باحثون يربطون بين ميكروبات الأمعاء ونمو عضلي أفضل وتقدّم صحي في الشيخوخة

لمحة نيوز

ميكروبات الأمعاء: المفتاح الجديد لنمو العضلات وتأخير الشيخوخة

في اكتشاف علمي حديث، أثبت باحثون أن ميكروبات الأمعاء قد تلعب دورًا رئيسيًا في تعزيز نمو العضلات وتحسين الصحة الجسدية مع تقدم العمر، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج فقدان العضلات المرتبط بالعمر، والمعروف طبيًا باسم الساركوبينيا.

دراسة حديثة كشفت أن سلالتين محددتين من بكتيريا الأمعاء، وهما Lactobacillus reuteri وLactobacillus johnsonii، يمكن أن تحسّنا القوة العضلية لدى الفئران المسنّة، وتعملان على دعم وظيفة العضلات بشكل ملحوظ، إضافة إلى تأثيراتهما الإيجابية على الصحة العامة للقلب والأوعية الدموية. 

التجربة والدليل العلمي

أجريت التجربة على فئران عمرها 12 شهرًا، وتم تقسيمها إلى مجموعتين: مجموعة ضابطة لم تتلق أي تدخل، وأخرى تلقت السلالتين البكتيريتين عبر المكملات الغذائية. النتائج كانت ملفتة للنظر:

الفئران التي تلقت السلالتين شهدت زيادة بنسبة 157% في وزن العضلات

مقارنة بالمجموعة الضابطة.

تحسّنت أداؤها في اختبارات القوة العضلية، بما في ذلك اختبار تعليق السلك واختبار دوار العجلة، مما يشير إلى تعزيز القدرة العضلية والتحمّل.

على المستوى الجزيئي، لوحظ ارتفاع واضح في مستويات عامل النمو الشبيه بالأنسولين (IGF-1) وفوليستاتين (FST)، وهما مؤشرات علمية معروفة بدورهما في تعزيز تكوين العضلات ونموها.

كما انخفضت لدى الفئران المعالجة مستويات الكوليسترول الكلي، البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL-C)، والدهون الثلاثية (TG)، ما يعكس تأثيرات صحية إضافية على القلب والأوعية الدموية.

كيف تؤثر ميكروبات الأمعاء على العضلات؟

يشير الباحثون إلى ما يُعرف بمحور "الأمعاء–العضلات"، وهو نظام تواصلي معقد بين الجهاز الهضمي والعضلي. ميكروبات الأمعاء تنتج أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، مثل الأسيتات والبروبيونات، والتي يمكن أن تنتقل عبر مجرى الدم لتصل إلى العضلات مباشرة.

تقوم هذه الأحماض بالعديد من الوظائف الحيوية:

تقليل

الالتهابات المزمنة التي تضعف العضلات مع التقدم في العمر.

تحسين كفاءة الميتوكوندريا داخل الخلايا العضلية، مما يعزز إنتاج الطاقة وتحمل العضلات.

ضبط التوازن الأيضي، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية الضرورية لنمو العضلات وصيانتها.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه الميكروبات تعزيز الاستجابة العضلية للتغذية والتمارين الرياضية، ما يساهم في الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن.

من الفئران إلى الإنسان: تحديات وترقب

على الرغم من النتائج الواعدة على الفئران، فإن تطبيق هذه الاكتشافات على البشر يتطلب المزيد من الدراسات السريرية الدقيقة. الدراسات الحالية تشير إلى وجود علاقة بين تنوع ميكروبات الأمعاء وقوة القبضة لدى كبار السن، إلا أن الأدلة المباشرة حول تأثير هذه الميكروبات على نمو العضلات في البشر لا تزال محدودة.

تدخلات محتملة مثل البروبيوتيك أو الألياف الغذائية قد تُحسن القوة العضلية والوظيفة البدنية، لكن تحديد الجرعات المثالية، السلالات

الأنسب، وطريقة الإعطاء الملائمة لكل فرد ما زال تحديًا علميًا كبيرًا.

آفاق العلاج والوقاية

الاكتشافات الجديدة تفتح الطريق لتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية مبتكرة:

البروبيوتيك المخصص: استخدام سلالات محددة لدعم العضلات عند كبار السن.

الألياف الغذائية: تعزيز نمو ميكروبات الأمعاء المفيدة بشكل طبيعي.

زرع ميكروبات الأمعاء (FMT): حلول متقدمة قد تُحدث ثورة في علاج الساركوبينيا مستقبلاً.

مع ذلك، يجب أخذ التباين الفردي في تكوين ميكروبات الأمعاء بعين الاعتبار، إذ يختلف تأثير هذه التدخلات من شخص لآخر حسب نمط الحياة، التغذية، والعوامل الوراثية.

الخاتمة

تشير الدراسات الحديثة إلى أن ميكروبات الأمعاء ليست مجرد عناصر مساعدة للهضم، بل قد تكون محورًا رئيسيًا للحفاظ على الصحة العضلية وتحسين جودة الحياة مع تقدم العمر. إذا نجحت الدراسات البشرية القادمة في تأكيد هذه النتائج، فإن التدخلات الميكروبية قد تصبح أداة رئيسية للوقاية من فقدان العضلات المرتبط

بالسن، وبالتالي تأخير آثار الشيخوخة وتعزيز الصحة العامة.

تم نسخ الرابط