابتكار.
التعاون مع القطاع المصرفي والمالي
واستكمالًا لهذه الجهود، شهدت الفترة الأخيرة توقيع مذكرة تفاهم بين مركز دبي للشركات العائلية وبنك الإمارات دبي الوطني، تهدف إلى تقديم خدمات مالية واستشارية مخصصة للشركات العائلية، تشمل خطط حماية الثروات، وحوكمة الشركات، وتخطيط التعاقب، وكذلك تطوير الحلول التمويلية التي تتناسب مع خصوصيات هذه الشركات ومتطلباتها المستقبلية.
ويُعد هذا التعاون مثالًا على التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتعزيز بيئة الأعمال وتقديم الدعم الفني والمالي الذي يمكن الشركات العائلية من مواجهة التحديات وتعزيز قدرتها التنافسية.
أثر التسهيلات على اقتصاد الإمارات ومستقبل الشركات العائلية
تُظهر البيانات الحديثة نموًا مستدامًا في عدد الشركات
كما تساهم هذه التسهيلات في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال تمكين الشركات العائلية من لعب دور أكثر فاعلية في التنمية الوطنية، وضمان استمرار إرثها وقيمها عبر الأجيال القادمة.
التحديات المستقبلية والفرص المتاحة
بالرغم من النجاح الكبير لهذه المبادرات، تبقى هناك تحديات مستمرة يجب معالجتها، مثل مواكبة التطورات التكنولوجية، وتعزيز ثقافة الحوكمة الرشيدة، وتحسين مهارات القيادة في الشركات العائلية، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى الابتكار والتكيف مع التغيرات الاقتصادية العالمية.
ومع ذلك، فإن الدعم الحكومي والتعاون بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تطور التشريعات والبرامج المتخصصة، يشكل بيئة مواتية لتحقيق نمو مستدام لهذا القطاع الهام، ويعزز من قدرة الإمارات