البرص مرض جلدي نادر الأسباب

لمحة نيوز

البرص هو أحد الأمراض الجلدية النادرة التي تؤثر على الأشخاص حول العالم ويتميز بظهور بقع غير ملونة على الجلد نتيجة لنقص أو غياب صبغة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد. يعرف البرص علميا ب الفتليغو ويعد مرضا غير معد لكنه يترك أثرا نفسيا واجتماعيا كبيرا على المصابين به نظرا للمظهر الجمالي الذي يسببه. على الرغم من أنه ليس من الأمراض التي تهدد الحياة إلا أن البرص قد يثير العديد من الأسئلة الطبية والعلمية. في هذا المقال سنناقش طبيعة البرص أسبابه المحتملة أنواعه أعراضه وطرق العلاج المتاحة.
البرص هو اضطراب جلدي يتسبب في تغييرات ملحوظة في لون الجلد مما يؤدي إلى ظهور بقع بيضاء أو فاتحة مقارنة ببقية الجلد الطبيعي. ويحدث هذا بسبب نقص الميلانين وهو الصبغة المسؤولة عن لون الجلد والشعر والعينين. الميلانين ليس فقط عامل الجمال في الجلد بل أيضا له دور رئيسي في حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. يسبب نقص الميلانين في المناطق المتأثرة من الجلد هذه البقع البيضاء التي يمكن أن تظهر في أي مكان على الجسم.
وعلى الرغم من أن البرص ليس مرضا جديدا في الطب إلا أن أسبابه ما زالت غامضة إلى حد كبير. ومع ذلك هناك عدة عوامل تشير إلى أنها قد تساهم في ظهور هذا المرض الجلدي.
1. العوامل الوراثية
يعتبر العامل الوراثي أحد الأسباب الرئيسية لظهور البرص. يعتقد العديد من الأطباء أن التغيرات الجينية تلعب دورا رئيسيا في نقل المرض عبر الأجيال. فالشخص الذي لديه تاريخ

عائلي مع البرص يكون أكثر عرضة للإصابة بالمرض. هذه العوامل الوراثية قد تكون متعلقة بتغييرات في الجينات التي تتحكم في إنتاج الميلانين.
2. التفاعلات المناعية الذاتية
يعتبر البرص أحيانا اضطرابا مناعيا ذاتيا حيث يهاجم جهاز المناعة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الميلانين في الجلد. هذه الحالة تكون شائعة بشكل خاص في النوع المعروف بالبرص المناعي الذاتي حيث يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجلد بطريقة غير طبيعية مما يؤدي إلى تدمير الخلايا الصباغية وظهور البقع البيضاء على الجلد.
3. العوامل البيئية والعوامل الخارجية
التعرض لعوامل بيئية مثل الشمس أو التلوث قد يساهم في تفاقم الحالة. يمكن أن يؤدي التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية في بعض الحالات إلى تدمير الخلايا الصباغية في الجلد خاصة لدى الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بالبرص. هذه العوامل البيئية قد تتفاعل مع العوامل الوراثية لتسبب ظهور المرض.
4. التوتر والضغوط النفسية
أظهرت بعض الدراسات أن الإجهاد النفسي والعوامل العاطفية قد تؤدي إلى ظهور البرص أو تفاقمه. في بعض الحالات يؤدي التوتر الشديد إلى خلل في نظام المناعة مما يساهم في ظهور هذه البقع البيضاء على الجلد.
5. التغيرات الهرمونية
يعتقد أيضا أن التغيرات الهرمونية تلعب دورا في ظهور البرص خاصة في مراحل معينة من الحياة مثل البلوغ أو الحمل. هذه التغيرات قد تؤدي إلى تحفيز ظهور البقع البيضاء على الجلد.
أنواع البرص
يمكن تصنيف البرص إلى عدة أنواع
بناء على طريقة تأثيره وانتشاره في الجسم
1. البرص العام Vitiligo vulgaris
يعد هذا النوع هو الأكثر شيوعا بين المصابين بالبرص. يتميز بظهور البقع البيضاء في مناطق متفرقة من الجسم وقد تبدأ هذه البقع عادة في مناطق مثل اليدين الوجه أو القدمين ثم تنتشر بمرور الوقت.
2. البرص القطعي Segmental vitiligo
في البرص القطعي تظهر البقع البيضاء في جزء واحد من الجسم فقط وتظل هذه البقع مستقرة في ذلك المكان ولا تنتشر في معظم الحالات. عادة ما تظهر البقع على جانب واحد من الجسم.
3. البرص العصبي Neurogenic vitiligo
يرتبط البرص العصبي بالعوامل النفسية والعاطفية حيث يتسبب الضغط النفسي أو التوتر في ظهور البقع البيضاء. في هذا النوع تتأثر مناطق الجلد التي تكون قد تعرضت للضغط النفسي أو الصدمات.
4. البرص الموضعي Focal vitiligo
يتميز البرص الموضعي بظهور البقع في مكان واحد فقط من الجسم. قد تظل هذه الحالة مستقرة لفترات طويلة دون أن تنتشر أو تتغير.
وتتمثل الأعراض الرئيسية للبرص في ظهور بقع بيضاء غير منتظمة على سطح الجلد. تتفاوت هذه البقع في الحجم والشكل وغالبا ما تكون دائرية أو بيضاوية. قد تظهر هذه البقع في أي منطقة من الجسم لكن الأماكن الأكثر شيوعا هي الوجه اليدين القدمين ومنطقة العانة. في بعض الحالات قد تكون هذه البقع أكثر وضوحا عندما يتعرض الشخص لأشعة الشمس نظرا للاختلاف الكبير في اللون بين المناطق الداكنة والفاتحة في البشرة.
ويتم تشخيص البرص من خلال فحص سريري
للجلد من قبل الطبيب المختص. في بعض الحالات قد يتطلب الأمر إجراء فحوصات إضافية مثل فحص الدم أو تحليل للجلد باستخدام المجهر لتأكيد التشخيص. كما قد يلجأ الأطباء في بعض الحالات إلى استبعاد أمراض أخرى قد تتسبب في ظهور بقع جلدية مشابهة.
وعلى الرغم من أنه لا يوجد علاج نهائي للبرص إلا أن هناك عدة طرق تساعد في التحكم في الأعراض وتحسين مظهر الجلد. تشمل العلاجات
1. الأدوية الموضعية
يمكن استخدام الكريمات والمراهم المحتوية على الكورتيكوستيرويدات لتقليل الالتهابات وزيادة إنتاج الميلانين في الجلد. هذه العلاجات قد تكون فعالة في علاج الحالات البسيطة من البرص.
2. العلاج بالضوء الضوء فوق البنفسجي
يعد العلاج باستخدام الأشعة فوق البنفسجية UV أحد الخيارات المتاحة لتحفيز إنتاج الميلانين في المناطق المصابة. يتطلب هذا العلاج جلسات منتظمة تحت إشراف طبي.
3. الجراحة التجميلية
في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج الموضعي يمكن اللجوء إلى الجراحة التجميلية مثل زرع الخلايا الصباغية أو زرع الجلد من مناطق غير مصابة إلى المناطق المتأثرة.
4. العلاج المناعي
يعد العلاج المناعي خيارا متقدما في بعض الحالات حيث يهدف إلى تنشيط الجهاز المناعي ليعمل بشكل أفضل في مواجهة المرض.

ومن المهم أن يتعاون المرضى مع الأطباء لتحديد العلاج الأنسب لهم وفقًا لنوع البرص وشدته. وبالرغم من عدم وجود علاج نهائي فإن العلاجات المتاحة يمكن أن تساعد في تحسين المظهر الجلدي للمرضى وتمكينهم من

التعايش مع هذه الحالة بشكل أفضل.

تم نسخ الرابط