خُطوة للواقع المزدحم: خبيرة صحة تفضح هرمونات التوازن باعتبارها ترندَ TikTok خادع

لمحة نيوز

الترند الصحي المضلل على TikTok: "هرمونات التوازن" بين الحقيقة والوهم

في السنوات الأخيرة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها TikTok، طفرة هائلة في محتوى الصحة والعافية، حيث يسعى الكثيرون إلى البحث عن حلول سريعة لمشاكلهم الصحية. أحد أكثر الترندات إثارة للجدل في هذا المجال كان ما يسمى بـ"هرمونات التوازن"، وهو مصطلح يتداول على نطاق واسع بين مستخدمي المنصة، خاصة بين النساء الشابات اللواتي يبحثن عن حلول لمشاكل التعب المزمن، اضطرابات النوم، تقلبات المزاج، وزيادة الوزن.

ومع الانتشار الكبير لهذا المحتوى، حذر خبراء الصحة من أن هذا الترند قد يكون مضللاً وخادعاً، حيث أنه لا يستند إلى أي أساس علمي موثق، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية على صحة الأفراد. وفق تصريحات عدة أطباء متخصصين في الغدد الصماء، فإن مفهوم "توازن الهرمونات" الذي يروج له على TikTok لا يمت بصلة للطب الحديث، ويستند غالباً إلى تجارب فردية أو تسويق لمكملات غذائية محددة، وليس إلى دراسات علمية موثقة.

الادعاءات المنتشرة على المنصة

تعتمد

مقاطع الفيديو المنتشرة على TikTok على فكرة أن اختلال "هرمونات التوازن" يسبب جميع المشكلات الصحية تقريباً، من التعب المزمن إلى اضطرابات النوم والمزاج، وحتى زيادة الوزن وظهور حب الشباب. تتضمن النصائح الشائعة تناول مكملات غذائية محددة، مثل المغنيسيوم، حمض الفوليك، الزنك، فيتامين B6، الأشواجندا، والإينوزيتول. كما يتم الترويج لوجبات غذائية معينة وبرامج تمارين تهدف إلى "إعادة التوازن" لهذه الهرمونات.

بعض المقاطع تجاوزت مجرد النصائح الغذائية، حيث بدأت تروج لاختبارات منزلية غير دقيقة لقياس مستويات الهرمونات، أو لجلسات علاجية غير مثبتة علمياً، مما زاد من المخاطر المحتملة على المتابعين، وخاصة أولئك الذين قد يكونون عرضة لحالات صحية معينة.

تحذيرات الخبراء الطبيين

حذر عدد من الأطباء من هذه الممارسات، مؤكّدين أن بعضها قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة. الدكتورة ديينا أديمولام، أخصائية الغدد الصماء في نيوجيرسي، ذكرت أن بعض المرضى تناولوا مكملات معينة لتعزيز هرمونات محددة، مما أدى إلى زيادة مستويات الكورتيزول

في الدم بشكل غير طبيعي، وحدوث أعراض مثل زيادة الوزن، حب الشباب، واضطرابات الدورة الشهرية.

كما أضاف الخبراء أن الاعتماد على المعلومات المتداولة على TikTok يمكن أن يؤدي إلى التشخيص الذاتي الخاطئ، وقد يعيق حصول الأفراد على العلاج المناسب في الوقت المناسب.

تأثير وسائل التواصل على الصحة العامة

تشير الدراسات إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً رئيسياً للمعلومات الصحية، خاصة بين الشباب والنساء. دراسة نشرتها جامعة هارفارد في 2024 بينت أن حوالي 40% من مستخدمي وسائل التواصل يعتمدون على هذه المنصات للحصول على نصائح صحية. هذه الإحصائية تبرز المخاطر الكبيرة التي قد تنتج عن انتشار معلومات غير دقيقة أو مضللة.

بالإضافة إلى ذلك، أثبتت الدراسات أن المحتوى الذي يحتوي على صور جذابة، قصص شخصية، أو ادعاءات سريعة النتائج يكون أكثر تأثيراً على المتابعين مقارنة بالمقالات الطبية العلمية، مما يجعل الجمهور أكثر عرضة لتصديق أي ادعاءات صحية دون التحقق من صحتها.

أمثلة واقعية لحالات متأثرة بالترند

تم

رصد حالات عديدة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث لجأت بعض النساء إلى اتباع نظام مكملات غذائية عشوائي بهدف "تحقيق توازن هرموني"، لتصطدم لاحقاً بزيادة الوزن المفاجئة، تقلبات المزاج الحادة، واضطرابات النوم، ما اضطرهن للجوء إلى أطباء مختصين لعلاج المضاعفات الناتجة.

واحدة من هذه الحالات كانت لسيدة في أوهايو، تناولت مكملات تحتوي على الأعشاب والفيتامينات التي روجت لها فيديوهات TikTok، لتصاب بارتفاع ضغط الدم وتفاقم القلق النفسي، وهو ما أرجعه الأطباء إلى زيادة مستويات الكورتيزول الناتجة عن المكملات غير المضبوطة.

خاتمة

بينما توفر منصات مثل TikTok فرصة لمشاركة المعلومات الصحية والتجارب الشخصية، يبقى التحدي الأكبر هو تمييز المعلومات الدقيقة عن المضللة. "هرمونات التوازن" مثال واضح على كيفية استغلال مصطلحات علمية مبهمة لجذب جمهور واسع، دون تقديم دليل علمي ملموس. لذلك، من الضروري أن تكون القرارات المتعلقة بالصحة مبنية على معلومات موثوقة واستشارة مختصين، مع الحذر من الانجراف وراء الترندات الرقمية

التي قد تكون خطيرة على الصحة.

تم نسخ الرابط