الصين تفرض قواعد جديدة لمكافحة المعلومات الطبية المضللة على الإنترنت حفاظًا على صحة المستهلكين
الصين تعتمد لوائح جديدة لضبط المحتوى الطبي على الإنترنت: تشديد الرقابة وحماية المستهلكين من التضليل
أعلنت السلطات الصينية في أغسطس/آب 2025 عن حزمة لوائح تنظيمية جديدة تستهدف ضبط تدفق المعلومات الطبية على الإنترنت، في خطوة تهدف إلى حماية الصحة العامة والحد من التضليل الذي بات ينتشر بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو القصيرة. هذه الإجراءات التي صاغتها إدارة الفضاء الإلكتروني في الصين بالتعاون مع وزارات وهيئات صحية ورقابية، تمثل نقلة في أسلوب التعامل مع المحتوى الطبي، إذ لا تكتفي بمسح المخالفات، بل تضع إطارًا وقائيًا يقوم على التحقق المسبق من المؤهلات والمسؤولية المشتركة بين الأفراد والمنصات.
أبرز ما تتضمنه القواعد الجديدة
1. التحقق من المؤهلات الطبية:
أصبح من الإلزامي على كل من يرغب في نشر محتوى صحي عبر الإنترنت إثبات مؤهلاته العلمية أو رخصته الطبية، سواء كان طبيبًا أو باحثًا أو متخصصًا في مؤسسة صحية معتمدة. الحسابات الجديدة لن يُسمح
2. مسؤولية قانونية مشتركة:
لم تعد المسؤولية تقع على الناشرين فقط، بل على المنصات أيضًا التي يتوجب عليها مراجعة المحتوى والتأكد من اتساقه مع المصادر العلمية. كما فُرضت إلزامات واضحة بالإشارة إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أو التمثيل الدرامي عند إنتاج المواد الطبية، وذلك لمنع الخلط بين الوقائع العلمية والمحتوى المصطنع.
3. منع الإعلانات المتخفية:
حُظر بشكل صريح إدراج أي إعلان أو ترويج تجاري داخل الفيديوهات أو المقالات التثقيفية، بما يشمل الروابط أو أرقام التواصل. ولزيادة الفعالية، أصدرت السلطات دليلًا يوضح كيفية التعرف على الإعلان المقنّع الذي يحاول الظهور كمعلومة طبية.
4. تصنيف المخالفات ومعاقبة الانتهاكات:
حددت القواعد أنواع السلوكيات غير المسموح بها، ومنها: الاستشارات الطبية العشوائية عبر الإنترنت، انتحال صفة الأطباء، تضخيم المخاوف الصحية لدفع المشاهدين
خلفية القرار
شهدت الصين خلال الأعوام الماضية انفجارًا في استهلاك المحتوى الطبي عبر الإنترنت. ووفق إحصاءات رسمية، فإن أكثر من 90% من مستخدمي المنصات السمعية والبصرية – الذين يتجاوز عددهم مليار شخص – يتابعون موادًا مرتبطة بالصحة، ويعتمد حوالي ثلثيهم على هذا النوع من المحتوى بشكل متكرر. ومع تزايد هذا الطلب، ظهر جيل جديد من “المؤثرين الصحيين”، بعضهم متخصصون، لكن كثيرًا منهم يفتقرون للخبرة، مما أدى إلى انتشار نصائح غير دقيقة وإعلانات مقنعة بلباس التثقيف.
كما ساهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج فيديوهات أو صور طبية ذات طابع إيهامي، الأمر الذي أثار قلق السلطات بشأن قدرة الجمهور على التمييز بين المعلومة العلمية والرواية المصطنعة.
السياق العام
هذه القواعد تأتي ضمن
وبالرغم من أن بعض المراقبين قد يرون في هذه الإجراءات تضييقًا على حرية التعبير، فإن السلطات تؤكد أن الهدف الأساسي هو حماية صحة المستهلكين وضمان أن تكون المعرفة الطبية المقدمة على الإنترنت مستندة إلى العلم لا إلى الدعاية أو البحث عن الربح السريع.
خلاصة
تُشكّل اللوائح الصينية الجديدة خطوة جادة في إعادة رسم ملامح فضاء التثقيف الصحي الرقمي. فبدلاً من ترك المجال مفتوحًا أمام أي شخص لتقديم النصائح الطبية، وضعت السلطات قواعد واضحة: لا محتوى طبي بلا توثيق، ولا إعلانات متنكرة بلباس التثقيف، ولا مجال لتضليل الجمهور باسم العلم. وإذا ما تم تنفيذ هذه القواعد بصرامة، فقد تسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالمصادر الرقمية للصحة وتحد من المخاطر